الرياض: من الأكثر تأثيراً.. دعاة الإرهاب.. أم أصحاب المناصحة؟!

الرياض: من الأكثر تأثيراً.. دعاة الإرهاب.. أم أصحاب المناصحة؟!

قالت صحيفة الرياض الإرهاب صار واجهة الحدث العالمي ولم يعد يحصر بالمنطقتين العربية والإسلامية الحاضنتين له، والسبب أن اللاعبين والمتلاعب بهم وجدوا أنفسهم حلفاء ضرورة تاريخية أمام مد غير مسبوق لداعش والنصرة، وقدرتهما السيطرة على آبار نفط وبنوك وقوات عسكرية متقدمة نتيجة انهيار أو تآمر السلطتين في دمشق وبغداد وإقامة المنظمتين بتقديرات أخطأت طريقها، إذ تحول الابن المؤدلج لمصلحة النظامين خطراً عليهما، والأغرب قدرتهما على تجييش إرهابيين من كل الجنسيات بمغريات العطايا والرواتب والطريق المفتوح للجنة مع أن الخليفة وطاقمه والمحيطين به ليسوا على تلك الكفاءات الفكرية أو الثقافية وكل ما يحفظونه مجموعة نصوص بالترهيب والترغيب وحالة الاستقطاب لهذه المجاميع المختلفة بيئياً واجتماعياً وعرقياً، يؤكد أن عولمة أي دعوة بوجود وسائل اتصال حديث، غلبت فكر وثقافة أصحاب المناصحة وتأثيرهم، وربما تغري الأسباب انتهاج أسلوب تقليدي غير ملم بثقافة العصر وتحولاته وخصوصاً مجالات علوم النفس والاجتماع وتحليل السلوك السياسي الديني بشكل خاص، والدليل أنه رغم كثرة أعداد المناصحة نجد تأثير خلية صغيرة في تجنيد المراهقين والشباب أكثر جاذبية من الطرف الآخر، بل إننا نعيش حالة هجوم ضارٍ أمام دفاع ضعيف..

وتابعت: فهجمات الإعلام من وزارات وهيئات ومحطات فضاء وصحف يلتقي فيها كتاب ومحللون عجزوا عن وقف الطرق السالكة لاحتواء الإرهابيين وتجنيدهم، والسبب أن الاتجاهات تسير بالوعظ المشابه، والذي يطرح السؤال الأخطر أن المرجعيات الدينية عند كل الطوائف وخاصة من ينتهج شعار التحريض، أصبح تأثيرهم على السلطات والشعوب أقوى من قوانينها وقد شهدنا في العراق كيف أن تلك المراجع عند السنة والشيعة ساهمت بتأجيج القتال الطائفي، وتحولت سلطة اليمن رهينة لفتاوى وتهديدات الحوثي، ونفس الأمر من بلدان عربية أكثر فقدت هيبة الدولة واللجوء إلى مؤثرات الدين كمستقطب لمختلف القوى بما فيها المنتفعون منها.

ولفتت الصحيفة إلى أن إن أكثر من خمسة عقود اختلف فيها التأثير على المواطن من يسار ويمين واشتراكي ورأسمالي، ولكن بعد هزيمة 1967م أخذ التيار الديني الذي ظهر مواجهاً لتلك التيار بغزو لمؤسسات تربوية واحتل موقع القوة في الإعلام والقضاء والجامعات، وكان السكوت عنه مبرراً أن عقيدة المجتمع تقتضي أن تحصن بالتعاليم الدينية دون اهتمام لما يجري من تحويلها إلى دعوات حزبية اتخذت التقنية في مهادنة الحكومات انتظاراً للفرصة المواتية حتى أن الاخوان المسلمين لم يعد حزباً محصوراً بمصر، بل كانت قياداتهم تلتقي باجتماعات دولية تشهدها كل الحكومات ولا تدري مسار خططها وأهدافها، إلى أن انفجرت وأصبحت خطراً يهدد كل المجتمعات العربية والإسلامية..

وانتهت إلى أن المزايدة باسم الدين عرفت بكل المجتمعات، وقد تركت آثاراً خطيرة عندما وضع قادتها أنفسهم بالوكيل الشرعي عن السماء كممثلين للكنائس والمساجد والمواقع المقدسة التي أعطتهم تلك السلطة الروحية، والذي يعنينا أننا في موقع الحدث ويكفي موضوع خلية (تمير) التي كانت آخر بؤر تجنيد الارهابيين، لكن ما يحمد لكشف تلك الخلية وعي المجتمع الذي أدرك دوره في التبليغ والمساهمة بروح المواطنة خطورة تلك الجماعات، وهذه النواة من الوعي موجودة في مجتمعنا كله، لكن قد تنقص البعض الشجاعة الأدبية والخوف من المساءلة أو رد الفعل الذي يمكن أن يواجهه من الخلايا النائمة، وهي مخاوف يجب ان تعطي الدولة حق الضمانة والحماية لكل مبلغ حتى تنشئ جيشاً مساعداً لتتبع تلك الجماعات وبؤرها السرية أو العلنية.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com