نيويورك تايمز: التحليق خارج حيز الدبلوماسية في سوريا

نيويورك تايمز: التحليق خارج حيز الدبلوماسية في سوريا

المصدر: إرم- (خاص)

كتب جوناثان ستيفنسون، أستاذ الدراسات الإستراتيجية في كلية الحرب البحرية الأمريكية, مقالاً نشرته صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان “التحليق خارج حيز الدبلوماسية في سوريا”, استهله قائلاً إن معظم الأمريكيين لا يوافقون على التدخل العسكري المباشر في سوريا, إذ يرون أن هذا الخيار سيزج بالولايات المتحدة في حرب أخرى ذات عواقب لا يمكن التنبؤ بها في الشرق الأوسط. ومن ثم فإنهم يفضلون الحل الدبلوماسي.

ويشير الكاتب إلى أن التهديد الناجم عن سوريا ليس ببعيد كما يعتقد البعض, وأن المساعدات العسكرية السرية المحدودة للمعارضة السورية يمكن أن تعزز الأمن الأمريكي وفرص نجاح العملية الدبلوماسية.

ربما تكون القيادة العليا لتنظيم القاعدة في باكستان، حثت الجهاديين في سوريا على التركيز على إسقاط رئيسها بشار الأسد وإرجاء التعامل مع الأعداء الأكثر بعداً إلى وقت لاحق, ولكن القيادة العليا لا تملك تأثيراً كبيراً بين الجماعات التابعة لها على الأرض.

و رفضت جماعة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا, على سبيل المثال, أوامر القيادة في مقابل شن عمليات أكثر طموحاً؛ مما دفع أيمن الظواهري، القيادي البارز لتنظيم القاعدة، إلى التنصل منها وتقديم المزيد من الدعم لجماعة جبهة النصرة التي تركز على سوريا.

ولكن بدلاً من التراجع، دخلت جماعة الدولة الإسلامية في منافسة مع جبهة النصرة على الأسبقية في سوريا، في حين يتحدى زعيمها أبو بكر البغدادي قيادة الظواهري لتنظيم القاعدة. وفي الوقت نفسه، يبدو أن الدولة الإسلامية تطور علاقات أوثق مع قوة أخرى تابعة لتنظيم القاعدة، وهي تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والذي مقره اليمن.

ويشير التقرير إلى أن أي تحالف بين هاتين الجماعتين سيمثل تحدياً بالنسبة للأمن الأمريكي, نظراً إلى أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية هو التنظيم الأكثر قدرة بين فروع القاعدة كافة.

و رغم الفوضى التي تعتري اليمن, لطالما عملت الحكومة هناك عن كثب مع القوات الأمريكية على نحو أعاق عمليات تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية. وستغدو هذه الجماعة أكثر قدرة على ضرب الولايات المتحدة في حالة عثورها على قاعدة جديدة ومجموعة من الموارد في سوريا عن طريق التحالف مع جماعة الدولة الإسلامية.

مثل هذا التطور ربما يعني أيضا،ً أن الأساليب الأمريكية القائمة في الدفاع ضد الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة _مثل تبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعاون في أمن الحدود_ ستكون أقل فعالية إلى حد كبير.

ويوضح الكاتب أن كل هذا يضع الرئيس باراك أوباما في موقف صعب: حيث إن نظام الأسد والخصوم الشيعة للولايات المتحدة, إيران وحزب الله, هم في الوقت الراهن أفضل وسيلة لردع الجماعات الجهادية التي تحشد قواها في سوريا وحولها وتكتسب زخماً. يعني ذلك أنه لا يجب أن يكتفي أوباما بالضغط للإطاحة بالرئيس الأسد من منصبه، ولكن أيضاً ضمان أن تكون الحكومة التي تحل محل نظامه معتدلة وفعالة.

ويشير الكاتب إلى أن تسوية تقاسم السلطة التي كانت الإدارة الأمريكية تسعى وراءها ربما تفرض قيوداً حازمة على التطرف السني والشيعي، ولذا يجب أن تواصل الدبلوماسية الأمريكية النشطة استكشاف سبل تستطيع تحقيق هذا، بما في ذلك السماح بمشاركة حذرة مع إيران.

ومع ذلك، في ضوء المواقف المتشددة لكل من متطرفي القاعدة وإيران وحزب الله في سورية، من غير المرجح أن تكون الدبلوماسية كافية.

إذ تحتاج الولايات المتحدة لفعل ما هو أكثر من ذلك وتقديم المساعدة السرية المستمرة إلى جماعات المعارضة السورية المعتدلة, لأن هذا سيعكس عزم وقوة نفوذ الولايات المتحدة وشركائها، وسيوفر ضمانات بأنها تنوي الحد من المخاطر التي يشكلها تنظيم القاعدة والجهاديون السنة الآخرون على الانتقال السياسي السلمي في سوريا.

ويختتم الكاتب المقال، بالإشارة إلى أنه كي تحقق الولايات المتحدة الحل الدبلوماسي في سوريا وإثبات فاعلية القوة السلمية, فإنها ستحتاج للقيام بهذا دون المساس بأمنها الداخلي من خلال إظهار عزمها على مكافحة إرهاب الجهاديين.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع