زيارة المستشار الألماني للخليج وتحولات الطاقة
زيارة المستشار الألماني للخليج وتحولات الطاقةزيارة المستشار الألماني للخليج وتحولات الطاقة

زيارة المستشار الألماني للخليج وتحولات الطاقة

سلطت زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس إلى دول الخليج (السعودية والإمارات وقطر) الأضواء مرة أخرى على أزمة الطاقة في الاتحاد الأوروبي..

هذه الزيارة أكدت من جديد على محورية المنطقة في خريطة الطاقة العالمية، لكنها في المقابل قد تشير إلى أن صدمة أسعار الوقود الأحفوري قد تسرع بعض مبادرات تحول الطاقة العالمية، ويمكن أن تؤدي في النهاية إلى تآكل حصص النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي.

ومع ذلك، فإن السياسات القصيرة المدى في الدول الغربية والآسيوية الكبرى، لدعم استهلاك الوقود الأحفوري أو دعم إنتاجه، جنبا إلى جنب مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، قد تقوض في النهاية التعاون الدولي في قضايا التغير المناخي، وقد تفيد الوقود الأحفوري في المديين القصير والمتوسط. في الواقع، الزيارات المتتالية للزعماء الغربيين (بداية من بايدن وصولا إلى المستشار الألماني) إلى العواصم الخليجية تعكس هذا الواقع الي حد بعيد.

الأهم من ذلك، في ظل مواجهة أسواق النفط أزمة في المعروض، وتزايد الشكوك حول صحة قطاع الطاقة الروسي على المديين المتوسط والطويل، علاوة على السعي الحثيث لدول الاتحاد الأوروبي للتخلص من اعتمادها على موسكو، جميع هذه التطورات قد تضع دول الخليج في موقف أقوى كمورد موثوق طويل المدى، وتمنحها ميزة تنافسية طويلة الأجل، حتى في عالم حيث يؤدي انتقال الطاقة إلى تقييد الطلب على الوقود الأحفوري بشكل متزايد.

في الإطار حذرت "إيكونوميست" مؤخرا أنه بالرغم من أن الجغرافيا السياسية ستسرع في تحول الطاقة بفعل التغير المناخي، فإنها لن تجعله خاليا من المخاطر (من وجهة النظر الغربية). وقالت في هذا الصدد إن انسحاب الشركات الغربية لأسباب بيئية أو نتيجة للتكاليف المرتفعة، قد يرفع حصة "أوبك بلس" من 45% إلى 57% بحلول عام 2040، ما يعزز نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي، حتى في عالم تتصدره سياسات "التحول الأخضر".

في المقابل، قد يؤدي الصراع في أوكرانيا أيضا إلى تعميق الخلافات الدولية، مما يعقد التعاون العالمي حول تغير المناخ وأزمة الطاقة.

لقد كشفت قمة المناخ التي عقدتها الأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي بالفعل عن الاختلاف الكبير بين الغرب وبقية العالم بشأن القضايا البيئية، وسلطت الضوء على مدى اتساع هذه الفجوة منذ توقيع اتفاقية باريس، كما أن الصراع في أوكرانيا ربما يزيد العداء بين الغرب وخصومه، بما في ذلك الصين، ويؤدي إلى مزيد من المنافسة الاستراتيجية التي تضر بالتعاون في قضايا المناخ.

وهنا تنبغي الإشارة إلى أن دول الخليج وقفت على الحياد في حرب أوكرانيا، ولا تزال تربطها مع روسيا اتفاقية إنتاج النفط "أوبك بلس" التي تم التوصل اليها بعد سنوات من العمل الشاق، ومن دونها قد تضيع الكثير من المكاسب التي تحققت بعد جائحة كورونا.

مع ذلك، هناك مخاطر تنتظر النفط والغاز مستقبلا، حيث يعمل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى تسريع الانتقال السريع نحو الطاقة المتجددة في المدى الطويل.

صحيح أن العديد من أهداف التحول قد تكون مفرطة في الطموح، لكن أسعار الطاقة المرتفعة ربما تزيد الحافز المالي للأسر والقطاع الخاص للاستثمار في مصادر الطاقة البديلة، والعديد من "التقنيات الخضراء" التي قد تثبت جدواها الاقتصادية مع مرور الوقت.

في حين قد تدفع أسعار الطاقة المرتفعة أو المخاوف الجيوسياسية العديد من الدول الغربية إلى زيادة الاهتمام بالحفاظ على الطاقة النووية كعنصر أساسي في مزيج الطاقة على المدى الطويل.

وبعيدا عن الغرب، قد تؤدي التقلبات الحادة في أوضاع أسواق النفط والغاز الطبيعي إلى دفع الصين والهند والعديد من الدول الآسيوية إلى الاعتماد بشكل أكبر على الطاقة التي تعمل بالفحم، علاوة على تسريع بناء المحطات النووية خصوصا في الصين.

في ظل تلك الخلفية المتشابكة، ينبغي القول إن تداعيات الأزمة الأوكرانية لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك اقتصادات منطقة الشرق الأوسط.

بالطبع، من الصعب حاليا التنبؤ بمجموعة كاملة من التأثيرات العميقة التي تنجم عن الأزمة لأنها تعتمد على طول أمد الحرب، والاتجاهات المستقبلية للعقوبات ضد روسيا، والعلاقات بين الصين والغرب. لكن التداعيات الحالية تشير إلى أن الدول المصدرة للنفط والغاز عليها متابعة تلك التأثيرات عن كثب تحسبا لأي انعكاسات سلبية على مستقبل الوقود الأحفوري.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com