ضعف حديث "من تشبه بقوم فهو منهم"

ضعف حديث "من تشبه بقوم فهو منهم"

عن ابن عمر قال: قال رسول الله: (بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم).

أخرجه بهذا اللفظ ابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والطبراني وغيرهم.

وأخرجه أبو داوود عن ابن عمر مختصرا بلفظ (من تشبه بقوم فهو منهم).

وأخرجه البخاري معلقا في صحيحه بصيغة التمريض فقال: ويذكر عن ابن عمر عن النبي ( جعل رزقي تحت ظل..).

وقوى هذا الحديث ابن حجر والعراقي وابن تيمية، والصواب ضعفه لأن مداره على عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وهو ضعيف، ضعفه ابن معين والنسائي وغيرهما.

وأخرجه الطحاوي في "شرح مشكل الآثار" عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن عبد الله بن عمر.

قال الدار قطني في " العلل ":(يرويه الأوزاعي، واختلف عنه فرواه صدقة بن عبدالله بن السمين، وهو ضعيف، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وخالفه الوليد بن مسلم، فرواه عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر، وهو الصحيح).

وقول الدار قطني: "وهو الصحيح " لا يعني ثبوته إنما أراد أن المحفوظ رواية الوليد عن الأوزاعي.

وهذا إسناد ضعيف، فيه صدقة هو ابن عبدالله السمين، ضعفه البخاري، وابن معين، وأبو زرعة وغيرهما، وفيه أبي أمية ومحمد بن وهب وهما متكلم فيهما، وفيه الوليد بن مسلم وهو متهم بالتدليس.

وقد خالف صدقة السمين في وصله، سفيان وابن المبارك وعيسى بن يونس فرووه عن الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن طاووس مرسلا، وهو الصواب لأنها رواية الأوثق والأكثر ورجح ذلك دحيم وأبو حاتم في العلل.

قال البزار: (لم يتابع صدقة على روايته هذه، وغيره يرويه عن الأوزاعي مرسلا).

وقال ابن أبي حاتم في "العلل": (سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن أبي سلمة عن صدقة ... فذكره.. ، قال أبي: قال أبو دحيم: هذا الحديث ليس بشيء، الحديث حديث الأوزاعي، عن سعيد بن جبلة، عن طاووس، عن النبي).

وهذا مرسل والمرسل لا حجة فيه، فضلا عن كون إسناده ضعيفا، فسعيد بن جبلة، قال فيه محمد بن خفيف الشيرازي في "الميزان": (ليس بذاك عندهم)، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولم يذكر راوياً عنه سوى الأوزاعي.

والوليد له أخطاء على الأوزاعي والظاهر أن الحديث من طريق عبد الرحمن بن ثابت عن حسان بن عطية وتقدم ضعفه، وقد ذكر نحوه ابن الجوزي في تلبيس إبليس بسنده عن أحمد بن حنبل وفي الإسناد أحمد بن مروان المالكي اتهمه الدار قطني في غرائب مالك بأنه يضع الحديث.

ورواه البزار في مسنده، والطبراني في الأوسط من طريق محمد بن مرزوق، حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا علي بن غراب عن هشام بن حسان، عن ابن سيرين عن أبي عبيدة بن حذيفة عن أبيه أن النبي قال: (من تشبه بقوم فهو منهم).

قال البزار إثره: (هذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة مسندا إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير علي بن غراب، عن هشام، عن محمد، عن أبي عبيدة، عن أبيه موقوفا).

قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه علي بن غراب مدلس متروك الحديث وفيه هشام بن حسان رواه بالعنعنة وهو مدلس وقد ضعف العراقي هذا الحديث.

والحديث في ألفاظه نكارة فقوله: بعث رسول الله بالسيف، يخالف قول الله: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، ويخالف ما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة، قيل: يا رسول الله ادع على المشركين، قال: (إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة).

وقد أخرج الترمذي من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله قال: (ليس منا من تشبه بغيرنا).

وهذا إسناد ضعيف ابن لهيعة ضعيف، ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اختلف في قبولها وليس هنا محل بسط الكلام عن ذلك والأظهر أنه لا يحتج بذلك إلا إذا توبع بسند مقبول فهذا إسناد ضعيف.

وروي هذا الحديث عن عمر موقوفا، في مصنف عبدالرزاق عن معمر، عن قتادة، أن عمر بن الخطاب رأى رجلاً قد حلق قفاه ولبس حريراً، فقال: (من تشبه بقوم فهو منهم)، وهذا موقوف وإسناده ضعيف لأنه من رواية قتادة وهو لم يسمع من عمر، فهذا الحديث لم يثبت عن رسول الله بسند صحيح.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com