عيّنات تحت مجهر استشراقي!

عيّنات تحت مجهر استشراقي!
خيري منصور

كان ادوارد سعيد أول من قرع الجرس لتنبيه العرب إلى أن هناك في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها مئات مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية والتي تستعين بعلوم النفس والاجتماع والانثروبولوجيا تضعهم تحت المجهر وتقدم التقارير للبنتاغون والمخابرات المركزية عن أدق التفاصيل في الواقع العربي، ومقابل تلك المئات من مراكز البحث لا يوجد في العالم العربي أية مراكز مماثلة، بل الموجود هو فروع فرختها المراكز الأميركية تحت مختلف العناوين ذات الصلة بحقوق الإنسان والمجتمع المدني.

كان تحذير ادوارد في سياق اهتماماته وهواجسه حول الاستشراق وما يصدر منه من طبعات جديدة تناسب الشكل الحديث للاستعمار، وحين كان يزور العواصم العربية صحفيون غربيون ويلتقون ببعض المثقفين لم يكن يخطر ببال هؤلاء المثقفين الباحثين برعونة بدوية عن العالمية وأوهامها أن ما يقولونه في الحوارات سيشكل بعد عدة عقود مخزوناً أشبه بالمادة الخام لتصنيع رأي عام، وثقافة من طراز جديد.

وحين فوجئت بكتاب ألفه لوك باريولكو وفيلب كاردينال بعنوان آراء المثقفين العرب في الإسلام وجدت انه حصاد اربعة وعشرين حوارا اجريت مع مثقفين من مختلف التخصصات قبل ربع قرن والسؤال الوحيد المتكرر في تلك الحوارات بل محورها هو ما رأيكم في الاسلام؟!

بالتاكيد نسي بعض هؤلاء ما قالوه؛ لأن ما يهمهم بالدرجه الاولى هو حضور اسمائهم في الاعلام الغربي.

لكن ما قالوه تحول الى مادة للتحليل والبحث وتم من خلال تحديد اتجاة البوصلة في مجتمعات تشتبك مع بعضها في نزعات اهلية وتستغرقها شجون محلية بحيث لاتعي ما الذي يحدث حولها ومالذي يعد لها من درسات مستقبلية غالبا ما تقترح على المؤسسات التي تكلفها بهذا العمل معالجات استباقية او اجهاضية اذا شئنا استخدام المصطلحات بمعناها الرقيق في هذا السياق .

اجابات اربعة وعشرين مثقفا عربيا حول الاسلام بدت احيانا كما لو أنها تكريس لمفهوم استشراقي ومنها ما دافع عن الاسلام بمعزل عما انتهى اليه في هذه الفترة الحرجة.. ذكرني هذا الكتاب المختبر بما كانت اسرائيل وما تزال ترصده من الادب العربي حتى ادق التفاصيل؛ وما قدم من الباحثين الاسرائيليين من تقارير اعدت من خلال روايات عربية وافلام وامثال شعبية لعب دورا في حرب حزيران 1967 ومن المعروف انّ ابا ايبان وزير الخارجية المستشرق العارف بالأدب العربي قاد هذا المشروع لأعوام طويلة .

فهل يفهمنا من نسميه الآخر أكثر مما نفهم انفسنا ونفهمه؟؟؟.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎