وماذا عن الأمم المتحدة: كيف تعلن رفع الحظر؟

وماذا عن الأمم المتحدة: كيف تعلن رفع الحظر؟
سمير عطا الله

عند تأسيسها، كانت الأمم المتحدة تضم 55 دولة أكثريتها ذات نظام تعددي. عندما بدأت متابعتها كان فيها 161 دولة أكثريتها تتبع نظام الحزب الواحد، وتفسيره الرجل الواحد. كذلك كانت قد تحولت إلى حلبة صراع مكشوف من حلبات الحرب الباردة بين الأميركيين والسوفيات. الأميركيون يملكون المقر والإعلام ومجلس الأمن، والسوفيات يتمتعون بالجمعية العامة وأكثرية العالم الثالث والقضايا المثيرة للحنان.

لم يكن أحد يتخيل، حتى في الخيال، أن تماثيل لينين سوف تُحطَّم في موسكو. بل كان هناك انطباع معاكس تمامًا، وهو أن البلاد التي ملأت البحر سفينا، على ما قال عمرو ابن كلثوم، أصبحت الآن دولة تتكل على الخارج في كل شيء. عام 1945 كان لأميركا 5718 باخرة في الخدمة الفعلية، بينها 98 حاملة طائرات، و73 بارجة مقاتلة، و700 مدمرة مع حارساتها. لكن في السبعينات كان الأسطول الحربي قد تقلص إلى 13 حاملة، بينما انتشرت البوارج السوفياتية في مياه العالم المالحة.

ولم تعد أميركا تلك الدولة المحصَّنة في قارتها الكبرى، تصدِّر كل شيء ولا تستورد شيئًا. لقد شاهدنا في نيويورك ما شهده الذين كانوا في لندن عام 1956: طوابير السيارات تصطف في محطات الوقود في انتظار لتر من البنزين. لم تعد أميركا تستورد النفط من كندا والمكسيك وفنزويلا، جاراتها في الشمال والجنوب، بل صارت تعتمد أيضا على النفط العربي، من الجزائر إلى السعودية، مرورًا بليبيا. كانت السعودية أول دولة تحظر النفط لكي تدعم موقف مصر وسوريا. أما أول ناقلة وصلت إلى ميناء نيويورك بعد رفع الحظر فكانت ترفع علم الجزائر. لا أنسى تلك الصورة للناقلة في الصفحة الأولى من «وول ستريت جورنال». وأنا الذي لم أتعاطَ في حياتي المهنية السباقات الصحافية، وجدتني أول من يُعلن تاريخ استئناف شحن النفط العربي، في أحد أيام مارس (آذار) من ذلك العام.

وقصة ذلك، أن سفير الجامعة العربية في واشنطن ونيويورك، الدكتور كلوفيس مقصود، أبلغني بالأمر على عشاء للأصدقاء، ولم يقل لي إن الخبر ليس للنشر. في الصباح أرسلت الموضوع إلى «النهار»، لكنه لم ينشر. شكَّكت الإدارة في صحَّته وشكَّت في قدراتي المهنية، وربما العقلية.

وبعد تردد طويل، نُشر الخبر في حيز متواضع على الصفحة الأولى بدل أن يفرد على ثمانية أعمدة. ومع ذلك، تلقَّفته وكالات الأنباء حول العالم. واتصل بي كلوفيس يقول: «ماذا فعلت بنا؟ ليس من عاداتك». قلت، في صدق وسذاجة، إنني لم أعطِ المسألة تلك الأهمية. قال ضاحكًا كعادته: «في المرة المقبلة يجب أن تعرف أن رفع الحظر في أهمية فرضه».

إلى اللقاء..

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com