صيحة علي عبدالعال!

صيحة علي عبدالعال!

سليمان جودة

الصيحة التى أطلقها الدكتور على عبدالعال من تحت قبة البرلمان لا يجوز أن تمر عابراً، ولابد أن يكون لها ما بعدها على مستوى الحكومة.. لابد.. لأنها جاءت من رأس السلطة التشريعية التى تقوم بوظيفتين فى أى مجتمع، إحداهما صناعة القوانين التى تيسر حياة الناس!

قال الدكتور عبدالعال فيما يشبه الألم: لا أعرف جزاء الذى أدخل التوك توك إلى مصر؟!.. ولو كنت حاضراً أمامه وهو يطلق صيحته الساخطة، لقلت للرجل: لا يا دكتور.. المشكلة ليست فى دخول التوك توك إلى البلد، لكنها فى غض البصر عنه، إلى الحد الذى تحولت معه الشوارع التى يتحرك فيها إلى مسرح مفتوح من الفوضى!.. فالتوك توك يا معالى الدكتور موجود فى بلاد أخرى غيرنا، ويتحرك هناك كما يتحرك هنا، لكنه يفعل ذلك فى بلده وسط نظام صارم يمنعه من تحويل الشارع إلى ما نراه عندنا!

لا يا دكتور.. فلقد رأيت قبل أسبوع حركة المرور متوقفة على كورنيش النيل، وقد ظلت متوقفة، ومرتبكة، ومتعطلة لفترة دامت ساعة تقريباً، ثم تبين أن السبب توك توك كان قد انحشر بين سيارتين ولا يعرف كيف يخرج، فدخل السائقون الثلاثة فى شجار طال هو الآخر.. حدث هذا رغم أنه ممنوع، حسبما نعرف، من دخول المدن، ومن المرور فى الطرق الرئيسية!

كيف يصل التوك توك إلى كورنيش النيل من الأساس، أو حتى إلى ما هو قريب من كورنيش النيل؟!.. هذا هو السؤال!

ومما قاله الدكتور عبدالعال أيضاً، ضمن صيحته التى بدت غاضبة لأبعد حد، إن الميكروباص يُعرّض حياة المواطنين لخطر كبير كل يوم، وإن النقل الثقيل يفعل ذلك بالدرجة نفسها، وإن الحالتين فى أشد الحاجة إلى فرض نوع من الانضباط الذى لا يعرف الفصال!

وأظن أن كل واحد قرأ هذه الكلمات لرئيس مجلس النواب قد أحس بأن الكلمات لمست عصباً عارياً لديه.. فالميكروباص فى شوارعنا كارثة حقيقية متحركة على قدمين، إنه لا يلتزم بأى خط سير، فيقطع الشوارع طولاً وعرضاً، وبقلب جامد، ويقف فى أى مكان لأى راكب يصعد أو ينزل، ويفرض الأجرة التى يراها على الركاب، وإذا حدث واعترض راكب، شخط فيه السائق ونزل وفتح الباب وأنزله على الفور!

التصريح الممنوح لسيارات الميكروباص هو تصريح بنقل المواطنين نقلاً آمناً، وآدمياً، ومحترماً، وليس تصريحاً بممارسة العبث فى كل شارع، ولا هو تصريح بتحويل الميادين إلى ساحات عشوائية ممتدة، يصطدم فيها كل شىء بأى شىء!

لا أتكلم عن السائح، ولا عن الصورة العامة لشوارعنا أمام السائح، فهذا نوع من الترف فيما يبدو، لكنى أتحدث عن حق المواطن فى السير الآدمى فى شوارع بلده!.. المواطن الذى بغير آدميته لا يوجد بلد!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة