على هامش حوار الرزاز مع حراكيين

على هامش حوار الرزاز مع حراكيين

فهد الخيطان

لم يختلف حديث الحراكيين في لقائهم مع رئيس الوزراء عن شعاراتهم وخطاباتهم في الشارع، الفرق أنهم قالوا ما قالوه على طاولة الحوار وليس في الشارع، واستمع لهم الرئيس وطاقم من وزرائه.

لكن الحراكيين المشاركين في الاجتماع لا يمثلون سوى أنفسهم، واختار بعضهم إلقاء خطابات رنانة بدل الخوض في تفاصيل مشاكلنا والحلول المقترحة أو السياسات البديلة لسياسات الحكومة.

طالب البعض بالتراجع عن قانون ضريبة الدخل، غير أنهم لم يقدموا البديل. افترض أن معظم الحاضرين ينتمون إلى الطبقة الوسطى والفئات الفقيرة، ولم نعرف على وجه التحديد مكمن اعتراضاتهم على القانون “هناك اعتراضات بالطبع وجيهة”، هل يريدون تخفيض الضرائب على الأغنياء أم زيادتها. وهل لهم اعتراض على إعفاء نحو 85% من دفع الضريبة؟ ما هي التعديلات المقترحة بالضبط على القانون؟ لا يكفي رفع شعار إلغاء القانون.

بالمقابل فإن المطالبة بوضع برنامج زمني لتخفيض ضريبة المبيعات على السلع الأساسية والمواد الغذائية، يشكل عنوانا توافقيا مقبولا من جميع الأطراف بما فيها الحكومة، وها هي اللجنة المالية في مجلس النواب تضعه شرطا لتمرير قانون الموازنة.

كان هذا واحدا من تعهدات الحكومة، وليس مطلبا للحراكيين، لكن من حقهم أن يطالبوا الحكومة بالوفاء بتعهداتها ضمن جدول زمني يمتد على عدة سنوات.

مشروع قانون العفو، هو الآخر كان مطلبا نيابيا، تجاوبت معه الحكومة، وخضع للدراسة ربما لوقت أطول من اللازم، ومن المفترض ان يصدر بشأنه قرار حكومي في القريب العاجل.

في الشارع وعلى طاولة الحوار مع الرزاز، طالب كثيرون بقانون انتخاب جديد “عصري”، لكن أحدا من المطالبين لم يذكر مواصفات هذا القانون ولا مضامينه. ولو طلبت من كل واحد من الحراكيين أن يقدم مقترحات محددة لنظام انتخابي جديد، لحصلنا على مئة اقتراح، فقد جربت حكومات سابقة من قبل استدراج عروض من قوى حزبية وشخصيات عامة وخبراء لمشاريع قوانين انتخاب، وتلقت عشرات الاقتراحات المتعارضة والمتناقضة. وعلى مدار الجدل الممتد لأزيد من ربع قرن لم يسبق أن أجمع الأردنيون شعبا ونخبا على تصور واحد لقانون انتخاب.

كل شخص أو طرف يعتقد أن تصوره هو الأجدر بوصف القانون العصري، والشيء ذاته ينطبق على قانون الضريبة الذي يعد من التشريعات الخلافية في عموم الدول، ويندر أن تجد مواطنا في أي بلد راض عن قانون الضريبة في بلاده بنسبة كاملة.

وفي اللقاء وقف أحد الحراكيين يخطب متسائلا ومستنكرا عن عدم سجن وزير واحد في تاريخ الأردن، باستثناء وزير واحد في زمن المغفور له الملك حسين، خرج لاحقا بعفو. بدا كلام الحراكي وكأنه حقيقة مطلقة وهو ليس كذلك للأسف، فقبل سنوات قليلة فقط صدر حكم قضائي بحق وزير مالية سابق وسجن كامل مدة الحكومة، وتم عزل عديد الوزراء من مواقعهم بسبب تقصيرهم في أداء الواجب. وفي السنوات الـ15 الأخيرة دخل إلى السجون شخصيات تفوق الوزراء مكانة وأهمية، ومعهم رجال اعمال استردت منهم الدولة عشرات الملايين. في هذا العام الذي يشارف على نهايته استردت هيئة النزاهة و مكافحة الفساد أكثر من 100 مليون دينار أموالا للخزينة، وأحالت أكثر من 150 قضية للمحاكم.

ان تكون معارضا أو حراكيا فهذا لايعني أن لوجهة نظرك أفضلية على غيرك أو قدسية لا يجوز معها إخضاع رأيك للنقاش والنقد تماما مثلما نفعل مع الحكومات. ما من شيء مقدس في السياسة.

الغد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com