مودي يلعب ورقة الدبلوماسية النشطة في باريس

مودي يلعب ورقة الدبلوماسية النشطة في باريس

المصدر: إرم- من مدني قصري

باريس هي الوجهة الأولى لأول رحلة أوروبية من قبل رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، الذي سيتوجه إلى ألمانيا قبل التوجه إلى كندا، ولكن لندن وبروكسل ليستا على خريطته.

ويقول محللون إن هذه زيارة، وهي المكون السياسي للتعاون مع الغرب بما في ذلك الجانب الأمري الذي تم تدعميه، تحمل أوّلويتين محدّدتين بوضوح لنيو دلهي: الاستثمارات والتكنولوجيا. فالأمر يتعلق في آنٍ بجذب المستثمرين الأجانب للمجيء للتصنيع في الهند (إنها سياسة ”صُنع في الهند“ التي وافقت عليها فرنسا مؤخرا من خلال ورقة نشرت في 23 مارس)، وتعزيز القدرة التكنولوجية الذاتية، والتي تعتمد كثيرا في الوقت الراهن على نقل التكنولوجيا، والنجاحات الهندية في مجال الفضاء، وفي مجال النكنولوجيات الرقمية.

وفي تحليلها المنشور الجمعة، ترى صحيفة لوموند الفرنسية أن هذه الأهداف ذات الأولوية أهداف تتلاءم كل التلاؤم مع أهداف باريس، ومع طموحات أرباب الصناعة الكبار الذين سيلتقي بهم السيد مودي في مجموعات صغيرة.

زهاء 350 شركة فرنسية (منها 38 من CAC40) وأكثر من 600 مؤسسة صغيرة ومتوسطة متواجدة في الهند اليوم، مع استثمار إجمالي يقدر بما يقرب من 20 مليار دولار.

ويقول المراقبون إنه في هذا السياق من الرهانات الاقتصادية والعسكرية والمناخية، لا يتطرق الحديث على المستوى الثنائي بين البلدين للمسائل الداخلية الحساسة في الهند، كالنشاط المتزايد للحركات القومية الهندوسية، والهجمات ضد الكنائس المسيحية، والخطاب القومي المتطرف ضد المسلمين، وممارسات الحركات الهندوسية المتطرفة، وهي الحركات التي ظل نارندرا مودي لفترة طويلة صامتا إزاءها قبل أن يعلن أمام نواب البرلمان الذي يتمتع فيه بأغلبية كبيرة: ”الهند أوّلا، والدستور هو كتابنا المقدس الذي يضمن حرية جميع الأديان. الجميع محميّ، أيا كانت طائفته“.

ومن المتوقع أن يلقي مودي خطابا في اليونسكو، سيكون حسب الخبراء مطمئنا حول الثقافة الهندية (واليوغا) وما يمكن أن تحققه للعالم. ففي الهند يدور نقاش واسع بين الناخبين الذين أوصلوا نارندرا مودي إلى السلطة، كخير محنك في الاقتصاد في الهند التي ستتعافى قريبا، بنموّ سنوي يصل إلى 7٪، وبأسس المنظرين في معسكره الذين يريدون تعزيز ”فكرة جديدة عن الهند“، وبناء ”أمة هندية متناغمة“.

ويقول المحللون إن فرنسا في نظر السيد مودي، الذي يلعب ورقة الدبلوماسية النشطة في كل الاتجاهات، تستحق بالغ الاهتمام، بحكم موقعها في منظمة الأمم المتحدة، ومن خلال التزامها ضد تنظيم القاعدة وداعش الإرهابيين وبحكم قدراتها التكنولوجية، ومن خلال التعاون بينهما في مجال الدفاع. ففي باريس، تعني سياسة ”صنع في الهند“ أسواقا جديدة أكثر مما تعني تحويل المصانع عن موطنها.

ويرى المحللون الاقتصاديون أنه قريبا سيتضح ما إذا كان صانعو السياسات الفرنسية الهندية سيتحدثون بعد زيارة مودي عن مرحلة شراكة جديدة ”أكثر استراتيجية“ كما يصفونها، على غرار صورة الشراكة بين الهند والولايات المتحدة التي تعززت في الآونة الأخيرة، والتي سوف تسعى للعب على كافة الجداول في العلاقة الثنائية التي ينوي البلدان تطويرها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com