سياسات رئيس!

سياسات رئيس!

سليمان جودة

يعيش البلد هذه الأيام حالة من الهدوء على المستوى السياسى، تبدو واضحة فى كل مكان، وتبدو ممتدة إلى بدايات يونيو المقبل، عندما سيكون على الرئيس أن يؤدى اليمين الدستورية أمام البرلمان، باعتباره المرشح الفائز فى انتخابات الرئاسة!.

وهى فترة سوف تستغرق شهرين كاملين، من ٢ إبريل، يوم إعلان النتيجة، إلى ٢ يونيو، يوم بدء فترة رئاسية جديدة!.

وإذا كان هناك شىء بارز يميز هذه الستين يوماً فهو الترقب على كل مستوى، خصوصاً مستوى الحكومة، الذى يمتلئ كل يوم بتخمين شكل الجديد القادم، ابتداء من أن سيدة سوف ترأس الحكومة الجديدة، ومروراً بأن المهندس شريف إسماعيل مستمر فى مكتبه، بعد أن استرد الكثير من لياقته الصحية، وانتهاءً بتغييرات شاملة سوف تتجاوز الحكومة، إلى المحافظين، ثم إلى مستويات من المسؤولية كثيرة وكبيرة!.

وليس هناك مسؤول فى البلد، فيما دون الرئيس، إلا ويتحسس كُرسيه فى كل صباح، ليس لأنه يشعر بأنه مُقصر فى شىء، وإنما لأن هناك إحساساً يسود فى الشارع السياسى بأن تغييرات واسعة تلوح معالمها فى الأفق من بعيد، وكأنها سحابة تتشكل فى السماء وتستجمع نفسها لتهطل بالمطر على الناس!.

وربما كان حسم انتخابات الرئاسة منذ الجولة الأولى هو الذى أطال الفترة الفاصلة بين مدة رئاسية مضت، ومدة ثانية تجىء، فالجدول الذى أعلنته هيئة الانتخابات فى أيام الترشح كان يفترض أن جولة من الإعادة سوف تجرى، وأن النتيجة النهائية سوف يتم إعلانها قبل شهر واحد من انتهاء الفترة الرئاسية الحالية، لا قبل شهرين.. لولا أن هذا هو ما حدث!.

وفى البلاد التى ينص دستورها على فترتين رئاسيتين اثنتين لا تزيد، مثل دستورنا، ثم ينص على أن طول كل فترة أربع سنوات، فإن الرئيس يقضى عاماً كاملاً على الأقل عند بدء الفترة الأولى، فى محاولة فهم أوضاع يجدها أمامه لأول مرة، ويقضى عاماً ثانياً فى آخرها، يستعد فيه لخوض الانتخابات من جديد، فلا يتبقى من الفترة سوى عامين بالكاد!.

أما الفترة الثانية فهى أربع سنوات خالصة من العمل، لأن الرئيس يدخلها منذ اليوم الأول، وقد أحاط إلى حد بعيد بما يواجه البلد من مشكلات، وبما تحتاجه المشكلات من حلول.. ثم إنه يدخلها وهو لا يفكر فى الغالب فى انتخابات جديدة يخوضها، لأن الدستور القائم لا يعطيه الحق فى فترة رئاسية ثالثة!.

ولذلك، فالسنوات الأربع التى تبدأ من ٢ يونيو، هى أربع سنوات من الذهاب إلى الهدف، من أول يوم فيها إلى آخر يوم.. ومع رئيس مثل الرئيس السيسى يعرف الانضباط، والالتزام، والجدية، بحكم الخلفية العسكرية القادم منها، تصبح السنوات الأربع مضروبة فى اثنين.. غير أن الرئيس لا يمكن أن يضربها وحده فى اثنين، مهما كانت قدراته، ولكنه يفعل ذلك بأدوات تتمثل فى فريق عمل يُسعفه، ثم فى سياسات يطبقها هذا الفريق وتكون قادرة على الوصول به إلى الهدف فى آخر الطريق!.

وفى انتظار الإعلان عن الأدوات والسياسات، يعيش المصريون ستين يوماً من الترقب، ومن القلق، ومن الانتظار.. وإذا كان لى أن أُبدى رأياً فى السياسات فإننى أحيل القارئ الكريم إلى ما كتبته فى هذا المكان تحت عنوان «أولويات رئيس» صباح ٣١ مارس.. وأما الأدوات فى ترجمة السياسات إلى واقع على الأرض فإن لها حديثاً آخر أعود إليه بإذن الله!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com