عام زايد و«الاتحاد» – إرم نيوز‬‎

عام زايد و«الاتحاد»

عام زايد و«الاتحاد»

رضوان السيد

لم يكن منتدى «الاتحاد» لهذا العام، ككل مؤتمراتها للأعوام السابقة.. فالعام عام زايد، والاتحاد الذي أقامه المغفور له الشيخ زايد هو الذي أنشأها. فالجريدة التي تابعت النشأة بالتفصيل، رافقت تطور فكرة الدولة الاتحادية وعملها في ذهن ومساعي زايد طوال حياته العامرة بالإنجازات، وإلى الحقبة الحاضرة والفائقة لأبنائه وإخوانهم في إمارات الدولة. لقد كانت جريدة «الاتحاد» وسيلة الإعلام الوطنية الوحيدة في السنوات الأُولى لقيام الدولة، قبل أن تنضمَّ إليها الصحف ووسائل الإعلام الأُخرى. لذا فإنّ مؤتمر «منتدى الاتحاد» لهذا العام كان عن الإعلام منذ قيام الدولة وفيها، وإلى الزمن الحاضر، وآفاق المستقبل. حاضرتُ في مطلع الجلسة الأولى عن قيام الدولة في الإعلام. وكان الموضوع عن أسباب الظهور السائدة في اعتبار الجيوسياسيين، وفي وعي الشيخ زايد وعمله، والذي بدأ التفكير بالاتحاد عام 1966 عندما تولى قيادة إمارة أبوظبي. كانت نواتج الثروة البترولية في بداياتها، وقد سارع الشيخ لاستخدامها كلها للتنمية، لتتحول الإمارة إلى نموذج يتطلع إليه الجميع. وعند إعلان بريطانيا في 1968 نيتها الانسحاب من المنطقة، سارع الشيخ زايد للتواصل مع الشيخ راشد بن مكتوم حاكم دبي، واتفقا على تأسيس الاتحاد. وتابعت المحاضرة المساعي الجبارة للشيخ زايد محلياً وعربياً ودولياً، من خلال الصحافة الدولية والعربية، حتى إذا ظهرت جريدة «الاتحاد» عام 1969 صارت العُمدة في العرض والتحليل من قيام المجلس الأعلى والمجلس الاتحادي وإلى التفاوض على الدستور وعلى عاصمة الاتحاد وعلى تنظيم العلاقات الداخلية. وبموازاة ذلك كانت هناك متابعةٌ من «الاتحاد» لأعمال مجلس التطوير، وردود الأفعال العربية والدولية على قيام الدولة وتطورها. وتلت ذلك استنتاجاتٌ بشأن وعي الشيخ زايد ومسيرته السياسية والأخلاقية، وكيف تابع ذلك أبناؤه الذين قادوا المسيرة إلى آفاقها الشاسعة.

أما أعمال الزملاء من كُتّاب «وجهات نظر» في باقي جلسات المؤتمر، فانقسمت إلى ثلاثة أقسام. فكان هناك من درس شخصية الشيخ زايد إنساناً ورجلَ دولة. وفي هذا المجال ذُكرت وقائع وقصص شديدة الدلالة على عمق مشاعر الشيخ تجاه المواطنين، وشدة إيمانه بالتنمية الإنسانية. وقد جاء ذلك من جانب كُتّاب وجهات نظر من الإماراتيين الذين تابعوا المسيرة عن كثب فيما بين السبعينيات والتسعينيات من القرن العشرين أو عرفوها من خلال آبائهم وزملائهم الأكبر سناً. وكان المقصود من ذلك تقدير العامل الإنساني البارز في نجاح تجربة الدولة الاتحادية.

وكان هناك من تابع التجربة التنموية والمؤسسية للدولة والتي كانت سبباً رئيساً في نجاحها، بخلاف التجارب الوحدوية العربية الأُخرى. كان الشيخ زايد فريداً في وعيه ونظرته إلى الحاضر والمستقبل، لكنْ خلال أقلّ من عقدين، انخرط المجتمع كلّه في هذه التجربة الزاخرة. وتابع أحد المحاضرين تجربة النجاح هذه، من خلال سلوك الدولة الجديدة، داخلياً وعربياً ودولياً. ففي الداخل جرت متابعة إعمار البنية الأساسية، وحركة التعليم والتدريب والبعثات إلى الخارج. وفي المحيطين الخليجي والعربي، جرت متابعة الحركة الدؤوب على ثلاثة مستويات: إنشاء مجلس التعاون الخليجي، والعمل العربي المشترك من خلال الجامعة العربية، والجهد الكبير لإرساء المصالحات العربية، ودعم التنمية في معظم البلدان العربية. وقد ركّزت إحدى المحاضرات على أطروحة المجتمع التعددي، من خلال الملايين الذين تحتضنهم دولة الإمارات من عرب وأجانب.

وفي القسم الثالث من أعمال المؤتمر جرت متابعة تجربة الإعلام صحفاً وفضائيات وثقافةً في الدولة الاتحادية. فلكل صحيفةٍ قصةٌ شائقةٌ في النشوء والتطور، والمشاركة في تصوير الحدث وصنعه وحمله إلى وعي المواطنين وعنايتهم. وإلى ذلك هناك عمل الفضائيات المستضافة مثل «العربية» و«الحدث» و«سكاي نيوز عربية». وهذا كله إلى ثقافة الكتاب المؤلَّف والمترجَم ومَعارض الكتب الشائقة، وعالم الجامعات الوطنية وفروع الجامعات العالمية. واستطاع الإعلام على اختلاف مجالاته متابعة الظاهرة الثقافية وآفاقها الشاسعة، بالعروض والتحقيقات والنقد البناء والاقتراحات. وصار عرضٌ من جانب بعض المحاضرين لتجربة الإعلام الإماراتي مع أحداث «الربيع»، وعروض الصحافة لحرب اليمن. وطمحت بعض المحاضرات إلى عرض التصور الممكن لمستقبل الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي، وعلائقه وسط تأثير وسائل التواصل.

لقد كان «منتدى الاتحاد» لهذا العام مختلفاً، منهجاً وموضوعاتٍ، لأنه عام الشيخ زايد، ولأنّ تجربة زايد معروضة من خلال الإعلام، ولأنّ العمل الإعلامي حاضراً ومستقبلاً كان موضوع تأملٍ ودارسة.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com