اتجاهات

من يخلط أوراق الأزمة الليبية؟

تاج الدين عبد الحق

تاج الدين عبد الحق

رئيس تحرير موقع إرم نيوز

+A -A
تاريخ النشر: 29 أغسطس 2022 12:23 GMT

من جديد، تخلط المواجهات الدامية بين الميليشيات في ليبيا، أوراق الحل السياسي بين القوى المتصارعة في الداخل، وتنذر بجولة جديدة من التدخلات الخارجية التي أعاقت

من جديد، تخلط المواجهات الدامية بين الميليشيات في ليبيا، أوراق الحل السياسي بين القوى المتصارعة في الداخل، وتنذر بجولة جديدة من التدخلات الخارجية التي أعاقت إخراج ليبيا من أزمتها السياسية ومعاناتها الاقتصادية والمعيشية.

والملفت في الجولة الأخيرة من المواجهات، أن القوى والميليشيات العسكرية التقليدية، التي كانت سابقا عقبة في وجه أي توافق سياسي، لم تكن في هذه الجولة، إلا مخالب في يد القيادات السياسية المتصارعة على السلطة تحت لافتات غير مختلفة في شعاراتها وإن تباينت في أهدافها وغاياتها المصلحية.

في المرات الماضية التي شهدت فيها ليبيا صراعات عسكرية كان السياسيون يلعبون دور الكومبارس، فيما البطولة المطلقة كانت للميليشيات العسكرية التي أفرزها الانفلات الأمني الذي أعقب سقوط النظام الليبي السابق بقيادة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. كانت لغة الحرب هي اللغة السائدة وكانت التدخلات الخارجية على أشدها، وكان الصراع على النفوذ هو الذي يوفر مصادر التمويل والتسليح للميليشيات التي كانت تملك مفاتيح التصعيد أو قدرة التعطيل.

اليوم يختلف المشهد، فالخلاف الدائر حاليا هو خلاف سياسي بامتياز، بين القوى السياسية المختلفة. فهناك خلاف دستوري بين رئيس السلطة البرلمانية المعترف بها عقيلة صالح وبين خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة والذي يتعلق أساسا بالقاعدة الدستورية التي يمكن أن تجري عليها الانتخابات. وكانت هناك لقاءات بين الرجلين قبل المواجهات دون أن ينجحا في التوصل إلى اتفاق بشأن حل هذا الخلاف الدستوري؛ الأمر الذي أدى إلى نوع من الانسداد السياسي أمام حل للأزمة الحكومية التي كانت -ولا تزال – مستعرة بين الحكومة المكلفة من قبل البرلمان برئاسة فتحي باشاغا، والحكومة المقالة من قبل البرلمان برئاسة عبدالحميد الدبيبة.

وعلى عكس ما كان مأمولا، فإن باشاغا والدبيبة، اللذين كانا يحتكمان في مواقفهما إلى المرجعية البرلمانية والدستورية سرعان ما أظهرا أن خلافاتهما كانت تعبيرا عن مطامع شخصية وطموحات سياسية، وما لبثت القنوات السياسية التي كانت تجري فيها الخلافات بين الجانبين أن تحولت إلى خنادق تمترس فيها كل طرف، وهو يصر على موقفه، ويتمسك بمطامحه السياسية والشخصية.

وخلافا للمدى العنيف الذي اتخذته الخلافات، كانت العناوين التي رفعها باشاغا والدبيبة متقاربة في مضامينها الظاهرة. فباشاغا تحرك إلى طرابلس لتنفيذ الإرادة البرلمانية التي عينته رئيسا للحكومة، لكن تحركه هذا بدا مدعوما من ميليشيات في غرب ليبيا أبرزها القوة التي يقودها اللواء أسامة جويلي وميليشيا هيثم التاجوري ومعمر الضاوي، وحسن أبو زريبة، وغيرهم.

وهو ما استفز مناوئه عبدالحميد الدبيبة الذي حشد ومول هو الآخر، ميليشيات تصدت للميليشيات المتقدمة لطرابلس وللميليشيات الأخرى الداعمة لباشاغا من داخل طرابلس.

كان الدبيبة قد استعد للمواجهة فدعم ومول ميليشيات عسكرية تحمل عناوين سياسية، مثل ميليشيا دعم الانتخابات والدستور وقوة العمليات المشتركة المشكلة من بقايا الميليشيات المتأسلمة والتي تحظى بدعم المفتي والمرشد الأعلى للمتأسلمين الصادق الغرياني.

وقد أجبرت ميليشيات الدبيبة باشاغا على الخروج تحت النار من العاصمة الليبية، بشكل وضع الأزمة الليبية من جديد في مربع المواجهة الأول وشل جهود الحل السياسي من جديد.

وأيًا كان مسار المواجهات الحالية ونتائجها، فإن من المؤكد أن التطورات الأخيرة في ليبيا ستطيل أمد الأزمة السياسية والأمنية، لكن خطرها الأكبر يتمثل في المعاناة اليومية التي سيظل الليبيون يواجهونها، والتي تنطبق عليهم مقولة الشاعر كالعيس يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول وليردد الليبيون على منوالها كشعب يقتله الظمأ، ومقومات العيش تحت رمال أرضه مخزون“ .

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك