أطلس الناتو !! – إرم نيوز‬‎

أطلس الناتو !!

أطلس الناتو !!

خيري منصور

هذا الاطلس، ليس لتضاريس الدول الأعضاء في نادي الناتو أو لخطوط طولها وعرضها، بل هو لدول انتهت إلى أطلال، ومنها مدن عربية، وقرى لم يسمع بها أولادنا في المدارس وفي حصة الجغرافيا، ورسم هذه التضاريس طيارون زاروا بلادنا لأول مرة في مهمات القصف لتدمير البُنى التحتية الهشة وهدم بيوت يبحث من تبقى منهم على قيد الحياة عن ذويهم كالعميان وسط الغبار والدخان! وكأن على العربي الذي لم يسمع باسماء عشرات القرى في ليبيا والعراق وسوريا ولبنان أن ينتظر حصة الجغرافيا من وابل الصواريخ، فنحن نتعرف على وطننا العربي إما من خلال رحالة مستشرقين مثل نيبور ونرفال وإما من طيارين انطلقوا من قواعد على الأرض العربية لقصف عواصم عربية.

وأذكر أن مدرس الجغرافيا كان يمتحن معرفتنا ببلادنا حين يطلب منا أن نسافر من حيفا إلى بيروت أو من نابلس إلى بغداد ، ثم يطلب منا ذكر الامكنة التي نمر منها، وبالطبع كان ذلك السفر على الورق، وعلى متن سفن ورقية أو طائرات ورق غالبًا ما ينقطع الخيط الذي يربطها وتبقى معلقة في الفضاء وفي مهب الريح!

في الالفية الثالثة، وفي هذا القرن تولى حلف الناتو مهمة معلم الجغرافيا العربي، وعلينا أن نشكره ونشكر طياريه على ما قدموا لنا من معلومات عن قرانا وبلداتنا وانهارنا وجبالنا وصحارينا!

وإذا كان الناتو هو من تولى هذه المهمة وعرفنا على بلادنا لكن بعد أن حوّلها إلى خرائب، فإن من تولى مهمة تعريفنا بتاريخنا هم مستشرقون، أجادوا لغتنا وارتدوا ثيابًا تشبه ثيابنا وكان شعارهم كما وصفه أحدهم هو أن الصياد يجب أن يرتدي ما يشبه جلد الحيوان الذي يريد اصطياده، كي لا يفزع منه، ويألف شكله.

إن آخر طبعة منقّحة ومَزيدة من أطلس العالم العربي أصدرها الناتو من خلال قراصنة الجو والبر والبحر!!!

الدستور

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com