إسرائيل بلا قوة تردعها في سورية

إسرائيل بلا قوة تردعها في سورية

فهد الخيطان

عزا مراقبون تبني إسرائیل العلني لھجماتھا الجویة على سوریة، برغبة نتنیاھو تعزیزمصداقیتھالأمنیة قبیل الانتخابات التشریعیة المقررة بعد شھرین، واحتواء اتھامات الفساد التي تلاحق رئیس الوزراء وزوجتھ.

لكن قبل العدوان الإسرائیلي الأخیر أول من أمس على سوریة، كان القاصي والداني یعرف بأن إسرائیل تقف خلف مئات الضربات الجویة في سوریة، والتي تستھدف مواقع تابعة لإیران ومخازن سلاح تزعم إسرائیل أنھا في طریقھا إلى حزب الله اللبناني.

إیران طالما ھددت بالرد على الضربات الإسرائیلیة، غیر أنھا في الواقع لم تقم بأیة خطوة من شأنھا ردع حكومة إسرائیل. وبعد عملیة جویة إسرائیلیة تسببت بسقوط طائرة روسیة في سماء سوریة العام الماضي نجم عنھا مقتل 15 جندیا روسیا، توقع خبراء في الشأن الإقلیمي أن

موسكو لن تسمح لإسرائیل بمواصلة ضرباتھا. وقد أعلن في ذلك الوقت عن قرار موسكو بتسلیم شحنة صواریخ أس 300 للجیش السوري بما یكفل ردع سلاح الجوي الإسرائیلي.

بید أن موقف روسیا ھذا على أھمیتھ لم یقید ید إسرائیل التي استمرت في توجیھ الضربات الجویة فیما تقول إنھا أھداف إیرانیة في سوریة.

ضربات اللیلة قبل الماضیة كانت واسعة النطاق واستمرت لعدة ساعات وطالت مواقع حیویة قرب مطار دمشق الدولي وجنوب البلاد، وأوقعت ضحایا في صفوف الجیش السوري.

ترید إسرائیل أن تبرھن من خلال ھذه العملیة أن القرار الأمیركي بالانسحاب من سوریة لن یؤثر على استراتیجیتھا حیال التھدید الإیراني في سوریة، وستواصل قصفھا الجوي كلما وجدت مصلحة أمنیة في ذلك.

إدارة ترامب تبارك ھذه الاستراتیجیة، فھي تصب بمصلحة مشروعھا المناھض للنفوذ الإیراني في المنطقة وسیاسة الحصار المشدد المفروض على طھران.

موسكو غیر معنیة بخوض مواجھة مع إسرائیل لحساب إیران رغم التحالف القوي الذي یجمع البلدین في مواجھة العقوبات الأمیركیة وتقاسمھا النصر في سوریة. ھناك شبكة معقدة من المصالح تجمع تل أبیب مع موسكو تتوزع على مجالات اقتصادیة وعسكریة وتستند إلى قاعدة

من النفوذ الإسرائیلي في روسیا وحضور قوي لرجال الأعمال الروس في إسرائیل. ولھذه الاعتبارات لم تتخذ موسكو أي خطوات دبلوماسیة قویة بحق إسرائیل بعد حادثة الطائرة، باستثناء بیان استنكار بروتوكولي والاكتفاء باستدعاء السفیر الإسرائیلي في موسكو لتقدیم احتجاج رغم الخسارة البشریة الثقیلة.

فعلیا، ما من قوة تردع إسرائیل في المنطقة أو العالم، فقد أصبح بمقدورھا العمل على كل الجبھات دون أن تخسر معاركھا. إسرائیل الیوم تكسب على جبھة العلاقات الدبلوماسیة مع دول عربیة وخلیجیة، وتجذب المزید من الدول لنقل سفاراتھا إلى القدس المحتلة، وفي نفس الوقت

تشن ھجمات عسكریة في سوریة وسواھا كلما اقتضت مصالحھا.

المواجھة الإسرائیلیة مع الوجود الإیراني في سوریة ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات إلى أن تتمكن موسكو من إیجاد معادلة جدیدة تضمن أمن سوریة واستقرارھا واستبعادھا من ساحة المبارزة الإیرانیة الإسرائیلیة.

الغد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com