عقد مع الرئيس!

عقد مع الرئيس!

سليمان جودة

على الإعلام وهو ينقل للناس وقائع أيام انتخابات الرئاسة الثلاثة، ابتداء من بعد غد، أن يناقش الأشياء التى سوف يكون على الرئيس أن يقدمها للمصريين خلال سنوات أربع مقبلة!.

والمعنى أن الناخب وهو يمنح صوته للرئيس، سوف يفعل ذلك على أمل أن يشارك صوته فى تغيير حياته بنسبة من النسب، وأن يكون مستوى الحياة التى يعيشها، فى نهاية السنوات الأربع، أفضل من مستواها اليوم، وعندها سوف يكتشف الناخب أن صوته له قيمة، وتأثير، وعائد مباشر فى بيته!.

ومن ناحيتى سوف أعطى الرئيس صوتى، وسوف أطلب منه فى المقابل شيئاً أتمنى لو كان محوراً من محاور السياسة العامة بامتداد أربعة أعوام!.

فهناك دائماً عقد غير مكتوب بين المواطن والحاكم.. المواطن يمنح الصوت الانتخابى، راضياً، وطامحاً، وطامعاً، ثم ينتظر فى مقابل صوته أن يظل الحاكم يسعى ليحقق لرعاياه ما يجب عليه أن يحققه، لعل طموحه كصاحب صوت يكون فى محله!.

أما هذا الشىء الذى أطلبه مقابل صوتى، فهو أن يتمسك الرئيس بما كان قد أعلنه آخر مارس 2014، عندما استقال يومها من منصبه، وزيراً للدفاع، وقرر الترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وتوجه بكلمة من خلال التليفزيون المصرى إلى كل مواطن!.

لقد أعلن فى تلك الكلمة أشياء كثيرة، ولكنى توقفت ولاأزال أتوقف أمام هذا الشىء الذى أطلبه اليوم من الرئيس، وهو على أعتاب فترة رئاسية ثانية!.

قال الرئيس فى مثل هذا الشهر من ذلك العام إنه لن يسمح بأن يعتمد اقتصاد البلد على المنح، أو القروض، أو المساعدات من الخارج!.

وهو كلام أسعد كل مواطن فى وقته!.

فليس بيننا مَنْ يحب أن يكون بلده مديناً، أو أن يقال بين وقت وآخر إن كل مولود جديد يأتى إلى الدنيا فى كل بيت مصرى، إنما يأتيها بينما نصيبه من مجمل الدين العام كذا ألف من الدولارات!.

لا يُسعد أى واحد فينا أن يكون هذا هو الحال، أو أن تتردد مثل هذه النغمة كلما جاءت سيرة للمواليد الجدد، أو كلما دار حديث عن المائة مليون الذين يسكنون أرض الوطن!.

ولأن الرئيس تعهد فى كلمته بألا يسمح بكذا، فإننى أعيد تذكيره بما كان قد تعهد به، وأقول إنه مدعو ليس فقط إلى أن يتمسك بتعهده، ولكنه مدعو إلى أن يزداد تمسكاً بذلك.. فالديون الخارجية بالذات هى المدخل المضمون لمَن شاء أن يفرض على أى بلد ما لا يريده من سياسات!.

ومصر أكبر من أن يفرض عليها أحد شيئاً.. ولكنها ستكون كذلك فعلاً، حين تبنى اقتصادها بإمكاناتها هى، دون مد يدها إلى مساعدة، أو منحة، أو قرض!.

وقائمة الأشياء التى على الإعلام أن يناقشها طويلة!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة