رجب وصورة «العصمنلي» عربياً

رجب وصورة «العصمنلي» عربياً

مشاري الذايدي

اشتهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بتعليقاته المثيرة للجدل، التي تُغضِب بعضاً وتُفرِح بعضاً.
أخيراً، وفي اجتماع لمخاتير البلدات، أطلق الرجل الساخن المزاج واحداً من تلك التعليقات الملتهبة، وهو يشير إلى إعادة وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، على صفحته بتطبيق «تويتر» الشهير، لصورة والٍ وجنرال تركي «عصمنلي» هو فخري باشا، بعد هزيمته وقوته التركية في المدينة المنورة على يد العرب.
تعليق إردوغان الغاضب فتح به، من حيث شعر أو لم يشعر، باباً مغلقاً أو مهملاً عن صورة العصمنلي والتركي في ذاكرة شعوب الشرق الأوسط عامة، وأهل الجزيرة العربية خاصة.
لستُ أعلم حقاً، لماذا دخل الرجل هذا الدخول العنيف على أمر يجدر به أن يكون حذراً حساساً مسؤولاً وهو يتكلم عنه؟!
لغة الزعيم التركي حملت حنقاً على العرب، عرب الجزيرة العربية، لأن الرادّين على كلامه لم يحصروا تعليقه في شخص مسؤول الدبلوماسية الإماراتية، بل نُظِر له هجوماً على كل عرب الجزيرة.
ربما توقع الرجل أن صورة العثماني، الحاكم، ممثلاً بولاته وغزاته الذين كان لهم صولات وجولات في شرق الجزيرة العربية وغربها ووسطها، صورة حلوة رفيقة مثالية، كما تصور دوماً «الرومانسيات» الإخوانية العربية عن الدولة العثمانية.
غير أن واقع الحال، أن حضور الحكم العصمنلي في الذاكرة المحلية، حضور مأزوم، ملتهب، به روائح دم ودخان وبارود، ليس لدى سكان الجزيرة العربية فقط، بل في العالم العربي، فالذاكرة الشعبية بمصر، مثلاً، لديها خزين من الخبرات السيئة مع الحكم التركي، يعبر عنها المثل المصري الشعبي الشهير: «آخرة خدمة الغزّ علقة». والغزّ هم الترك في القاموس المصري الشعبي، والعلقة معلومة!
أما في ذاكرة أهل الخليج فيكفي التذكير بمعركة «الوجبة» الشهيرة مع القوات العثمانية، على أرض قطر، بقيادة مؤسس إمارة آل ثاني، الشيخ قاسم.
ومن يراجع صورة الحكم التركي، لدى أهالي الأحساء ونجد وعسير والحجاز، فسيجد الأمور ليست سارّة. ومن ينسى حملات العثمانيين على الجزيرة العربية؟
يبقى في النهاية أنه يمكن البناء على الأمور الحسنة بين الثقافتين التركية والعربية، مثل «بعض» مواقف الدولة العثمانية، والأدب المشترك، والسياحة حالياً، والفن.
هذا أفضل من نبش الذكريات الأليمة.
مثلاً يمكن الإشارة للتقارب الثقافي، من خلال معرفة أن نسبة المفردات العربية في معجم اللغة التركية العثمانية بلغت أكثر من 70 في المائة، ومع حملات التتريك الثقافية التي قادها أتاتورك بلغت في القاموس التركي المعاصر 15 في المائة.
الحصافة في البحث عن جوامع الأمور.

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com