الوطن: دولة عنصرية بامتياز

الوطن: دولة عنصرية بامتياز

أبوظبي – قالت صحيفة الوطن الإماراتية إنه في الوقت الذي يحارب فيه العالم بناء دول تؤسس على العنصرية الدينية قررت الحكومة الإسرائيلية السير في خطتها لإعلان الكيان “دولة يهودية صرفة لا محل لها في الحقوق القومية لغير اليهود ويغلق الباب تماما تشريعيا وقانونيا أمام عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين لهم حق العودة إلى منازلهم ووطنهم الذي كان ولا يزال حتى ولو كان تحت تصرف الإسرائيليين”.

وأضافت أن الهويات القومية لا تموت إلا عبر قرون وبعد أحداث جسيمة وتطورات جذرية كما أنها لا تنتهي بالانتقال من مكان إلى آخر كما أن اليهود الذين جاءوا من أقاصي الدنيا لن تتغير هويتهم الأصلية إلا بعد أجيال. فالأمريكي منهم سيظل أمريكيا حتى تفنى السمات الأمريكية من عقله ولسانه ووجدانه كما أن اليهودي الروسي لن تتغير شخصيته إلا بعد عقود يتوقف فيها عن التفكير بالعقل والوجدان والفؤاد الروسي ليصبح صاحب هوية مختلفة .. فالدين ليس وطنا ولا قومية إنما هو اعتقاد يجمع بين شعوب كثيرة ومجتمعات متعددة وأجناس مختلفة.

وقالت إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول أن يفسر معضلة التكوين لهذه الدولة التي رسخت في تصوره فقال “إن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي ودولته الوحيدة”.

وأوضحت الصحيفة أنه بذلك صادر حق اليهود الآخرين في العالم من إقامة دولة قومية في أي مكان في العالم كما يمكن أن تكون تصوراته نوعا من مصادرة حق اليهود في أن تكون لهم قومية أخرى وأوطان أخرى غير “الدولة اليهودية العنصرية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو لم يضع اعتبارا في تصوره العنصري لـ”عرب 48″ الذين ليسوا يهودا ولا يمكن أن يصبحوا يهودا في يوم من الأيام وهم ليسوا بالعدد الذي يمكن تجاهله إذ بلغ عددهم أكثر من مليون فلسطيني منذ أكثر من عشرين عاما وهم في تزايد مستمر يحملون الجنسية الإسرائيلية ولديهم نواب في الكنيست ومنظمات أهلية.

ونبهت إلى أن الكيان الديني العنصري يستهدف في بداية الأمر ونهايته الوجود العربي في إسرائيل ويحاول أن يضغط على أن تكون الدولة شأنا يهوديا فقط بعزل بقية السكان وفي مقدمتهم “عرب 48” على الرغم من إجادتهم العبرية دون أن تغيب هويتهم القومية.

وتساءلت ماذا يمكن للعرب داخل الكيان أن يفعلوا إذا طالب نتنياهو الكنيست الإسرائيلي أن يصوت على اقتراح الدولة اليهودية، “هل ستمنحهم الأمم المتحدة حق تقرير المصير أم يلجأون إلى خيارات أخرى للحفاظ على هويتهم الدينية ووطنهم بعيدا عن التعصب اليهودي الذي تمارسه الحكومة مع التيار اليميني في اسرائيل”.

وأكدت الوطن في ختام افتتاحيتها أن العنصرية في التصور الصهيوني واضحة المعالم والآثار والمخاطر والعواقب فيما بعد ومنها أن التمييز العنصري سيكون أكثر وضوحا وعمقا مما كان في السابق خاصة وأن الدستور سوف ينص على هوية الدولة اليهودية التي لا تعترف بالآخر غير اليهودي.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎