تحليل: نتنياهو أجاد تمثيل دور الضحية

تحليل: نتنياهو أجاد تمثيل دور الضحية

المصدر: إرم– من ربيع يحيى

أفاد موقع ”ديبكا“ الإسرائيلي المتخصص في التحليلات العسكرية والاستخباراتية، أن فوز نتنياهو في انتخابات الكنيست العشرين، أظهر حقيقة أن شخصيات كبيرة في المؤسسة الأمنية والأكاديمية والإعلامية الإسرائيلية فشلت في قراءة الواقع، والخطة المُحكمة التي رسمها نتنياهو لنفسه قبل شهر تقريبا من بدء الانتخابات، الثلاثاء 17 مارس/ آذار، وأنها مصابة بـ“العمى السياسي“.

وأشار الموقع إلى أن هذه الشخصيات تحركت فقط بدافع الكراهية الشخصية لنتنياهو، دون أن تضع في الاعتبار الخطوات التي يقوم بها، والتي كانت تؤكد فوزه في الانتخابات، مُحددا أسباب فشل معارضيه، بأنه ”من الخطأ الاستراتيجي تأسيس حملة انتخابية على موضوع سلبي، حيث سعى خصوم نتنياهو إلى إظهاره على أنه زعيم ينبغي تغييره، وأن زوجته تمثل رمز الفساد، ما كان يشكل سلاحا ذي حدين“.

وعمل معارضو نتنياهو، طبقا للموقع، على الترويج لتلك الفكرة بشكل كبير ”داخل الجامعات وفي وسائل الإعلام، إلى أن شعر المواطنون الإسرائيليون بالملل، وبدوأ في رفض المزاعم، ووجهوا تأييدهم نحو نتنياهو“.

وبحسب الموقع، ”لم تكن تلك الأطروحات لتنتشر بهذا الشكل من دون تدخل شخصي من نتنياهو وبشكل ذكي، حيث أظهر نفسه في صورة الضحية، الذي يتعرض لمؤامرات لاسقاطه“.

ولفت محللو الموقع إلى أن عامل آخر تسبب في نجاح نتنياهو، هو ”إظهار خصومه للمجتمع الإسرائيلي كمجتمع يتم استغلاله من قبل السلطة وحزب الليكود، وأن مؤسساته تنهار، في وقت يختلف فيه الواقع عن تلك الادعاءات، ويتعامل غالبية المواطنين مع مؤسسات سليمة وبمستوى جودة مرتفع، يطابق المعايير الغربية“.

وزعم الموقع أن محاولة إظهار نتنياهو والليكود على أنهما ”المتهمان الأساسيان في أزمة الإسكان وارتفاع أسعار الشقق السكنية باءت بالفشل، حيث يعلم الجميع أن الأزمة بدأت قبل وصول نتنياهو للسلطة بكثير، وأن الخدمات التي توفرت في عهد نتنياهو وبأسعار متواضعة، تجعل المواطنين يرفضون تلك الروايات“.

وبحسب ”ديبكا“ نفسه، زعم معارضو نتنياهو الذين خسروا أمامه في الانتخابات أن ”اعتبارات الملف الأمني تغلبت على الاعتبارات الاقتصادية“، مُضيفا أن هذا الزعم عار من الصحة، لأن ”نتنياهو الآن هو من سيُملي السياسات العامة لإسرائيل، بعد تراجع عدد مقاعد الأحزاب اليمينية، التي كانت تُملي عليه شروطها في الحكومة السابقة“.

كما أشار الموقع إلى حقيقة استغلال سيناريو التوتر بين نتنياهو وبين الرئيس الأمريكي من قبل خصومه، على أنها ”كفيلة بتغيير رئيس الحكومة، بهدف ترميم العلاقات مع واشنطن“، بيد أن الناخب الإسرائيلي الذي يتابع ما يدور من حوله في الشرق الأوسط ”نظر إلى نتنياهو كمن يقف في وجه أوباما، الذي لا يمتلك سياسات واضحة تجاه الثوارت والحروب الأهلية، وصعود تنظيم القاعدة وداعش حول إسرائيل“.

وصوت الناخبون الإسرائيليون، بحسب الموقع، لصالح نتنياهو، الذي ”نجح برفقة موشي يعلون وزير الدفاع، في خلق حزام أمني حول إسرائيل، في محيطها المتوتر، في وقت تابع فيه الناخب سياسات أوباما في المنطقة، مُقدرا أن انتخاب نتنياهو جاء كونه على استعداد للدخول في مواجهة مع الرئيس الأمريكي، ليمنع وصول هذه المخاطر إلى إسرائيل، فضلا عن الخطر الإيراني النووي، على عكس الصورة التي تقول أنه يضر بالعلاقات مع واشنطن“.

وأعزى خبراء الموقع نجاح نتنياهو أيضا إلى تغير الطبيعة الديموغرافية للشعب الإسرائيلي، مشيرا إلى أن موجتي الهجرة الكبيرتين في السنوات الأخيرة من روسيا وفرنسا، ”شكلتا خط مواجهة مع الإسلام المتطرف من جانب، ومع الولايات المتحدة الأمريكية من جانب آخر، وصبت في مصلحة الليكود“.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة