فيتو يقطر دمًا !!

فيتو يقطر دمًا !!

خيري منصور

ما تكرره مندوبة امريكا في مجلس الامن كلما اجهزت اسرائيل بكامل ترسانتها الحربية ضد طفل فلسطيني تجاوز كل الخطوط الحمر في التاريخ كله وليس في عصرنا فقط، والفيتو الذي تشهره امريكا لابطال مفعول اي قرار يدين جرائم الاحتلال يقطر دما، وقد تكون بعض الامبراطوريات البائدة في التاريخ عانت من خلل في التوازن بين القوة والعدالة لكن امريكا ذهبت الى ما هو ابعد وحذفت العدالة من معادلاتها كلها، بحيث تبدو ذات يوم ليس ببعيد امثولة في التوحش التاريخي واعادة الانسان عدة الفيات الى الوراء، وقد لا يكون هناك فارق جوهري بين الجحور والكهوف وبين ناطحات السحاب، لأن التكنولوجيا التي تزهو بها قوة منزوعة العدالة اضافت الى الانياب والمخالب امتدادات فولاذية.

وفي احدى المسرحيات الكوميدية السوداء، يعاقب الطفل لأنه تجاسر، وقال ان الامبراطور عار، والطفل الفلسطيني يعاقب الان لمجرد انه ولد وما يزال على قيد الحياة، لأن رهان الاحتلال ابادي بامتياز، وهو عدوان مستمر على مستقبل البشرية بسبب شريعته التي تتأسى على اعدام الاخر، واحلال المستوطن مكان المواطن!

انه فيتو يقطر دما، لأنه اصبح متخصصا في الدفاع عن الجلاد ضد الضحية، وما يشعر به بعض المثقفين الامريكيين من الخجل والعار بسبب مواقف اداراتهم المتعاقبة من قضية عادلة سيكون له اثر كبير في المستقبل، وستدرك الاجيال الامريكية القادمة ان من نكبت بهم من رؤساء بلا روادع او كوابح سياسية واخلاقية سوف يحاكمون ذات يوم لكن بعد نبش قبورهم!!

الدستور

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة