اليوم الوطني السعودي وحكم الاحتفال به
اليوم الوطني السعودي وحكم الاحتفال بهاليوم الوطني السعودي وحكم الاحتفال به

اليوم الوطني السعودي وحكم الاحتفال به

ارتبط يوم توحيد المملكة العربية السعودية الثالث والعشرين من سبتمبر من كل عام بذكرى أعظم وأعز المعاني الدينية والدنيوية، فحقّ لنا قيادةً وشعباً الابتهاج والاحتفال بهذه الذكرى المهمة العظيمة، بل إن الاحتفال بهذه الذكرى العظيمة من بدهيات العقلاء الأسوياء، لما في ذلك من تعريف وترسيخ وتعزيز لكل ما جسده كيان هذه الدولة العظيمة بقيادتها أولاً ثم بتناغم مواطنيها معها في كل مراحلها ثانياً.

هو يوم تجسد فيه تجديد إعلاء كلمة التوحيد بعد جهل وخرافة ضربت أطنابها، وتجديد التمسك بإحياء نشر السنة النبوية والعمل بها بعد موات، وتوحيد الكلمة بعد تفرقها، واجتماع الصف بعد اختلافه، وتحقق الأمن بعد اضطرابه، وتجدد منار العلم بعد دروسه، وتحكيم كتاب الله وسنة رسوله بعد غياب.

وطن أُسس على هدى من كتاب الله وسنة خاتم رسله صلى الله عليه وسلم، فحمل أعظم القيم ومعاني الخير والنفع للبلاد والعباد، فهي مناسبة إنسانية عظيمة تستحق منا الاحتفاء بها وشكر الله عليها.

لقد مرت هذه البلاد بويلات الجهل والخرافة والتشرذم والتناحر والحروب والتنازع والفقر والمرض، حتى قيض الله لها قائداً هماماً فذاً هو الملك عبد العزيز رحمه الله، فأسسها على نية صالحة، نحسبه والله حسيبه، ووحدها الله في وطن واحد الجميع فيه سواسية تحت حكم الشريعة، فاستظل أهلها بفيء هذه النعم التي تسر كل محب وصديق، وأظل الله بها حجاج بيته الحرام وأمن الطريق لهم من كل فج عميق، وامتد نفعها إلى خارج المملكة، فهي مناسبة عظيمة وذكرى تستحق الذكر والفخر والشكر.

مناسبة جديرة بالابتهاج، وليس في الابتهاج بها محظور شرعاً كونها من الأمور الدنيوية لا التعبدية؛ والأصل في الاحتفاء بها الإباحة شرعاً، فضلاً عما في الاحتفال بها من تعميق لهذه المعاني الصحيحة شرعاً في مواطنيها، فهي نعمة أحيا الله بها العلم وأذهب بها الخرافة وجدد التوحيد ووحد الصف وجمع الكلمة وأظهر الأمن والأمان وأقام بها العدل والفضائل والإحسان..

كم نحن بحاجة لشكر المنعم واستلهام العبرة من تلك المسيرة لتحقيق المزيد من التقدم وتشجيع المبدعين من أبناء هذا الوطن وبناته واستثمار هذه المناسبة الوطنية بكل ما هو نافع لدفع المجتمع لمواصلة مسيرة المؤسس والموحد بالتطور والرقي والإصلاح..

وها نحن اليوم نعيش مرحلة تحول جديدة نوعية متميزة في الجمع بين التقدم والأصالة نفتخر بها ونفاخر في عهد خادم الحرمين الملك سلمان وولي عهده الأمين سمو الأمير محمد حفظهما الله ووفقهما لما يحب ويرضى.

إن حب الوطن فطرة لا تتنافى مع الإيمان ورافد من روافد الخير، حين يكون المحب أسوة حسنة في المضي على الحق، وحين يترجم ذلك الحب عملاً وعزماً على الخير، فالأرض التي وُلد فيها الإنسان ونشأ عليها منذ نعومة أظفاره وتربى يأكل ويشرب من خيراتها وتعلم وترعرع في ظلها، لا شك هو مأمور بعمارتها والحفاظ عليها والدفاع عنها..

وليس حب الوطن محصوراً في مظهر قد يقع فيه بعض الجهال بشيء من السلبية، ولا في من يختزله في مظاهر السرور والفرح المجردة عن القيم والمعاني النبيلة، فالفرح بهذه المناسبة يستثمر في تجديد العزم وغرس قيم الحق والخير والعمل والبناء في نفوس الناشئة وتذكيرهم بما تحققه العزائم إذا صدقت وعملت..

فلنعلم أن المواطنة حب للبناء وولاء صادق ووفاء للقيادة وتلاحم وتكاتف بين الراعي والرعية، إنها إقامة للعلم والإيمان والعدل والإحسان واحترام الإنسان وبناء المكان وتطويره.. إنها مشاركة في خدمة المجتمع وتفاعل وإنجاز.. إنها محافظة على مكتسبات وثروات الوطن ودفاع عنه وعن حقوقه والوقوف يداً واحدة في وجه كل مخرب ومفسد ومضيع للأمانة.

حب الوطن ليس شعارات براقة وإضاعة للمسؤولية والعمل والأمانة أو تفريط في حقوق ومصالح البلاد والعباد.

فما أرخصَ حبَّ الوطن إذا كان كلاماً! وكيف ينمو حب الوطن الإيجابي في نفوس الناشئة إذا عدمت حقيقته؟

يجب أن نتذكر في هذه المناسبة المعاني الإيجابية الصالحة، ونسعى لتوعية النشء بها، ليحافظوا عليها، ولتكون حاضرة في أذهانهم معيشة في واقعهم ساعين للمزيد منها في مستقبلهم.

حفظ الله بلادنا وأدام عليها أمنها وأمانها عزيزة شامخة، خادمة لأهلها وللإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء في كل مكان وزمان.

أخبار ذات صلة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com