الربيع الإيراني!

الربيع الإيراني!

فهد الفانك

الربيع الذي اجتاح الوطن العربي قبل سنوات، وصل الآن إلى إيران. وليس معروفاً بعد ما إذا كان الربيع الإيراني موجة عابرة، أم ظاهرة عميقة ستأخذ مجراها وتعطي النتائج المستهدفة.

كانت النظرة إلى إيران إيجابية بشكل عام، فهذا البلد يتمتع بحجم سكاني كبير يقارب 100 مليون، وهو منتج كبير ومصدر رئيس للبترول، ومع ذلك فإن هذه المنافع لم تصل ثمارها إلى الشعب الإيراني الذي ظل يعاني الفقر والبطالة وارتفاع الأسعار.

يعود السبب في ذلك إلى طموحات إيران الإمبراطورية، فالملالي، من قادة إيران. يريدونها امبراطورية مسيطرة على إقليم الشرق الأوسط، تتعامل مع الدول الغربية على أساس الندية ومع الدول العربية على أساس التبعية.

التوجهات الإمبراطورية هذه دفعت إيران للتورط سياسياً وعسكرياً في لبنان وسوريا والعراق واليمن، حيث تعمل ميليشيات تقتدي بحزب االله. وهي تحتاج لموارد هائلة حيث تدفع الرواتب وتقدم الأسلحة والذخائر بشكل مستمر؛ ما شكل نزيفاً لا تتحمل مثله دولة نامية. ومثل كل الإمبراطوريات سقطت عندما توسعت بأكثر مما تسمح به مواردها.

إذا لم يكن هذا كافياً فقد تورطت إيران -أيضاً- بمشروع نووي طموح بكلفة عالية لا يتحملها الاقتصاد الإيراني، وخاصة إذا أخذت العقوبات الدولية بالاعتبار.

ماذا يريد الربيع الإيراني. وماذا تقول المظاهرات التي تغص بها شوارع طهران ومشهد حيث قتل عشرة محتجين على الأقل.

البداية بطبيعة الحال هي الاحتجاج على الظروف الاقتصادية: البطالة والفقر والغلاء، ولكن الحركة أخذت تتطور، وهي تقتدي بما حصل في تونس وليبيا ومصر وغيرها.

ارتفع سقف الاحتجاجات بسرعة فائقة: الموت للطاغية، على الملالي الرحيل للخارج، وبشكل عام تم تجاوز الخطوط الحمراء بسرعة وكسر حاجز الخوف.

مما يستحق الذكر أن المرشد الفقيه خامنئي لم ينجُ من العداء، ولكنه لم ينطق بكلمة واحدة، تاركاً العاصفة لتمر كغيرها من العواصف السابقة التي عرفتها إيران منذ ثورة 1979.

التهمة الموجهة للمحتجين والمتظاهرين أنهم أعداء الثورة، ولكن حتى تاريخه لم نسمع عن اتهامات لدول خارجية بالتدخل من وراء ستار، ولم تستعمل كلمة مدسوس، وحتى تهمة قتل المتظاهرين لم توجه لجهة محلية بل ُنسبت لعناصر أجنبية مدسوسة.

الرأي

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة