2018.. عام مواجهة إيران

2018.. عام مواجهة إيران

إميل أمين

هل يمكن أن يضحي عام 2018 عام المواجهة الحقيقية مع إيران؟ يبدو أن مسارات الأحداث تأخذنا في طريقين الأول داخلي والثاني خارجي، ما يفتح النوافذ للتغيير. طوال الأسبوع الماضي، رأينا حالة من حالات الحراك الإيراني الداخلي، عبر مظاهرات في مدن إيرانية مختلفة، وبدا أن الشكوى والتذمر أسبابها داخلية بعد أن طفح الكيل، وبات السؤال: «هل نحن أمام صورة خضراء أخرى مثل التي عاشتها إيران عام 2009 أم أن الوضع مختلف؟ مؤكد أن الثورة على نظام الملالي مختلفة هذه المرة، لا سيما بعد أن وقعت مع الغرب الاتفاق النووي «سيئ السمعة»، الذي كفل لها تحرير مائة وخمسين مليار دولار كانت مجمدة في البنوك الأميركية، فضلاً عن رفع العديد من العقوبات الاقتصادية، ما يسر لها حركة التجارة مع العالم أجمع، غير أن حساب الحصاد جاء منافياً ومجافياً لحساب الحقل، إذ ازدادت نسبة البطالة إلى 12.4% وتردت الأحوال الاقتصادية إلى وضع غير مسبوق من جراء المغامرات العسكرية والسياسية الإيرانية في اليمن وسوريا والعراق، ناهيك عن المحاولات التي لا تنقطع لتصدير الثورة.

أدرك الشارع الإيراني أن شعارات الملالي مزيفة، وأن مصالحه تتقاطع مع أهداف الحرس الثوري الساعي لأن يكون دولة داخل الدولة تدير الحجر والبشر عبر أدوات القمع والاستبداد، الخوف والتجويع، وبعد أن بسط قاسم سليماني وأنداده نفوذهم على مفاصل الدولة كافة.

لم يكن مفاجئاً أن تكتب فتاة إيرانية ثائرة على إحدى الحوائط «الموت لخامنئي»، فالجميع داخل إيران يتساءل: «أين تنفق عوائد النفط، ومردودات رفع العقوبات، والمليارات العائدة من البنوك الخارجية؟ وهل هي تسلك طريق الصناعات العسكرية مثل كوريا الشمالية في حين يتضور الشعب جوعاً؟ يدرك الإيرانيون اليوم أن بلادهم مختطفة دون أدنى شك من جماعة ثيولوجية مغشوشة، أدخلت البلاد في عداوات لا فائدة منها ولا طائل من ورائها مع دول الجوار، وعليه يفهم القاصي والداني أن الانتفاضة الشعبية الماثلة أمام الأعين، غير عابئة بتهديدات الاستبداديين من جنرالات الحرس الثوري، إنها تحول جذري في سلوك الشعب الإيراني الذي لم يعد لديه ما يخسره، مهما تكبد من أكلاف عالية في طريقه لرفع الظلم الواقع عليه، ولإعادة إيران كدولة طبيعية في مساراتها الإقليمية والدولية.

لن تجدي تهديدات القبضة الحديدية، سيما أن المجتمع الدولي هذه المرة لن يقبل حالة التخاذل التي التزمت بها الأطراف الدولية عام 2009 وفي المقدمة منها إدارة أوباما، التي التزمت الصمت المخجل أمام الاعتداءات الإيرانية على الثائرين، ما يجعل من فتح ملف أوباما في علاقته مع الإيرانيين وصولاً إلى استعجاله توقيع اتفاقية نووية معهم أمراً حتمياً لكشف ما خفي عن أعين الأميركيين خاصة والعالم عامة.

يتخذ الرئيس ترامب موقفاً مغايراً لسلفه، وعنده أن الإيرانيين سئموا من النظام القمعي الذي لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، وعليه يؤكد أن اليوم الذي يتخذ فيه الشعب الإيراني قراره، ويختار خياره سيأتي بكل تأكيد، فالشعب الإيراني الطيب يريد التغيير شاء من شاء، وأبى من أبى من حكامه، ويستلفت النظر في ردات الفعل الأميركية تجاه إيران أن لغة الرئيس ترامب تفسح مكاناً كبيراً للقوة العسكرية الأميركية في التعاطي مع إيران باعتبارها الإدارة التي تخيف الملالي بعد الشعب الإيراني الناقم على حكامه، الذين تسببوا له في مرارة العيش.

ماذا عن مسار المواجهة الثاني لإيران في 2018؟

قطعاً إنه موصول بالمشهد الأميركي الرسمي، الذي سيتبلور خلال الأسبوع القادم من الاتفاقية النووية، وهل سيرفضها ترامب بالمرة، أم سيطالب بالمزيد من القيود والالتزامات التي تحجم وتلجم الأطماع الإيرانية في المنطقة والعالم، وتقلص من قدراتها العسكرية، وتحد من طموحات برامجها الصاروخية؟

شيء ما يتخلق في الرحم الأميركي تجاه إيران في 2018، وربما كشفت عنه القناة العاشرة الإسرائيلية عندما تحدثت عن فريق عالي المستوى من كل الأجهزة الإسرائيلية الأمنية والاستخباراتية إضافة إلى الوزارات المعنية، زار واشنطن والتقى مع طاقم أميركي نظير له برئاسة مستشار الأمن القومي الجنرال «هربرت مكماستر»، وبحضور ممثلين عن البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية ومجمع الاستخبارات، ما رشح عن اللقاء المشترك يؤكد أن هناك اتفاقاً تم التوقيع عليه من الجانبين يقضي بتشكيل فرق متخصصة لمواجهة الإشكالية الإيرانية من كل جوانبها، فهناك على سبيل المثال فرقة مشتركة إسرائيلية – أميركية لمتابعة النشاط الإيراني في سوريا ودعم طهران لـ«حزب الله»، وفرقة ثانية دورها التصدي لطموحات إيران النووية، وثالثة لمجابهة برامج إيران الصاروخية الباليستية، لا سيما الجهود الإيرانية الرامية إلى بناء منظومات صاروخية دقيقة في سوريا ولبنان.

وتبقى البنود الأكثر سرية في الاتفاقية خافية عن الأعين، لكنها في كل الأحوال تشي بأن عجلة المواجهة قد تحركت، وأن 2018 ربما يحمل لنا «إيران أخرى» غير التي نعرفها. السؤال الجوهري: ”أي مسار يمكن أن يكون أكثر فاعلية لتغيير إيران: الداخل أم الخارج؟

على أهمية الأخير، إلا أن العبارة الذهبية تبقى أبداً ودوماً: كل بيت ينقسم على ذاته لا يثبت، وكل مملكة تنقسم على ذاتها تخرب، ما يفيد بأن انقسام البيت الإيراني من الداخل أواخر 2017 قد يحمل انهياراً واضح المعالم لنظام سلطوي قمعي في 2018.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com