فكاهات قطع الغيار

فكاهات قطع الغيار

خالد القشطيني

لقد احتل موضوع قطع الغيار البشرية وزرع الأعضاء حيزاً كبيراً من عالم الظرف والفكاهة في عصرنا هذا. وعليه فلا بد أن يكون المسؤولون عن القطع والكسر والزرع، أي الأطباء، من أكبر الشخصيات الكوميدية في هذا العالم. وهو كذلك. لقد أصبحت كليات الطب وطاولات التشريح والعمليات الجراحية وحوانيت الجثث أحفل بالنكات والتقليعات من أي مسرح هزلي. كم وكم من أفلام هزلية ومسرحيات كوميدية قد نسجت حول هذا الميدان الأليم والمفجع. ما على المنتج السينمائي غير أن يبدأ فيلمه بردهة أو عيادة ليضمن لفيلمه أطول الضحكات وأغزر الموجود.

وقد أصبحت حفلات رأس السنة التي تحييها كليات الطب من الأحداث التي يضج الجمهور بتقليعاتها وتحدياتها، نعم، والتي لا ينبغي لأي متذوق للتقليعات وللفكاهات أن يفوتها إذا دعي إليها. وما دام كلامنا في هذه الأيام عن قطع الغيار البشرية، فلا بد أن نتذكر المقلب الذي قام به الدكتور ستيفن وورد (نعم هو بعينه صاحب كريستين كيلر) عندما ركب القطار المزدحم بالركاب الواقفين وقد امتدت منهم عشرات الأذرع إلى مقابض الاتكاء والشربكة. وبينها دس الدكتور وورد ذراع رجل ميت وجعلها تمسك بأحد هذه المقابض. وبعد أن نزل أكثر المسافرين في المحطات التالية، دوت صرخة من إحدى السيدات المسافرات وقد لاحظت ذراعاً ماسكة بأحد مقابض الاتكاء ولكن من دون جسم. صرخت في حالة هستيرية: «انظروا! إحدى المسافرات تركت ذراعها وراءها»!

وكان للدكتور وورد شهرة خاصة بين الأطباء في المقالب التي كان يحيكها. وإليه ترجع الحكاية عندما فحص مريضاً بالتهاب الكليتين. قال له إنه يحتاج إلى زراعة كلية جديدة. وكان ذلك عندما كانت هذه العملية في المرحلة التجريبية. سأله المريض عن نسبة الشفاء والممات، فقال له: خمسين بخمسين. عاد المريض وسأله: ماذا تتوقع لي من شفاء؟ أجابه قائلاً: أستطيع أن أطمئنك. ستكون عمليتك ناجحة… كيف؟ أجابه بالقول: اطمئن. فإن الخمسين مريضاً الذين أجريت لهم العملية قد ماتوا جميعاً!

هذا ما سمي الفكاهة السوداء. ولكن الدكتور وورد لم يأخذ الحكاية طبعاً مأخذ الجد ويجري العملية على هذا المريض المسكين.

والطريف في حكايات قطع الغيار البشرية أن أصحابها يتعاملون بها وكأنها قطع غيار للسيارات، فكثيراً ما يرجعون للطبيب الجراح لضبطها أو استبدال أخرى جديدة أحسن منها بها! ولن أستغرب أبدا إذا سمعت أن المريض يشترط على الطبيب أن تكون القطعة الجديدة، القلب مثلاً، قلباً ألمانياً أو تكون الكلية الجديدة كلية من اليابان… وهكذا، ويشترطون أن يكون اللسان لساناً عربياً أصيلاً. وكل شيء بثمنه. يقولون للطبيب.

وعلى كلٍّ فهذا ما حدث لجراح زرع ذراعاً جديدة لشاب فقد ذراعه في حادثة اصطدام. عاد للطبيب بعد بضعة أشهر، فسأله الجراح عنها. فأجابه قائلاً: لا بأس بها ولكنك أعطيتني ذراع امرأة. سأله الدكتور: وكيف عرفت؟ قال: كلما أردت أن أكتب شيئا التقطت الذراع قلم الشفايف، وكلما مر رجل أمامنا مدت يدها إلى شعري لتتأكد من حسن تسريحه!

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com