التناحر الكردي-الكردي يقضي على حلم الانفصال.. في المدى المنظور

التناحر الكردي-الكردي يقضي على حلم الانفصال.. في المدى المنظور

محمود يوسف سليمان- إرم نيوز

تثير الأزمة الحالية في إقليم كردستان العراق مخاوف حقيقية من انقسام الحكومة هناك بين إدارتين كرديتين، إحداهما في السليمانية، والأخرى في أربيل ودهوك، حتى لو حافظ الأكراد على شكل الحكومة الموحدة، وعلى نحو قد يفضي إلى نتائج كارثية على الإقليم تتضاءل أمامها مشكلة الخلاف على حكم الإقليم.

ففي حال تصاعد الاحتقان بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، فإن السيناريو المتوقع، وهو انقسام إقليم كردستان العراق إلى إقليمين فيدراليين، سيبقى قائما، بناء على المعطيات الحالية، بحسب ما تشير إليه توقعات من مركز ابحاث يتخذ من أبوظبي مقرا له.

ويترتب على ذلك الانقسام نهاية فعلية للمحاولات الانفصالية الكردية في المدى المنظور، وإن كان سيتوجب على الحكومة العراقية أن تجد حلًّا عادلًا للقضايا الخلافية العالقة بين حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية، بما يضمن وحدة الأراضي العراقية والتقاسم العادل للثروة والسلطة بين مكونات الشعب العراقي، بحسب تقرير صدر حديثا عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، ومقره في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وسيناريو الانقسام الداخلي، إذا تحقق، سيشكل نهاية فعلية للمحاولات الانفصالية الكردية في المدى المنظور، على أقل تقدير.

ويبرر التقرير شعور الملا بختيار، مسؤول الهيئة التنفيذية في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، بمخاوف حقيقية من انقسام حكومة إقليم كردستان العراق إلى إدارتين واحدة في السليمانية، والأخرى في أربيل ودهوك.

كما يؤيد مخاوف من أن يؤدي الوضع إلى اندلاع حرب أهلية، ويفضي في نهاية المطاف إلى تدخل قوى إقليمية ودولية.

وفي استعراضه لجملة مؤشرات تجدد التناحر الكردي-الكردي، لفت الباحث معد التقرير، د. شادي عبد الوهاب، رئيس وحدة الدراسات الأمنية في مركز المستقبل، إلى تباين موقف الفصيلين من استفتاء الاستقلال، الذي أجرته حكومة الإقليم في 25 سبتمبر أيلول 2017، حيث تبنى الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني مواقف متباينة من الاستفتاء.

ومن المؤشرات الأخرى استغلال بارزاني للانقسامات داخل الحزب الخصم، وهو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث تمكن فصيل هيرو وأبناؤها، الذين يسيطرون على قوات البيشمركة، من  الصراع الداخلي في الحزب لصالحه.

ويشكل انسحاب القوات الكردية من كركوك، أمام القوات العراقية مؤشرا آخر إلى الانقسام، حيث أشاد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي إلى أن فصيل هيرو طالباني أثبت وطنيته ودعمه لوحدة العراق.

ويرجح التقرير أن سبب سيطرة الجيش العراقي على كركوك بسهولة نسبية يرجع إلى اتفاق سري بين بغداد وأبناء طالباني وبوساطة إيرانية، وإلى موقف بافل طالباني، نجل جلال طالباني، الذي قال إن الانسحاب كان تكتيكيًّا، ولم يتم إلا بعد مقتل حوالي مئة عنصر من البيشمركة الكردية، والتيقن من أن الجيش العراقي يمتلك قوة نيران أكبر.

وتتأسس المخاوف من هذه النهاية على حقائق منها اندلاع الصراع على قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، قبل وفاة مؤسسه جلال طالباني في مطلع هذا الشهر، بين فصيلين أساسيين هما فصيل هيرو طالباني، زوجة جلال طالباني، وأولاده، من جانب، وفصيل آخر بقيادة كوسرت رسول علي، النائب الأول لسكرتير الاتحاد الوطني الكردستاني، وبرهم صالح، النائب الثاني، واللذين قاما بتأسيس كيان جديد في العام ٢٠١٦، اسمه ”مركز القرار“ في الحزب، في محاولة للسيطرة على حزب الاتحاد الوطني بعيدًا عن سيطرة أسرة طالباني، وهو ما اعتبرته هيرو طالباني كيانًا غير شرعي.

وتحالف الفصيل الثاني بقيادة كوسرت وصالح مع مسعود بارزاني، خاصة وأن كوسرت يشغل منصب نائب رئيس إقليم كردستان، إضافة إلى تماهيه مع الاتهامات التي وجهها بارزاني إلى قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني بالانسحاب من كركوك بالتواطؤ مع الجيش العراقي، في حين أن برهم صالح كان يَظهر دائمًا في جولات بارزاني التي كانت تروج لصالح الاستفتاء على الانفصال.

ولطالما تميزت العلاقة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني بالتوتر الدائم، بل شهدت في بعض فتراتها مواجهات مسلحة بين الطرفين.

ففي الفترة بين العام ١٩٩٤ والعام ١٩٩٨، دخل الحزبان في حرب أهلية دفعت مسعود البارزاني إلى الاستعانة بالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين ليهزم القوات الموالية لجلال طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني آنذاك (والرئيس العراقي في الفترة من ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١٤). وانتهى هذا الصراع الكردي-الكردي في العام ١٩٩٨ بوساطة أمريكية أدت في نهاية المطاف إلى إقامة إدارتين كرديتين شمال العراق، إحداهما في السليمانية بقيادة الاتحاد الوطني، والأخرى في أربيل ودهوك بقيادة الحزب الديمقراطي.

وتزايدت حدة الخلافات بين الحزبين الكرديين بسبب ”التوجهات السلطوية“ لرئيس الإقليم مسعود بارزاني الذي رفض التنازل عن منصبه رغم انتهاء ولايته في العام ٢٠١٥.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com