”أمّ علي“

”أمّ علي“

مارلين خليفة

أمضت ”أمّ علي“ 4 أشهر تتظاهر على طرقات البقاع وبيروت منفّذة أوامر ”جبهة النّصرة“ و“داعش“ لحثّ الحكومة اللبنانيّة على الإفراج عن إرهابيين في سجن رومية.

كم رأينا دموع السيّدة زينب البزّال وسمعناها تستصرخ ضمائر المسؤولين في لبنان وفي قطر وفي تركيا لكي يساعدوها لحماية علي، إبنها العريف الذي لا يتعدّى عمره الـ27 ربيعا ووالد مرام إبنة الـ3 أعوام.

كم شاهدناها تنهار أمام الكاميرات، وتطالب بالعدالة وبالرّحمة وبالشفقة من قيادات ومن أمراء ورؤساء ودول، وكم اعتصرت قلوبنا حزنا ونحن نرى ”أمّ علي“ واقفة لوحدها مع زوجة إبنها الشهيد أمام خراطيم مياه فوج الإطفاء موجّهة إليها والى بقيّة أهالي العسكريين المخطوفين منذ آب الفائت، مهددة برشّها بالمياه تنفيذا لأوامر وزير الدّاخلية بفتح الطريق أمام المارّة.

ضحّت ”أمّ علي“ كثيرا، ووقفت مواقف أليمة واستصرخت ضمائر إرهابيين ومشتبه بهم أمثال ”أبو طاقيّة“ الذي طالما دعت له قائلة“ الله يحمي أولادك ردّلي إبني“.

و“أبو طاقيّة“ هو الشيخ مصطفى الحجيري الذي قال عقب اختطاف الجنود اللبنانيين بعد معركة عرسال مع ”داعش“: ”إنّ هؤلاء العسكر بحمايتي“ وقد صوّرتهم الكاميرات يحتسون الشاي في منزله.

بعد كلّ ما بذلته من تضحيات وبعد الإبتزاز الرخيص من قبل الخاطفين، وبعد أن انهارت أعصاب ”أمّ علي“ مرارا بفعل التلويح مرّات بإعدام إبنها، ثمّ التراجع عن ذلك بفعل تدخّل الوسطاء، رأيناها تصرخ أمام الكاميرات :“غابت شمسك يا حبيبي، حياتي بعد فراقك ظلام، فلمن أشكو ألم البعاد“.

وتضيف وهي تنظر الى الطفلة اليتيمة مرام:“ حرقوا قلبي“.

”أمّ علي“ هي الأمّ الخامسة من بين أمّهات العسكريين المخطوفين التي يدمي الإرهاب قلبها، في حين لا يحرّك المسؤولون وخصوصا الدوليون ساكنا تجاه مأساة إنسانية متمادية.

لا يزال أهالي العسكريين يتظاهرون، نساء وأطفالا وشيوخا، يقطعون الطرقات يأسا من أمل فسحته غير مرئيّة، يناشدون أمير قطر، ورئيس تركيا لكي يتدخّلا في قضيّة إنسانية بحتة لا مجال لاستثمارها السياسي.

والأنحس من ذلك التعاطي الداخلي اللبناني، حيث بدأت منافسة حول من يمسك ملفّ التفاوض ما أغرق عملية التفاوض في فوضى لا يعرف أحد إن كان استشهاد العريف علي البزّال سيبدّلها هو الذي لفظ أنفاسه بعد رصاصة برأسه وهو يصرخ:“ يا إمّي كيفك؟ الليلة بدّن يعدموني“، هذه الكلمات المستغيثة لم تسمعها إلا ”أمّ علي“ التي لم يبق لديها إلا بزّة الدّرك الرّمادية المرقّطة تضمّها الى قلبها وتشمّها وتسقيها دموعا.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة