القضية الفرعية والكلب الأسود! – إرم نيوز‬‎

القضية الفرعية والكلب الأسود!

القضية الفرعية والكلب الأسود!
ab70338.jpg

نجم عبدالكريم

في العقيدة الواحدة، في الوطن الواحد بين أعضاء الأسرة الواحدة، كثيراً ما تنبثق اجتهادات متباينة قد تؤدي إلى خلافات غالباً ما تحل ضمن إطار الروح التي تجمع بين هذه المنظومات إذا ما تصدى لعلاجها العقلاء والحُكماء، كي لا تصل إلى ما يجعلها تمس الثوابت التي قامت عليها، لاسيما أن هذه الخلافات وليدة أفكار أناس دفعهم اجتهادهم إلى استنباط ما يرونه معززاً للعقيدة أو الوطن أو الأسرة!

• لكن المزعج المؤذي في هذه النوعية من الخلافات التي تصاحب -عادةً- تلك الاجتهادات ليست القضايا الجوهرية بقدر ما يتم التركيز على ما يتفرع من صغائر الأمور فيها، لتحتل مكان الصدارة، ليدب بشأنها الخلاف، مما يكاد يقوض الأسس التي قام عليها بناء العقيدة أو الدولة والأسرة…!

ولتأكيد ما سلف، اسمحوا لي أن أحلق بكم قليلاً في عالم الخيال لأروي لكم هذه الحكاية الخرافية.

***

• يُروى أن قادة العالم استشعروا الخطر الداهم على هذا الكوكب الأرضي، بسبب زيادة عدد السكان، وضعف إمكانية إطعام البشرية فيما لو استمرت هذه الزيادة بموجب نظرية مالتس للكثافة السكانية.

واطلع قادة العالم على التاريخ القديم للحياة فوق هذا الكوكب، فوقفوا طويلاً أمام عصر الديناصور، وكيف أن الديناصورات تكاثرت حتى وصلت إلى مرحلة أن أكل بعضها البعض، فانقرضت تماماً من على وجه الأرض.

***

• كانت أجهزة الإعلام بكل أشكالها من شتى قارات العالم تترقب نتيجة ما سيتخذه القادة من قرارات لإنقاذ البشرية من أن يأكل الناس بعضهم بعضاً!

• وبعد أن انتهت اجتماعات قادة دول القارات الخمس، واتخذت كل الإجراءات لحل المشاكل التي تعوق الإنسان عن العيش بسلام فوق هذا الكوكب… أوكل المؤتمرون لقائد أكبر الدول ليلقي ببيانهم أمام عشرات الآلاف من أجهزة الإعلام التي تنتظره بفارغ الصبر.

• فوقف القائد ليلقي بالبيان التالي:

”بعد مداولات علمية وتاريخية، وللحفاظ على البشرية في هذا العالم، قرر القادة المؤتمرون منذ أشهر اتخاذ قرار بقتل مئة مليون إنسان في كل عام، بالإضافة إلى قتل (كلب أسود يوجد ما بين عينيه بياض)“…!

• فماذا تتصورون كان رد فعل أجهزة إعلام القارات الخمس؟!

• لستم بحاجة إلى معرفة ما هو شغلهم الشاغل بعد هذا البيان، نعم إنها القضية الفرعية (الكلب الأسود)، وليس من سيُقتلون في كل عام!

***

• ليت الذين يختلفون في عالمنا المعاصر على الفروع أن يمعنوا بهذه الحكاية الخرافية، ليتيحوا المجال لعقلائهم وحكمائهم أن يعملوا على معالجة قضاياهم!

الجريدة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com