واشنطن بوست: السياسة الخارجية الأمريكية تشهد حقبة جديدة

واشنطن بوست: السياسة الخارجية الأمريكية تشهد حقبة جديدة

واشنطن- كتب ايه جيه ديون مقالاً نشرته صحيفة واشنطن بوست تحت عنوان ”السياسة الخارجية الأمريكية تشهد حقبة جديدة“, استهله بالإشارة إلى أن وجهة نظر الأمريكيين بشأن السياسة الخارجية تحولت على مدى العقد الماضي بشكل حاد من تأييد التدخل إلى تشكيك عميق في أي عمل عسكري في الخارج.

واتسمت المناقشات السياسية حول السياسة الخارجية في الفترة نفسها أيضاً بالمرارة والاستقطاب, وتساءلت كثيراً، ما إذا كان غزو العراق استخدام ملائم لسلطة البلاد أو خطأ كارثي.

ودار سباق الرأي العام ذلك في سياق هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001, حيث فقدت الولايات المتحدة توازنها بسبب هذه الهجمات المروعة التي لم تتعاف منها بشكل تام حتى الآن.

وهزَّ ظهور جماعة الدولة الإسلامية وعمليات الإعدام الهمجية التي نفذتها ضد الصحافيين الأمريكيين, جيمس فولي وستيفن سوتلوف, الرأي العام الأمريكي مجدداً.

ويمكن القول بالطبع، إن زيادة تشدد الشعب الأمريكي كانت استجابة أخرى قصيرة المدى لهذه الأخبار المفجعة, ولكن هناك أدلة كثيرة على أن الأمريكيين رغم تقلب السياسات والمواقف الشعبية على وشك الدخول في حقبة جديدة من السياسة الخارجية التي تقوم على وجهة نظر أكثر ثباتاً وواقعية لدور بلدهم في العالم وما يلزم للحفاظ على أمنه.

وتعين على الرئيس باراك أوباما يوم الأربعاء اتخاذ الخطوات الأولى نحو بناء توافق دائم من شأنه أن يستمر حتى بعد انتهاء ولايته.

وتكمن المفارقة في أنه في حين تظهر استطلاعات الرأي أن الأمريكيين أكثر تشكيكاً من أي وقت مضى في تعامل الرئيس مع الشؤون الخارجية، تمتلك الإستراتيجية التي طرحها بشأن الدولة الإسلامية القدرة على تحقيق وحدة الهدف عبر رقعة واسعة من الرأي العام الأمريكي.

ويرى الكاتب أن النهج الجديد للرئيس أوباما يعود إلى ما قبل يوم 11 سبتمبر/أيلول 2001, وإدارات كل من جورج بوش وبيل كلينتون.

ويوجد أمران واضحان بشأن الموقف الحالي للشعب الأمريكي: أنه أكثر استعداداً لاستخدام القوة الأمريكية مما كان عليه حتى قبل بضعة أشهر, ولكنه ما يزال يشعر بالقلق العميق من إرسال القوات الأمريكية المقاتلة مجدداً إلى الشرق الأوسط, ومن هنا يأتي التأييد الواسع لاستخدام الهجمات الجوية ضد الدولة الإسلامية.

وتسعى إستراتيجية أوباما إلى تحقيق هذا التوازن الدقيق, حيث إنه أوضح مساء الأربعاء أن حملة القصف الأمريكية ترمي إلى دعم القوى التي تتحمل عبء القتال على الأرض _ومن بينها الجيش العراقي وقوات البيشمركة الكردية, وربما قوى المعارضة السورية في نهاية المطاف.

ويضغط أوباما من أجل تحقيق تعددية معقدة, حيث إن إصراره على بناء ”تحالف واسع من الشركاء“ وتودد الإدارة الأمريكية لحلفائها في كل من الشرق الأوسط وأوروبا تحاكي الجولات الدبلوماسية المكثفة التي قادها وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر الثالث نيابة عن الرئيس بوش الأب قبل الحرب الناجحة لطرد جيش صدام حسين من الكويت عام 1991. هذا وقد أكد أوباما يوم الأربعاء أن تشكيل الحكومة العراقية الجديدة هو الذي مكَّنه من طرح بقية إستراتيجيته, في حين حرص على وصف جهده الجديد بأنه ”إستراتيجية لمكافحة الإرهاب“ وربطه بالقضية التي أيدها معظم الأمريكيين بعد هجمات 11 سبتمبر.

ويختتم الكاتب مقاله قائلاً: إن الظروف منحت الرئيس أوباما فرصة والتزاماً بتوجيه السياسة الأمريكية نحو نهج وسط يعترف بالحاجة إلى القيادة الأمريكية ويتوخى الحذر في استخدام القوة الأمريكية بينما يتجنب الالتزامات التي تتجاوز قدرات البلاد _وهذا هو التوازن الذي كان الأمريكيون يتطلعون إليه منذ عام 2001.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com