الانقسام يدمر الفلسطينيين

الانقسام يدمر الفلسطينيين

فهد الخيطان

كل المحاولات والاتفاقیات والواسطات لتحقیق المصالحة الفلسطینیة تكسرت على صخرة الانقسام. مضى على خلاف القوتین الأبرز في الساحة الفلسطینیة“فتح وحماس“ أزید من 11 عاما، مرت خلالھا القضیة الفلسطینیة بأسوأ فتراتھا.

اتفاق المصالحة الأخیرة وقع قبل عامین تقریبا، لكنھ یسیر إلى الھاویة كمایبدو. الرئیس الفلسطیني محمود عباس یستعد لإقالة حكومة رامي الحمدالله، التي اعتبرت من الناحیة الشكلیة حكومة وحدة وطنیة. وتتجه النیة الى ما أعلن المتحدث باسم حركة فتح إلى تشكیل حكومة تمثل

حصرا فصائل منظمة التحریر الفلسطینیة، أي حكومة تستثني حماس، وبالتالي قطاع غزة من الناحیة الفعلیة. یصعب على المحللین والخبراء في الشأن الفلسطیني تحدید عوامل الانقسام بدقة، فقد تراكمت مع الزمان خلافات لاتحصى. كما یصعب علیھم التوقف عند أسباب فشل تجربة حكومة الحمدالله، فلكل فصیل روایتھ بل روایاته. لكن في كل الأحوال مسألة السلطة ومن یتحكم ببوصلتھا یعد العنوان الرئیس لكل الخلافات.

الحكومة الفصائلیة التي ینوي عباس تألیفھا، لن تكون سوى حلقة جدیدة من حلقات الانقسام. مامن شيء مرشح للتغییر في المشھد الفلسطیني، الانقسام یتجذر ویتمأسس سیاسیا، والأخطر أنه یتخذ ھویة جغرافیة ،تمزق الوطن الفلسطیني الواحد. السلطة عاجزة تماما، ومنظمة التحریر تحولت إلى ھیكل شكلي بلا قدرة على التأثیر. حماس غارقة في غزة المحاصرة والمنكوبة بالمعاناة الانسانیة،تعیش على المساعدات القطریة عبرالبوابة الإسرائیلیة.

ملف المصالحة الفلسطینیة كان على الدوام بید القاھرة، وكل اتفاق مصالحة مر من خلالھا ممھورا بتوقیع الجانب المصري. حتى ھذا الدور أصبح بلا قیمة. الاتفاق الأخیر وقع برعایة مصریة وظل یراوح مكانھ لأكثر من عام كامل، وھاھو یضاف لرزمة الاتفاقیات الفاشلة.

إسرائیل في وضح مثالي مع الفلسطینیین، ولاتكترث أبدا بما یدور مادام یصب في خانة الانقسام، جل تركیزھا على الجبھة الشمالیة والتحدي الإیراني في سوریة ولبنان. مفارقة مأساویة؛ الفلسطینیون أصحاب القضیة الأولى خارج الحسابات تماما. التھوید الیومي للقدس وتسمیتھا عاصمة لدولة الاحتلال والجشع الاستیطاني وتطرف الیمين المتطرف في إسرائیل، والأنباء عن صفقة القرن الكارثیة، لم تحرك الفصائل الفلسطینیة لتجاوز خلافاتھا والالتفاف حول فلسطین. الانقسام أكبر وأجدى من أن تحتویه التحدیات الوجودیة التي تعصف بمستقبل الشعب الفلسطیني.

ھل افتقار الفلسطینیین للقیادة التاریخیة ھو السبب؟ ربما،لكن الصمود الأسطوري للشعب على أرضه یكفي لبروز ألف قائد تاریخي، فلماذا ھذا الاستسلام للانقسام؟

الدور العربي فقد قدرته على التأثیر بمجرى الأحداث الفلسطینیة. العواصم العربیة منقسمة حیال الوضع الفلسطیني الداخلي. دعم الشرعیة من طرف البعض یمنح طرفا بعینھ حریة التصرف بدون مسؤولیة، ووقوف البعض الآخر إلى جانب حماس یقوي شوكتھا على حساب التوافقات

الداخلیة.

بالرغم من ذلك لایجوز ترك الشعب الفلسطیني ضحیة لخلاف فصائلھ. ینبغي على جامعة الدول العربیة والدول المؤثرة أن تتحرك وتتدخل بسرعة لوقف التدھور المریع في مركز القضیة الفلسطینیة داخلیا وخارجیا،لأن استمرار الانقسام یعني موت القضیة الفلسطینیة.

الغد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com