الاعتداء على الصحفيين ظاهرة تنتشر في تركيا

الاعتداء على الصحفيين ظاهرة تنتشر في تركيا

المصدر: أنقرة- مهند الحميدي

شهدت الأسابيع الأخيرة ازدياداً في حالات الاعتداء على صحفيين ووسائل إعلام في تركيا جراء الخلافات السياسية حول أبرز القضايا الداخلية لتتحول إلى ظاهرة متكررة تثير قلق جمعيات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية.

وأدى تردي الأوضاع الأمنية، على خلفية الاشتباكات بين القوات الحكومية، ومتمردي حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) بالإضافة إلى ضبابية المشهد السياسي، بعد فشل حزب العدالة والتنمية الحاكم في تشكيل ائتلاف حكومي مع أحد الأحزاب المعارضة، وانتقال البلاد إلى إعادة الانتخابات التشريعية في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر القادم، إلى انعكاس حالة التوتر لدى السياسيين الأتراك، على الشارع التركي، لتفذ الأوساط الشعبية اعتداءات على صحفيين ووسائل إعلام، بتحميلهم مسؤولية الانفلات الأمني في البلاد.

وادّعى محامي الكاتب الصحافي في صحيفة ”حرييت“ المعارِضة، أحمد حاكان جوشكون، الذي تعرض لاعتداء قبل أيام، أن أحد المتهمين في القضية اعترف بأنهم اعتدوا عليه بناءً على أوامر تلقوها من شرطيٍ متقاعد مقابل ألف ليرة تركية (حوالي 32 ألف دولار أمريكي) وذلك ”لأنه يصف شهداء القوات النظامية بالموتى، ويعتزم التصويت لصالح حزب ديمقراطية الشعوب الكردي ويحث قراءه على ذلك“.

وكان العشرات من الصحفيين والنواب في البرلمان بمشاركة مجلس الصحافة التركي، والاتحاد التركي للصحفيين، ومكتب تركيا لمعهد الصحافة الدولي (IPI) نظموا يوم 3 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، مظاهرة في ساحة الاستقلال، في إسطنبول، كبرى المدن التركية، لمطالبة الحكومة بالتزام مبدأ حرية الإعلام، والتخلي عن ممارسة الضغط في هذا الصدد.

كما أعلنت صحيفة ”زمان“ المعارِضة، أمس الإثنين، نبأ استقالة رئيس تحريرها، أكرم دومانلي، مدّعية أن سبب الاستقالة هو ”عدم تمكنه من مزاولة مهمته الصحفية بسبب أعمال الضغط والقمع التي تمارس على الإعلام بصفة عامة وعلى شخصه بصفة خاصة“.

اعتقال صحفيين أجانب

ولا تقتصر الضغوط على الصحفيين المحليين؛ إذ سبق أن أقدمت السُّلطات التركية على اعتقال الصحفية الهولندية، فريدريكه جيردينك، مطلع أيلول/سبتمبر الماضي، للاشتباه ”بسفرها في منطقة محظورة“ شرق البلاد، فيما صرح مسؤولون أتراك أن جيردينك ”لم تعتقل لممارستها عملها كصحفية بل لأنها كانت في منطقة أمنية تشهد قتالا ولم نضمن سلامتها، فتم احتجازها“ إلى أن تم إطلاق سراحها في وقت لاحق.

كما سبق أن اعتقلت السُّلطات، يوم 31 آب/أغسطس الماضي، في ولاية ديار بكر ذات الغالبية الكردية، شرق البلاد، الصحفيَين فيليب غينغل هانراهان، وفيليب جون بندلبيري، العاملَين لصالح وكالة ”فايس نيوز“ بتهم إقامة صلات بمنظمة إرهابية، ليتم إطلاق سراحهما أيضاً.

وفي أكثر من مناسبة؛ وجه مسؤولون أتراك انتقادات لاذعة لبعض الصحافيين، وتصوير بعض المراسلين الأجانب على أنهم عملاء لمؤامرة دولية للإطاحة بالحكومة.

اعتداءات شعبية على مقرات إعلامية

وفي 7 أيلول/سبتمبر الماضي؛ أقدمت جموع غاضبة من مناصري الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على مهاجمة مقر صحيفة ”حرييت“ في إسطنبول، في محاولة لاقتحامها، ورشق زجاج النوافذ بالحجارة، بسبب اتهامها بتحريف تصريحات أردوغان وتشويه مضمونها.

وكانت الصحيفة نشرت جزءاً من تصريحات أردوغان، التي اعتبرتها دعوة للتصويت للحزب الحاكم، في الانتخابات التشريعية المبكرة؛ قال فيها ”امنحونا 400 نائب، لتحل هذه المشكلة بسلام وأمان“ في إشارة إلى مشكلة النزاع مع ”الكردستاني“ ما اعتبره مؤيدو أردوغان اجتزاء يرمي إلى تشويه كلام الرئيس التركي.

كما عمد مواطنون آخرون إلى التجمع أمام صحيفة ”زمان“ حتى ساعات متأخرة من يوم 7 أيلول/سبتمبر الماضي، رافعين شعارات منددة بالإعلام المعارِض.

وأطلقت الحكومة التركية، في الأول من أيلول/سبتمبر الماضي، حملةً لمداهمة مقر صحيفة ”بوجون Bugün“ التي سبق أن سلطت الضوء على توجه شحنات من الأسلحة إلى الأراضي السورية عبر جنوب تركيا.

ويرى معارِضون إن ظاهرة التضييق على وسائل الإعلام، باتت أكثر انتشاراً بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت يوم 7 حزيران/يونيو الماضي، والتي أدت إلى خسارة حزب العدالة والتنمية، للأغلبية التشريعية التي تمتع بها لأكثر من 13 عاماً، ما وقف حجر عثرة أمام طموح أردوغان، في تغيير الدستور، وتحويل البلاد إلى نظام رئاسي، يمنحه المزيد من السُّلطات، ويجعله أول رئيس تنفيذي لتركيا.

دعوات دولية لوقف تهديد الإعلام

وتثير الاعتقالات غضب جماعات حقوق الإنسان، وانتقادات لأنقرة، حول سجلها المتعلق بحرية الصحافة؛ وتقول اللجنة الدولية لحماية الصحفيين إن ”مضايقة الصحفيين ومقاضاتهم ذات تأثير مدمر على سمعة وسائل الإعلام التركية“.

وكان الاتحاد الدولي للصحف وناشري الأخبار (WAN-IFRA) دعا مطلع حزيران/يونيو الماضي، الحكومة التركية إلى وقف الإجراءات الممارسة ضد وسائل الإعلام والصحف في تركيا، وإسقاط الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الصحفيين، وإطلاق سراح المعتقلين منهم على الفور.

وسبق أن أعلنت منظمة ”مراسلون بلا حدود“ في أكثر من مناسبة، من مقرها في العاصمة الفرنسية باريس، احتجاجها على توجهات الحكومة التركية في التضييق على الصحفيين ووسائل الإعلام.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com