روح الاتحاد

روح الاتحاد

تحتفل دولة الإمارات العربية المتحدة بيومها الوطني الـ43 وهي تعانق الأمل والإنجاز، وتبعث البهجة في قلب كل محب لها، ولأي نجاح لشعوب هذا الجزء المتعب من العالم.

لم يتخل إنسان الإمارات عن هويته، فالدولة ترعى بحرص الهوية ومفردات الثقافة المحلية. وعلى المستوى السياسي الإقليمي أضحت الإمارات ركيزة أساسية في حفظ المصالح العربية وحمايتها في الإقليم، عبر تحالفها المتين مع السعودية، مخزن الاستقرار والقوة للعرب. وكانت مصر هي أنصع صفحات هذا التحالف الكبير، الذي تصدى لرياح الفوضى المسماة بالربيع العربي، وهي، لو علموا، ليست إلا رقصات جنون للجماعات السياسية الباطنية، وفي معقد عمامة هذه الجماعات عشيرة حسن البنا ورهطه. عزز ذلك لحظة أميركية تائهة بقيادة الشاخص التائه باراك أوباما.

لولا السعودية، وسندها الإمارات، لربما كنا نعيش الآن لحظات فوضى في كامل دول الخليج العربي، ولكن للصعاب رجالا لا تستفزهم أبواق المراهقة السياسية.

تستحق الإمارات الفرح والاحتفال، وهي الدولة الاتحادية العربية الفريدة من نوعها؛ فهي أنجح تجربة اتحادية عربية حديثة، كما أشار ووضح ذلك الكاتب السعودي عبد الله بن بجاد في لقاء مع قناة «إم بي سي»، التي أطلقت تغطية مكثفة لهذه الاحتفالية تحت عنوان «سعودي إماراتي: عزكم عزنا».

جاء في البوابة الرسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة:

«الإمارات العربية المتحدة دولة اتحادية تأسست في 2 ديسمبر (كانون الأول) 1971 وتتكون من 7 إمارات هي: أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة. وللدولة دستورها الذي يوضح القواعد الأساسية للتنظيم السياسي والدستوري للدولة ومقومات الاتحاد وأهدافه». الإمارات اليوم تحتل المركز الثاني بين دول مجلس التعاون الخليجي، بعد السعودية، من حيث حجم الاقتصاد، والمركز الثالث في منطقة الشرق الأوسط. رحل الشيخ زايد، روح الاتحاد الإماراتي، عن عالمنا، بعد تاريخ مجيد في ملحمة الاتحاد والتنمية، في 2004. واستمرت الإمارات محققة المزيد والمزيد.

فازت دولة الإمارات، من خلال إمارة دبي، أيقونة العالم، باستضافة معرض إكسبو 2020 دبي، في سابقة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.

إكسبو دبي 2020 سيجذب 25 مليون زائر، متزامنا حينها مع احتفالية الإمارات بنصف قرن من التأسيس. الإمارات اليوم، عبر دبي، وأيضا أبوظبي، وغيرها من الإمارات، وجهة جاذبة لكل جنسيات العالم، يعيش فيها أكثر من 200 جنسية، وصارت ملاذا للعرب الهاربين من نيران الفوضى المسماة زورا بالربيع. في مقالة جميلة للكاتب الكويتي د. سامي النصف بجريدة «الأنباء» الكويتية، تعليقا على انبهار الكاتب الأميركي، الشعبي، توماس فريدمان بدبي، قال د. سامي: «سر نجاح دبي الذي لم يذكره فريدمان هو أن ساكنيها متفرغون للاقتصاد لا للسياسة، ولو انصرف اللبنانيون والعراقيون والفلسطينيون والسوريون وبقية العرب للاقتصاد الذي يجيدونه وتركوا علم السياسة الذي يجهلونه تماما رغم ممارستهم له عقودا وقرونا، لكانوا في أحسن حال».

إنها روح الاتحاد.

(الشرق الأوسط)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎