وماذا عن الأمم المتحدة: شكراً لاهتمامكم مرة أخرى – إرم نيوز‬‎

وماذا عن الأمم المتحدة: شكراً لاهتمامكم مرة أخرى

وماذا عن الأمم المتحدة: شكراً لاهتمامكم مرة أخرى

سمير عطا الله

كما تُعرف الشركات والمؤسسات والدول باسم الفرد المؤسس، هكذا كان السويدي داغ هامرشولد، ثاني الأمناء العامين، الرجل الذي أعطى المنظمة شخصيتها الأممية وهالتها السياسية. الأمين الذي سبقه، النرويجي تريغفي لي (1948 – 1952) شله النزاع الأميركي – السوفياتي ونار الحرب الباردة. والأمناء الذين بعده حاولوا جميعًا تقليده، لكن سنواته الثماني ظلت أهم ولاية عاشها أمين عام. يقول بريان أوركهارت، العسكري البريطاني الذي رافق المنظمة منذ ولادتها، إن هامرشولد «كان استثنائيًا في كل شيء. لقد أعجبت به إعجابًا هائلًا». وقال مساعده الأميركي رالف بانش، إن «هامرشولد أكثر الرجال الذين عرفتهم تميزًا في حياتي».

بعد هامرشولد جاء البورمي يوثانت. كان يعرف أن المبنى الأزرق ساحة صراع شرس بين أميركا والاتحاد السوفياتي، فحاول أن يتفادى ذلك بالصمت، أو الكلام الذي لا يقول شيئًا. وذات مرة صارحه مساعده الزميل سمير صنبر بأن الانتقادات كثيرة حول غموضه، فكان جوابه «دعهم ينتقدوا، فإذا أوضحت القضايا سوف تختل الأمور». كان بوذيًا يعرف كيف يضبط مشاعره ويخبئ انفعالاته، فلا تعرف إن كان يبتسم لك أم عليك. تذكرت ملامحه وأنا أرى بان كي مون يصغي إلى وليد المعلم في جنيف، يقرّعه ويُعطيه درسًا في الدبلوماسية. كل ولاية في الأمانة العامة تمثلها قارة. بطرس غالي كان الرجل الأبيض والباشا الذي مثل القارة السمراء. مثل هامرشولد كان أكاديميًا متحدرًا من عائلة سياسية في بلاده. ومثله كان يحلم بأن يترك أثرًا في سلام العالم، لكن التصرفات «الباشية» كانت أكثر من أن تتحملها مندوبة أميركا الفجّة والنزقة، مادلين أولبرايت. دفع ثمن الجدل في المشيئة الأميركية.

الذين كان همهم الأول البقاء عائمين في هذه البركة المتلاطمة، مضوا باهتين. قليلة الأسطر التاريخية التي كتبها كوفي عنان. ممحية تقريبًا آثاره في السياسة الدولية. اللاتيني بيريز دي كويار كان بيروقراطيًا، لكن حضوره كان حيًا ومستحبًا. الحرب الباردة تعود من جديد، وفي الأمانة العامة رجل من كوريا الجنوبية، التي من أجلها بدأت الحرب الباردة الأولى.

في ربع قرن ضرب أربعة رؤساء أميركيين أهدافا في العراق. مرة بغطاء من الأمم المتحدة، كما مع جورج بوش الأب، مرة من دونه، كما مع الابن. «داعش» أدّت إلى قيام تحالف دولي من دون الحاجة إلى السيد «مون» بادئ الأمر. المنظمة الدولية مرة هي هنا، مرة ليست هي هنا، ولا هناك أيضًا. لكنها تبقى أفضل منظّمة توصّل إليها الإنسان الذي يخبرنا التاريخ المدوَّن أن حروبه لم تتوقف. مرة بسبب الأرض، ومرة بسبب البحر، ومرة بسبب السماء. وإذا لا هذه ولا تلك، قامت حرب بسبب كرة القدم، كما بين هندوراس والسلفادور. ثلاثة آلاف قتيل وثلاثة أهداف وثلاث ضربات جزاء و300 ألف مشرد.

شكرًا لاهتمامكم، مرة أخرى ودائمًا.

*الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com