اتجاهات

أسعار النفط ترفع سقف طموحات أرامكو

ناصر التميمي

ناصر التميمي

كاتب وباحث - متخصص في العلاقات الدولية والشؤون الخليجية-الصينية

+A -A
تاريخ النشر: 28 أغسطس 2022 21:25 GMT

ساهم ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب القدرة الاحتياطية العالمية المحدودة، بوضع شركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة في موقع قوة فريد من نوعه. ومن أجل

ساهم ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلى جانب القدرة الاحتياطية العالمية المحدودة، بوضع شركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة في موقع قوة فريد من نوعه.

ومن أجل استغلال مثل هذه الفرصة الذهبية السانحة، تخطط شركة ”أرامكو“ السعودية لاستخدام عائدات النفط الحالية شبه القياسية لتمويل مشاريع جديدة تضمن ريادة الشركة على المستوى العالمي، وتمنحها مرونة هائلة عبر تنويع محفظتها الإنتاجية، علاوة على ضمان استدامتها على المدى الطويل.

على الرغم أن أرامكو خفضت الإنفاق، في العام 2020، استجابة للانهيار الناجم عن فيروس كوفيد-19 في أسعار النفط وإيراداته، إلا أن تبدل الظروف نتيجة تداعيات الحرب في أوكرانيا دفع الشركة حاليًا للعمل على زيادة الإنفاق في كل من المنبع والمصب بمشاريع طموحة، حيث خصصت ما بين 40 مليار دولار إلى 50 مليار دولار من النفقات الرأسمالية هذا العام، لكنها ستزيدها خلال العام المقبل وحتى 2025.

سياسة الطاقة الجديدة التي تتبعها أرامكو تهدف إلى ضمان استمرارية صناعة النفط على المدى الطويل، مع الانتقال في النهاية إلى الهيدروجين وأشكال أخرى من الطاقة الجديدة وسط حدوث تحول عالمي يهدف الى تنويع مزيج الطاقة.

وتتوقع قيادة أرامكو (ومعها الحكومة السعودية) أن هذه الخطوة ستقوي موقعها الريادي، وتساعدها في إدارة سوق النفط، مع الحفاظ على النفوذ السياسي والاقتصادي في عالم تسوده الضبابية وأجواء عدم اليقين.

من ضمن تلك المشاريع الطموحة التي أعلنت عنها أرامكو إضافة مليون برميل في اليوم من النفط الخام لترفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية إلى 13 مليون برميل في اليوم بحلول عام 2027. كما تخطط الشركة لتطوير المزيد من احتياطيات الغاز من أجل تحرير المزيد من نفطها للتصدير، حيث تعمل على زيادة إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 50-70% بحلول عام 2030.

ووفقًا لبيانات أوردتها ”إنرجي انتليجنس“ المتخصصة بالطاقة تولد السعودية في الوقت الراهن 49% من احتياجاتها من الكهرباء من الغاز و51% من النفط الخام والسوائل البترولية الأخرى.

بالتالي، هناك توقعات سعودية تقول إن الاستخدام المتزايد للغاز والطاقة المتجددة قد يوفر مليون برميل في اليوم من النفط للتصدير أو استخدامها في التكرير.

والهدف الآخر هو توفير المواد الأولية لقطاع البتروكيماويات المحلي، ثاني أكبر مصدر لإيرادات التصدير في السعودية بعد النفط. الإمدادات من الغاز ستسمح بالتوسع في المنشآت القائمة على الغاز، وإطلاق العنان لمشاريع جديدة مطورة من قبل القطاع الخاص.

وتهدف السعودية على المدى الطويل إلى تحويل ما يصل إلى 4 ملايين برميل في اليوم من السوائل إلى مواد كيميائية.

في المقابل تمنح عملية تطوير احتياطيات الغاز في السعودية ميزة مهمة عندما يتعلق الأمر بالانتقال إلى الهيدروجين، حيث قد يسمح ذلك للمملكة التحول للاعب رئيس أو ريادي في الاقتصاد العالمي بعيدًا عن النفط.

على الجانب المقابل، التزمت أرامكو بتركيب 12 جيجاواط من الطاقة المتجددة مع نهاية العقد الحالي 2030 كجزء من الهدف الإجمالي للمملكة والذي يبلغ 58 جيجاوات.

وبحسب التقديرات المتوافرة، فإن السعودية تخطط بحلول عام 2030 لتوليد 45-50% من الكهرباء من مصادر متجددة و50% -55% من الغاز.. وهذه التقديرات هي جزء من أهداف المملكة طويلة الأجل لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2060.

كما تتطلع أرامكو إلى اقتناص فرص استثمارية في قطاع التكرير، حيث تعاني الأسواق حاليًا من نقص في هذا المجال، فقد استحوذت الشركة مؤخرًا على حصة في أعمال النفط الأساس لشركة فالفولين الأمريكية، وتأمل في إغلاق أول استثمار من نوعه في أوروبا أو صفقتها المعلنة سابقًا للاستحواذ على حصة 30% في مصفاة غدانسك البولندية أواخر هذا العام.

وتتوقع أرامكو أن ينمو هذا السوق مع التحول المحتمل لمزيد من الأنشطة الصناعية إلى أوروبا الشرقية بمرور الوقت، كما تتوقع الشركة توريد ما يصل إلى 400 ألف برميل يوميًا من النفط الخام السعودي إلى الشبكات التابعة للشركة البولندية، والتي تشمل أيضًا منشآت في ليتوانيا وجمهورية التشيك.

مثل هذه الفرص تكمل استثمارات الشركة الموجودة في قطاع التكرير في الولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية، والصين، واليابان، بالإضافة إلى مصافي التكرير في السعودية.

طبعًا أرامكو تعلم جيدًا من التجارب السابقة المخاطر الموجودة في صناعة النفط من ضمنها احتمال تراجع الأسعار، وهبوط الطلب أو خفض الإنتاج، علاوة على تسارع سياسات التخلي عن الوقود الاحفوري، وتبني الطاقات المتجددة..

لكن ما يدفع أرامكو للاستثمار في مجالات النفط والغاز أنها متفائلة بالطلب على المدى الطويل، حيث تتوقع أن تحول بقية بلدان العالم لن يكون بنفس السرعة التي ينتقل بها العالم المتقدم، وتراهن على أن مليارات المستهلكين الجدد في دول آسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، بحاجة للوقود الأحفوري لعقود مقبلة.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك