مائة عام على الحرب الكبرى: موت هائل في كل مكان

مائة عام على الحرب الكبرى: موت هائل في كل مكان

سمير عطا الله

أدت الحرب العالمية الأولى إلى سقوط أمم وقيام أمم. انهارت الإمبراطورية العثمانية المتهاوية وخرجت من الشرق العربي.

وخسرت ألمانيا المتفوقة القتال، وتحولت إلى دولة مهزومة غارقة في الديون ولو أنها سوف تُشعل الحرب الكونية الثانية. وتحولت الولايات المتحدة من دولة عسكرية لا مكان ولا مرتبة لها، إلى إحدى أهم القوى العسكرية والسياسية. وبدأ في المنطقة صراع بريطاني – فرنسي حول اقتسام النفوذ. وفي خِضمّ الحرب، ظهر وعد بلفور مؤذنا بضياع فلسطين والصراع العسكري حولها. وبدأت خريطة جديدة ترسم نفسها ببطء لكن بثبات لن يبدأ بالاهتزاز سوى الآن. قام {لبنان الكبير} عام 1920 بعدما كان معروفا بولاية جبل لبنان التي يحكم عليها متصرف تركي مسيحي. وسوف تنزع من سوريا الاسكندرون والموصل. وبدأ النفط في الظهور وتغيير ملامح المنطقة، من العراق إلى الخليج.

أشعلت الحرب الشرارة الأولى ضد الاستعمار. وظهرت فكرة القومية العربية في مواجهة الأتراك. وتركت الحرب مجاعات كان أسوأها في لبنان حيث قضت موجة رهيبة من الجراد على كل نبتة أو ثمرة أو حبة قمح. وحدثت هجرة كبرى إلى الأميركتين، الشمالية والجنوبية، بالإضافة إلى الهجرة إلى مصر.

لم تحل الحرب الأولى جميع المشكلات التي قامت من أجلها، بل هيأت النار التي ظلَّت تحت الرماد لقيام حرب أوسع بكثير وأكثر تدميرا وهولا.

كرر الألماني أدولف هتلر جنون الفرنسي نابليون بونابرت في محاولة اجتياح روسيا. الأول هزمته لينينغراد، والثاني هزمته موسكو. وللمصادفة، الأول نمساوي الأصل والثاني كورسيكي، لكنْ كلاهما أراد أن يبني إمبراطورية لبلد غير بلده. غير أن كورسيكا أصبحت جزءا من فرنسا، بينما خرجت النمسا من حضن {الانشلوس} أو الوحدة بين البلدين.

قتل في الحرب الأولى 16 مليون شخص، وأصيب 37 مليونا، وبين القتلى 10 ملايين عسكري، و7 ملايين مدني، وتوفي مليونان بالأوبئة، وفقد 6 ملايين شخص. فقدت ألمانيا أكبر عدد من العسكريين (2,1 مليون) وروسيا أضخم عدد من مجموع القتلى (3,8 مليون). كل هذه الأرقام مختلف عليها. ربما كانت الحقيقة أعظم بكثير.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com