إدلب… كل الحكاية… وآخر الحكاية

إدلب… كل الحكاية… وآخر الحكاية
أعلن الجيش التركي، صباح اليوم السبت، إقامة نقطة مراقبة جديدة بمحافظة حماة السورية، في إطار اتفاق "مناطق خفض التوتر". وبحسب مراسل الأناضول في محافظة إدلب، شمال غربي سوريا، توجهت قافلة عسكرية تركية مؤلفة من 100 مركبة، صباح اليوم، إلى منطقة "مورك"، في الريف الشمالي لمحافظة حماة، مرورًا بقرى كفر لوسين، وسرمدا، ومدينتي معرة النعمان وخان شيخون، من أجل إنشاء نقطة المراقبة. ( Eymen Karaca - وكالة الأناضول )

مشاري الزايدي

إدلب، تلك الديار الشمالية السورية، على حدود مديدة مع تركيا (نحو 130 كيلومتراً)، واكتظاظ سكاني، زاد بفعل التهجير واللجوء، ليصل حسب تقديرات اليوم إلى نحو 4 ملايين إنسان، ربما هي الفصل الأخير في المأساة السورية.

الكل يعلم أن إيران وروسيا وقوات بشار، خلال سنوات، انتهجت تجميع كل الفصائل المتأسلمة المسلحة، في مقدمها «جبهة النصرة»؛ (القاعدة)، وغيرها من الأجنحة الموالية لتركيا، نحو الشمال البعيد، إدلب، من بطن سوريا وجنوبها وغربها. والكل كان يعلم أن ذلك كان تمهيداً لذبح الخراف الأصولية على مذبح الألاعيب السياسية، التي شاركت فيها تركيا بالحجم نفسه لمشاركة إيران، وروسيا طبعاً، الآمرة بأمرها.

تحذيرات الرئيس الأميركي ترمب، وتهديداته، من مأساة في إدلب و«هجوم متهور»، لن تغير من التفاهمات التي أبرمها مثلث «آستانة»، موسكو وأنقرة وطهران، ومعهم نظام بشار، وهم سيجتمعون الجمعة المقبلة لتدشين الهجوم الكبير على إدلب.

حسناً، حتى تكون الأمور واضحة، نعم، الجولاني وأتباعه لا شك أنهم يستحقون الحرب والإفناء، شأن كل إرهابي تكفيري، مثلهم مثل «داعش» والحوثي و«عصائب الحق» العراقية و«حزب الله» اللبناني.

الأرض وسوريا ستكون أفضل حالاً بغياب الجولاني و«النصرة» و«داعش»، ومن شاكلهم، ولكن هل يعني شنّ الهجوم الموعود على إدلب اجتثاث جذور المشكلة، ومنع ولادة بيئة لاحقة تستدعي أمثال الجولاني والعدناني وبقية المرضى هؤلاء؟ هذا بحث آخر. بالعودة لإدلب، وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أعلن استحالة الصبر على الوضع القائم بإدلب، شمال سوريا، «إلى ما لا نهاية».

وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، وصف الوضع في إدلب بـ«القنبلة الموقوتة»، وحذّر – مثل بقية الأوروبيين – من ردة فعل الغرب على استخدام بشار للكيماوي، ليطمئنه نائب وزير خارجية بشار، فيصل المقداد، على فضائية أسدية: «لماذا نستخدمه؟ الأسلحة العادية كافية!».

هل انقلبت تركيا بإدلب؟ «اقلب أنت في إدلب».

تقرير منشور بوكالة الأناضول، المقربة من السلطة الإردوغانية التركية، جاءت فيه خريطة للقوى المسيطرة في إدلب: ثمة فريقان في إدلب؛ فريق مرضي عنه تركياً، والآخر سحبت أنقرة منه الرضا، وهو جماعة الجولاني.

الفريق الأول، وما زال الكلام لتقرير الأناضول، «الجبهة الوطنية للتحرير»، قوامه يقدر بـ70 ألف مقاتل، ما يجعله أكبر قوة معارضة للنظام السوري.

الفريق الثاني، الجولاني (هيئة تحرير الشام)، التي أدرجتها الأمم المتحدة ضمن لائحة الإرهاب (الإشارة هذه من تقرير الأناضول!)، نحو 25 ألف مقاتل، يسيطرون على معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا.

ليس غريباً موقف الروس، والتفويض الدولي المخفي له بالحرب على الطريقة الروسية، ولا موقف إيران، بل الموقف التركي، المحبوب! وسلاماً للمساكين البسطاء في سوريا، في المهاجر والمخيمات.

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com