نيويورك تايمز: رهان خطير على الثوار السوريين

نيويورك تايمز: رهان خطير على الثوار السوريين

واشنطن- نشرت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحية تحت عنوان ”رهان خطير على الثوار السوريين“, استهلتها قائلة إن الإستراتيجية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس باراك أوباما للقضاء على جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) تقوم بشكل أساسي على دعم الثوار في سورية في محاربة داعش بينما يقاتلون قوات الرئيس بشار الأسد, وهي خطة مفعمة بالأمل ومحفوفة بالعراقيل في آن واحد.

وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس أوباما كان محقاً في تردده خلال السنوات الثلاث الماضية بشأن تزويد الثوار السوريين بأسلحة ومساعدات عسكرية حاسمة. حيث إنه كان مستحيلاً من البداية تحديد شاكلة وهوية الجماعات السورية، التي يصل عددها وفقاً لمدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية إلى 1500 جماعة.
واتسمت الجماعات التي وصفتها وكالات الاستخبارات الغربية بأنها معتدلة _وتؤيد الديمقراطية وتحترم حقوق الإنسان_ بالضعف والانقسام والافتقار إلى خطط منسقة أو هياكل قيادية قادرة على الإطاحة بنظام الأسد.
وأصبحت تلك الجماعات المعتدلة أكثر ضعفاً وانقساماً اليوم, وينتمي أفضل مقاتليها في بعض الأحيان إلى الإسلاميين المتشددين. وتوضح الصحيفة أنه بعد استبعاد خيار إرسال قوات قتالية أمريكية إلى بلد مسلم جديد، تعتمد خطة أوباما على هؤلاء الثوار الذين سيقاتلون على الأرض لاستعادة وحماية المدن السورية في أعقاب الهجمات الجوية الأمريكية _والتي ستحتاج الإدارة إلى موافقة الكونغرس قبل تنفيذها.
غير أن مهمة تدريب وتجهيز هؤلاء الثوار ستكون معقدة وخطيرة، وقد تستغرق أشهر إن لم يكن سنوات. إذ تعتبر داعش مجهزة جيداً وأثبتت أنها تتمتع بمهارة فائقة في شن الحرب والاستيلاء على الأراضي في كل من العراق وسورية.
وتشير الصحيفة إلى أن المعارضة السورية المعتدلة ما تزال تفتقر إلى قيادة مشتركة على الرغم من جهود الولايات المتحدة وغيرها من الدول لإقناع جماعات الثوار بالاتحاد تحت هيئة قيادية سياسية وعسكرية مشتركة.
وتوشك هذه الجماعات في الواقع على الهزيمة في مدينة حلب، حيث تقاتل كل من قوات الأسد وداعش. وتضيف الصحيفة أن أوباما أمر وكالة الاستخبارات المركزية في أبريل عام 2013 ببدء مهمة سرية لتدريب الثوار السوريين في الأردن، ويتراوح عدد الجنود المدربين بين ألفي و3 آلاف مقاتل. وشرعت الوكالة في سبتمبر الماضي في إرسال أسلحة خفيفة وذخائر إلى فصيل ثوري يقوده اللواء سالم إدريس, الذي يعتبره الأمريكيون قائد قوي وفعال.
وعندما غدا تهديد داعش أكثر وضوحاً، أعلن أوباما عن خطة في يونيو الماضي لإنفاق ما يصل إلى 500 مليون دولار لإرسال قوات خاصة أمريكية لتدريب ما يقرب من 3 آلاف مقاتل من جماعات الثوار خلال العام المقبل, ولكن هذه الخطة واجهت رفضاً في الكونغرس.
وتقترح الإدارة في الوقت الراهن تدريب ضعف ذلك العدد من المقاتلين في الدول المجاورة بمنطقة الشرق الأوسط, بما في ذلك داخل منشأة وافقت المملكة العربية السعودية على استضافتها. ولكن هناك حظرا فدراليا يمنع إرسال المساعدات العسكرية إلى أشخاص يملكون سجلاً من انتهاكات حقوق الإنسان, كما أن توسيع نطاق المهمة سيجعل من الصعب تحديد الثوار السوريين المعتدلين.
وتشير الصحيفة إلى أن الهدف الرئيسي للإدارة الأمريكية الآن هو داعش، ولكن بالنسبة لجماعات الثوار السورية هو التخلص من الأسد. فكيف يمكن التوفيق بين هذه الأهداف, وتجنب إثارة مشاعر معادية للأمريكيين؟ وقد أدانت حكومة الأسد وحلفائها في روسيا وإيران خطط أوباما، ولكن كيف سيتصرفون لدى بدء الحملة العسكرية الأمريكية؟ وكيف يمكن الحيلولة دون وقوع الأسلحة المرسلة إلى الثوار في أيدي مقاتلي داعش؟.
وتقول الصحيفة إن قصص نجاح الولايات المتحدة في تدريب قوات الأمن في دول أخرى تتسم بالتعقيد على أحسن تقدير؛ فقد أنفقت مليارات الدولارات لبناء الجيش العراقي الذي انهارت أبرز وحداته في مواجهة غزو داعش لمدينة الموصل.
وتختتم الصحيفة الافتتاحية بالإشارة إلى أنه إذا لم يحسن أوباما التصرف مع الثوار السوريين، سيكون من المستحيل النجاح في مقاتلة داعش.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة