ليبيا.. هزيمة الإرهاب وانتصار الشعب – إرم نيوز‬‎

ليبيا.. هزيمة الإرهاب وانتصار الشعب

ليبيا.. هزيمة الإرهاب وانتصار الشعب

عبدالله بن بجاد العتيبي

أكثر ما يُثلج الصدر إزاء الأحداث الجديدة في ليبيا هو الاحتفاء الشعبي من قبل المواطنين الليبيين في طرابلس بالجيش الوطني الليبي القادم لإنقاذهم من سيطرة الميليشيات الإرهابية من جماعة «الإخوان» والتنظيمات والميليشيات التابعة لها التي سامت الليبيين سوء العذاب بإرهابها وفسادها وعمالتها للدول المعادية للدولة الليبية والشعب الليبي وتحديداً في تركيا وقطر.

أمرٌ آخرُ يثلج صدر المواطن الليبي وهو علو الصراخ والمناحات التي تظهر كل يومٍ وتنطلق من تينك الدولتين وغيرهما من الدول الغربية من قبل قادة ومفتين ومحللين وسياسيين ينتمون لتلك الجماعات والميليشيات ويصرف عليهم من فتات الفساد العريض المنهوب من مال الشعب الليبي وقوته ونفطه وموارده.

الإخواني العتيد ومفتي الإرهاب والإرهابيين في ليبيا الصادق الغرياني أخذ يلعب نفس دور المفتي الإرهابي يوسف القرضاوي إبان ما كان يعرف بـ«الربيع العربي» قبل سنواتٍ، فأخذ يفتي بالقتل والتدمير ونشر الفرقة والفتنة بين أبناء الشعب الليبي دعماً للميليشيات والتنظيمات الأصولية والإرهابية.

ولا يقل عنه الدور الذي يلعبه المؤرخ «الإخواني» المعروف علي الصلابي، وهو أحد أهم رموز «الإخوان» الليبيين المدعوم قطرياً والقاطن في تركيا، وهو يمثل نموذجاً للكاتب المخلص لأعداء وطنه والمعادي لشعبه ودولته.

انتصارات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خلفية حفتر هي انتصارات للدولة الليبية وللشعب الليبي، فلا شيء يعدل استقلال الدولة واستقرارها وفرض سيادتها على كامل ترابها الوطني، وقد أخرجت انتصاراته كل الإرهابيين العملاء من عناصر ورموز جماعات الإسلام السياسي والمتحالفين معهم عن طورهم وأصبح صراخهم على قدر الألم الذي يعيشونه ويكفي متابعة بعض الأسماء التي كانت تخفي ولاءاتها من قبل لمعرفة حجم الفجيعة التي يعيشونها بمجرد شعورهم باستعادة الدولة الليبية لنفسها ولشعبها ومواطنيها المخلصين.

المواطنون الليبيون المخلصون في الداخل والخارج ينتابهم قلقٌ طبيعيٌ من أي تحركاتٍ أو تغييراتٍ لا يدركون أبعادها ولا يضمنون نتائجها، وهو قلقٌ إنسانيٌ يمكن تفهمه والتعاطف الطبيعي معه، فما مرّ بليبيا في ما يقارب العقد من الزمان حمل من المآسي والآلام ما لا يتمنى أحد عودته ولا تكراره، ولكن هذه المعركة هي معركة الخلاص وتوحيد الدولة وفرض الاستقرار وهيبة الدولة، فهي المعركة الأخيرة والنصر فيها محققٌ والظفر قاب قوسين أو أدنى.

تثبت ليبيا اليوم أنها لم تكن ولن تكون لقمةً سائغةً للطامعين في الشرق أو الغرب، وأنها عصيةٌ على الخضوع للميليشيات والجماعات الأصولية والإرهابية وأنها قادرةٌ بسواعد أبنائها ودعم أشقائها على الخلاص من هذا الانقسام والمماطلة ورفض الحلول وممانعة توحيد الدولة، وأن ثروات ليبيا لن تكون إلا لليبيين الذين لهم وحدهم الحق في اختيار مصيرهم في دولة حديثة ترفض كل التدخلات الخارجية دولياً وإقليمياً.

الدرس الليبي يجب أن يكون حاضراً اليوم وبكل قوةٍ لدى الشعبين العربيين الكبيرين في الجزائر والسودان، وأن تكرار المكرر وتجريب المجرّب ليس من العقل والحكمة في شيء، وأن على الدولتين والشعبين الحذر الشديد من أن تمتد يد هؤلاء الأعداء الداخليين والإقليميين إلى مستقبل البلدين مع التأكيد الكامل أن هذا سيحصل بحكم منطق التاريخ، والتجارب المعاصرة خير برهانٍ.

لطالما عانت ليبيا كثيراً في السنوات الأخيرة، وهي تعاني اليوم، ولكن الفارق بين المعانتين ظاهرٌ، فالأولى هي معاناة مستمرةٌ ومنهجيةٌ واستراتيجية مطلوبة لحد ذاتها، والثانية هي معاناة وقتيةٌ ضروريةٌ لإنهاء المعاناة الأولى وهي أشبه بالمعاناة للخروج من عنق الزجاجة، التي وجدت نفسها معتقلة فيها.

أخيراً، فلا شيء يعدل استقرار الدول وسيادتها على كامل أرضها باجتماع جيشها وشعبها وأطيافها كافة في مسار واحدٍ وغايةٍ واحدةٍ.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com