فورين بوليسي: الانتخابات المصرية فرصة واشنطن للعودة للوضع السابق

فورين بوليسي: الانتخابات المصرية فرصة واشنطن للعودة للوضع السابق

واشنطن – قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إنه مع هيمنة أوكرانيا وجماعة بوكو حرام على عناوين الصحف وجذب الأزمة في سوريا لكثير من الانتباه، احتلت الانتخابات الرئاسية في مصر أهمية ثانوية في الصحف الأمريكية الرئيسية.

ولكن هذه الانتخابات لا تعد حاسمة بالنسبة لمصر فحسب، وإنما لمنطقة الشرق الأوسط بأسرها، فعلى الرغم من الركود الذي ساد في السنوات الأخيرة من عهد مبارك والاضطرابات التي تعصف بالبلاد منذ ذلك الحين، ما تزال مصر مركز الجاذبية في العالم العربي: فهي مركزه الثقافي، والدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان، ومفتاح أي سلام إقليمي مع إسرائيل بحسب المجلة الأمريكية.

وتشير المجلة –ذائعة الصيت- إلى أن العديد من الانتقادات تخللت مختلف الأروقة الأمريكية والأوروبية حول القمع الحالي الذي تمارسه الحكومة المصرية ضد المعارضة الإسلامية، وحول العملية الانتخابية التي يجمع كثير من المراقبين على أنها ستقود إلى منح المشير السابق عبد الفتاح السيسي فوزاً ساحقاً.

وتقول المجلة إن الاهتمام لم يعد منصباً على حقيقة أن نسخة الإسلاميين من الديمقراطية قامت على مبدأ “رجل واحد وصوت واحد”، وإنما على حقيقة أن مصر ستخضع مجدداً لحكم رجل عسكري يرتدي عباءة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وربما إلى استبداد عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. ومع ذلك، لا ينبغي أن تشعر واشنطن بالحيرة أو القلق إزاء ما يحدث في مصر، وإنما هي بحاجة للنظر إلى انتخابات الرئاسة بوصفها فرصة لتصحيح الأخطاء التي ارتكبتها على مدى السنوات القليلة الماضية عندما تمكنت من تنفير كافة الأطراف السياسية في مصر.

إذ تستطيع الولايات المتحدة بالفعل إعادة تنشيط علاقتها مع حليف مقرب ما يزال يتمتع بأهمية إستراتيجية حاسمة كما كان من قبل.

وتوضح المجلة أنه منذ اتفاقات كامب ديفيد، عملت مصر على ضمان عدم نشوب أي حروب واسعة النطاق بين إسرائيل وجيرانها العرب، وفتحت قناة السويس للسفن التجارية والحربية الكبيرة مثل حاملات الطائرات، ومنحت باستمرار حقوق التحليق للطائرات العسكرية الأمريكية، وكانت شريكاً رئيسياً في المعركة ضد الإرهاب، حيث عملت مع إسرائيل لترسيخ الأمن في سيناء.

ومع صعود السيسي، أصبحت مصر عدواً رئيسياً لحركة حماس الفلسطينية، ومضت لإغلاق الأنفاق التي كانت تُستخدم في تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة. وتضيف المجلة أنه يتعين على من يقول إن مصر لا تلتزم بالمعايير الديمقراطية الغربية بشكل كامل إدراك أن هناك العديد من الحلفاء الأمريكيين الآخرين في المنطقة يمتلكون مجتمعات أقل انفتاحاً.

وعلاوة على ذلك، يتطلع المصريون كمعظم الشعوب للاستقرار بالنظر إلى أحداث الماضي القريب المضطرب التي عطلت حياتهم. ويشير الاستقرار أولا وقبل كل شيء إلى الأمن، وجود سقف فوق رؤوس المواطنين، وتوفر الغذاء، والتعليم، ومستقبل لأطفالهم.

ولا يعني الاستقرار بالضرورة تحقيق الديمقراطية، بل أنه شرط مسبق للديمقراطية الحقيقية. فبينما يمكن للديمقراطية أن تنجح في بيئة غير مستقرة، فسوف تعاني دائماً حتى عندما يكون هناك مجتمع مدني فعال.

ويشير التقرير إلى أن المصريين رفضوا النظام الإسلامي المتشدد الذي سعت جماعة الإخوان المسلمين المنتخبة ديمقراطياً إلى فرضه، ومن ثم ينظر الأقباط الذين تعرضوا للاضطهاد في عهد مرسي بأمل إلى الانتخابات المقبلة.

ويعتبر رجال الأعمال المصريين انتخابات الرئاسة فرصة لجذب الاستثمار الأجنبي من جديد، في حين ينظر إليها المجتمع المدني كوسيلة لتجنب طريق الفوضى الذي تسير عليه البلاد. ومن جانبها، أدركت إدارة الرئيس باراك أوباما بحكمة أنه لا يمكن تجاهل أهمية مصر، لا سيما بعد أن شنت روسيا مبادرات مغرية تجاه القاهرة.

فمع نفوذها في سوريا وعلاقاتها مع إيران، تسعى موسكو بوضوح لإحياء دورها المؤثر السابق في المنطقة.

ويعد قرار واشنطن منح مصر عشر مروحيات أباتشي هو خطوة أولى مرحب بها نحو إحياء علاقاتها مع القاهرة، لكن ينبغي أن يكون هناك المزيد من الخطوات بحسب المجلة.

فعلى وجه التحديد، يجب الإفراج عن الأنظمة الأخرى التي طلبتها مصر، واستئناف المساعدات الاقتصادية التي تحتاجها بشدة، وتشجيع الشركات الأمريكية على الاستثمار هناك.

وتختتم المجلة بالإشارة إلى حاجة الولايات المتحدة للترحيب بالفائز في الانتخابات الرئاسية المقبلة ودعوته للحضور إلى واشنطن، كما كانت تفعل على مدى العقود الأربعة الماضية، في محاولة لتدعيم التحالف الحاسم للدور المركزي الطويل للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع