شواء بلا نيران

شواء بلا نيران

المصدر: خالد الناهي

طلب فلاح من أحد النجارين، صناعة محراث، من شجرة موجودة في بستانه، مشترطًا أن لايقطع منها غصنًا، أو يسقط منها ثمرة!

وافق النجار، مشترطًا على الفلاح كذلك أن يتركه لوحده، ويعود نهاية اليوم، ليجد ما طلبه جاهزًا.

قبل الفلاح شرط النجار، وغادر البستان، وعاد في الموعد المحدد ليجد شجرته مطروحة أرضًا، ومحراثه ينتظر ثورًا ليجره.

غضب الفلاح المتحايل واتهم النجار بالإخلال بشروط اتفاقهما، ويجب أن يعوضه عن خسارته للشجرة!

رد النجار، بقوله إنه قطع الشجرة بالكامل وليس أغصانها، وأسقط الشجرة وليس ثمارها، ويجب أن يعطيه أجرته.

ما يحدث اليوم في البلد، يشبه كثيرًا حكايتنا.. فشركاء السلطة أتوا برئيس وزراء وطلبوا منه، أن يخرج العراق من عنق الزجاجة، بشرط أن لا يحاسب فاسدًا، أو يعقد صفقة أو ينصب وزيرًا!

انتهت المئة يوم، ويد الحكومة مكبلة، وقناتها شبه الرسمية، لازال ولاؤها لغيرها، فيما أغلب القنوات الحزبية، تسلط الضوء على كل نفس أو حركة تقوم بها الحكومة، لتفسرها تفسيرًا سلبيًا.. فيما ذهبت قنوات أخرى تبحث عن الفقراء والمساكين، لا لغرض انتشالهم من الفقر، وإنما لتحميل حكومة عمرها مئة يوم مسؤولية فقراء العراق جميعًا!

لإنضاج شواء، يجب أن نوفر له نارًا، ولا نار دون وجود حطب، وبلا كبريت وعدة شواء.. لن يحصل شيء.

هذه الأضلاع الأربعة (عدة الشواء، الخروف، الحطب، والكبريت) مع طباخ ماهر سنحصل على طعام لذيذ حتمًا.. وعبد المهدي إن أراد أن يثبت أنه طاهي جيد، عليه أن يعمل بهذه القاعدة.

يبدو أن الرجل قد هيأ أدوات الشواء، من خلال تأسيس اللجنة العليا لمكافحة الفساد، وعلى ما يبدو أن الخراف شعرت بالخطورة، وعلمت أن وقت شوائها قد حان.. لذلك تجدها تحاول أن تضرب بقرونها الطويلة أدوات الشواء، وتبعثر بالحطب الذي هيأ، لعل الرجل يخاف وقد يتراجع عن جعلها وجبة دسمة.

لكنها تبقى مجرد خراف مهما علا صوتها، أو صارت قرونها طويلة، فبمجرد لي رقبتها، ستنبطح صاغرة، وتقبل بالأمر الواقع.

نعتقد أن ما يملكه رئيس الوزراء، من رصيد للكبريت ”الشعب“ يفوق مناجم حمام العليل، إن استعان به بالصورة الصحيحة، فسيستطيع أن يحرق الفاسدين جميعًا ولا يترك لهم باقية.

لنصبر قليلاً ونرى.. فمئة يوم غير كافية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com