تنويع مصادر التعاون

تنويع مصادر التعاون

زياد الدريس

ظللتُ مسكوناً منذ سنوات بأهمية وجدوى تنويع العلاقات الدبلوماسية (وما يتبعها من العلاقات الاقتصادية والثقافية) لبلادي مع بلدان العالم من مختلف الجهات، ليس غربها فقط بل وشرقها، وليس شمالها بل وجنوبها أيضاً.

هذا التنويع الذي تَمثّل في زيارة ولي العهد السعودي إلى روسيا أولاً، ثم إلى الباكستان والهند والصين تالياً، لا يعني أبداً القطيعة أو حتى التراخي في العلاقات مع الحلفاء القدماء في الغرب، فتنويع مصادر الدخل التي تعمل عليها رؤية ٢٠٣٠ تستلزم تنويع مصادر التعاون الاستراتيجي.

وحين زار الملك عبدالله يرحمه الله روسيا في العام ٢٠٠٣، بعد انقطاع العلاقات لسبعة عقود، وكنت مقيماً في موسكو حينذاك، كتبت مقالة في صحيفة الشرق الأوسط، جعلت عنوانها: (حارة الكون تتسع لصديقين بدلاً من صديقٍ واحد). ثم أعدت غربلة وتطوير المقالة وإعادة نشرها في صحيفة الحياة بالتزامن مع زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى روسيا في يونيو ٢٠١٥م، ويمكن إنزالها تماماً على زيارة الصين خصوصاً، بعد استبدالها باسم روسيا.

فإذا كان قانون السياسة البراغماتي هو أنه ليس ثمة صديق دائم ولا عدو دائم، فإن الزيارة السعودية إلى روسيا هي زيارة سياسية بامتياز، إذ ذهبت باتجاه نفي الظن بأن روسيا عدو دائم، وكذلك خلخلة الاعتقاد بأن أميركا صديق دائم. بشكل أدق فإن الزيارة لا تتجه لنفي مبدأ الصداقة أو العداوة، لكنها تنفي الديمومة والاحتكار في العلاقات الدبلوماسية الثنائية.

ليس من المصادفة أن تكون هذه الزيارات هي لأقطاب مجموعة البريكس، التي تضم إلى جانب روسيا والصين والهند، دولتي البرازيل وجنوب أفريقيا. وهي المجموعة الدولية التي تكتسب أهميتها الفائقة من عوامل استراتيجية عديدة، من بينها النمط الجديد العابر للقارات في بناء المجموعات المتحالفة. مما فتح الباب مشرعاً لأية مجموعة دول أن تتحالف إذا تقاربت المصالح والتوجهات حتى وإن تباعدت الجغرافيا والإثنيات.

من منظور آخر، فقد فسرتْ بعض وسائل الإعلام الغربية، الزيارات السعودية بأنها قد تكون مجرد نكاية وكيد لأميركا التي هادنت إيران كثيراً، وخضعت لإسرائيل أكثر!

فلتكن الاتفاقيات السعودية مع روسيا ثم مع الصين هي نكاية وكيد، أليس الكيد من أدوات السياسة المعتبرة والفعالة؟

إذا كانت النكاية والكيد سيجديان في إعادة وزن التحالفات في المنطقة ورسم خطوطها الواضحة فلا بأس من استخدامهما مع من تجدي فيهم تلك الأدوات السياسية.

المؤكد بأن شعورنا أن لنا صديقين خيرٌ لنا من شعورنا بأن لنا عدواً واحداً!

الحياة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com