بين الأنوثة والذكورة

بين الأنوثة والذكورة

المصدر: خالد القشطيني

ما أثاره الرئيس التركي إردوغان في كلامه عن عدم مساواة المرأة يعبر في الواقع عن نزعة ذكورية مستحكمة. فعندما تقدمت بعض النساء للرهبنة اتباعا لبوذا رفض قبولهن قائلا إذا دخلت النساء المعبد وترهبن فيه فستسقط 500 قاعدة من الألف قاعدة من قواعد الدين. والطريف أن هذه النزعة في عدم الثقة بقدرة المرأة وكفاءتها تملكت حتى رجلا مثلي في كثير من المواقف، رغم كل إيماني العميق بمساواتها. في العيادة الطبية المسؤولة عني طبيب وطبيبة.

وكنت دائما أتحاشى استشارة الدكتورة وأفضل الدكتور عليها! فحيث يتعلق الأمر بحياتي لا أريد أن أسلم بها لامرأة! يعني كفاية أن ضحيت بحريتي وتزوجت باثنتين منهن! غير أن التجارب أثبتت لي أن الدكتورة كانت أفهم وأدق في تشخيصها عن زميلها. وأنا الآن لا أعرض نفسي على غيرها! فقل عند ذلك يا للعجب!

ويسعدني الآن أن أركن لاستشارة طبيبة أخرى في موضوع مختلف تماما. الدكتورة مي الأرناؤوط طبيبة عراقية لا يتردد رجال بلجيكا حيث تعمل الآن في عرض أنفسهم عليها. وهي من المداومات على قراءة هذا العمود، فكتبت لي كطبيبة تعلق على موضوع بتر الأذن والأنف. ولن أتردد في أخذ رأيها:

«تسعدنا كل أسبوع بمقالاتك الشائقة وتثير مواضيعك روح المشاركة والمساجلة خاصة أنك على ما يبدو في طور جراحي استئصالي خطير وأنت تدور بسكينك تقطع الآذان والألسنة وتجدع الأنوف وقد وصلت على ما يبدو مرحلة (حرجة) تستدعي تدخل الطبيب!!

أما بشأن قطع الأعضاء الأخرى فأحببت أن أتذكر ما رأيته عندما كنت مديرة مستشفى في زامبيا بأفريقيا حيث كانت عادة (قضم) الأعضاء كالأنف والأذن سائدة في الخلافات. وأذكر يوما أتتني فيه امرأة قضمت جارتها إصبعها من مفصل السبابة ما عدا الجلد وكانت تنزف فعرضت عليها أن أزيلها نهائيا أو أعيدها جراحيا ولكنها ستفقد حركة المفصل تماما فاختارت الحل الأخير. وهكذا خرجت من المستشفى فرحة وهي ترفع السبابة إلى الأبد.

أما عن قطع الأذن فقد جاءتني يوما فتاة تبكي هلعا إلى قسم الطوارئ في نورثمبرلاند ببريطانيا وهي تصيح: (أذني.. أذني.. أرجعوا لي أذني..!) وكانت أذنها اليمنى تنزف بغزارة وهي تمسكها بيدها. واتضح أن صديقتها شدت أذنها بدل شعرها أثناء خلاف بينهما. وكانت الأذن سليمة ولم ينسلخ إلا الجلد فطمأنتها ولكنها استمرت في البكاء. وأخيرا قلت لها أثناء خياطة الجرح: (أعدك بأن أذنك لن تسقط أبدا وحتى إن سقطت فسأعطيك أذني لأن لدي اثنتين!!) وهكذا اطمأنت وسكتت!!».

هذا منتهى الكرم منك يا دكتورة مي، أن تجودي بإحدى أذنيك لامرأة أخرى. وبمناسبة بتر الأعضاء، سمعت أن رجلا تشاجر مع جزار في الموصل. فحمل الجزار سكينه وقطع ما للرجل. فأخذ الرجل يصرخ بكل ألم وأسى شديد؛ فقد كانت ليلة عرسه!

(الشرق الأوسط)

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع