مواجهة كوريا و إيران – إرم نيوز‬‎

مواجهة كوريا و إيران

مواجهة كوريا و إيران
FILE - In this Sunday, April 15, 2012 file photo, a North Korean vehicle carrying a missile passes by during a mass military parade in Pyongyang's Kim Il Sung Square to celebrate the centenary of the birth of the late North Korean founder Kim Il Sung. North Korea has moved a missile with "considerable range" to its east coast, South Korean Defense Minister Kim Kwan-jin said Thursday, April 4, 2013 but he added that there are no signs that Pyongyang is preparing for a full-scale conflict. The report came hours after North Korea's military warned that it has been authorized to attack the U.S. using "smaller, lighter and diversified" nuclear weapons. It was the North's latest war cry against America in recent weeks, with the added suggestion that it had improved its nuclear technology. (AP Photo/David Guttenfelder, File)

عبدالرحمن الراشد

الاتفاق النووي الضعيف الذي تبنته الإدارة الأميركية السابقة ووقعته مع إيران، مسؤول جزئياً عن اندفاع كوريا الشمالية في تطوير برنامجها النووي. فقد كوفئت إيران بـ150 مليار دولار، في صفقة رد أموال من زمن الشاه مع أرباحها، ومُنحت عقوداً ضخمة لتطوير قدراتها التقنية والتصنيعية، وأُلغي معظم العقوبات الدولية عليها.

كوريا الشمالية المحاصرة اختارت أن تبتز العالم أيضاً، لأنها تراه تجارة مربحة. وكما كانت إيران تهدد بحرق إسرائيل، فكوريا الشمالية، هي الأخرى، تهدد اليوم اليابان. تجربتها الصاروخية النووية الثانية قبل أسبوعين، أُطلقت، وبنجاح، فوق سماء اليابان. ولَم يعد هناك شك في خطر كوريا الشمالية.

صارت واشنطن أمام خيارين؛ إما أن تمنح رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون اتفاقاً مماثلاً لما حصلت عليه حكومة طهران، أو أن تنقض الاتفاق مع الإيرانيين وتطرح أفكاراً تجرد قدرات البلدين النووية. مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي في ندوة معهد «إنتربرايز»، ربطت بين الخطرين. تقول محذرة من أن الاتفاق النووي مع إيران، إن بقي دون تغيير، قد يتيح لطهران تشكيل التهديد نفسه الذي تشكله كوريا الشمالية. فهل ستستطيع الإدارة الأميركية الحالية نقض الاتفاق الذي وقعته والدول الغربية مع إيران قبل عامين؟ حتى السفيرة هايلي لا تقول بالتخلي الكامل، لكنها تدعو لتصحيح الاتفاق بما لا يدع لنظام آية الله مجالاً لتطوير قدرات نووية عسكرية في الخفاء، ويربط الاتفاق بسلوك إيران في المنطقة بعد أن توغلت قواتها وميليشياتها تقاتل في عدد من الدول لفرض نفوذها.

الوقت الفاصل قصير حتى يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقفه… بقي أسبوعان، تقريباً، حيث يتعين عليه أن يبلغ الكونغرس أن إيران ملتزمة ببنود الاتفاق أم لا. إن قال لا، حينها سيعيد الكونغرس العقوبات، وإن أعيدت فعلاً؛ فإن إيران تقول مهددة إنها ستَعدّ الاتفاق «لاغياً»، وستعود للتخصيب العالي واستئناف مشروعها النووي العسكري.

الدول الخليجية والإقليمية كمتفرجة، لا تملك القدرة على منع نظام إيران، ولا إلغاء الاتفاق. ووجهة النظر الخليجية منذ البداية أن الاتفاق المشروع جيد من حيث المبدأ، لكن الاتفاق الموقّع سيئ. فهو يؤجل «النووي العسكري» ولا يلغيه، ورفع العقوبات ليس مشروطاً بوقف نشاطاتها العسكرية العدائية. وفي حال نجحت إيران خلال السنوات القليلة المقبلة في السيطرة، أو الهيمنة، على دول رئيسية مثل العراق وسوريا، فإن قدرة طهران ستتضاعف لفرض مشروعها النووي العسكري ولا يصبح للاتفاق النووي قيمة كبيرة، وسيصبح صعباً على المجتمع الدولي فرض عقوبات عليها لضخامة تأثيرها ونفوذها.

إيران تراقب، لأن ما سيفعله ترمب بكوريا الشمالية هو رسالة لها أيضاً. ترمب ليس أوباما، لن يرسل لها هدايا، ولن يسكت عن إهاناتها، على الأقل هذا تقديري للوضع.

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com