قطاع التكنولوجيا في إسرائيل.. تراجع أم أزمة؟
قطاع التكنولوجيا في إسرائيل.. تراجع أم أزمة؟قطاع التكنولوجيا في إسرائيل.. تراجع أم أزمة؟

قطاع التكنولوجيا في إسرائيل.. تراجع أم أزمة؟

شهد تمويل التكنولوجيا على مستوى العالم، وفي إسرائيل، طفرة غير مسبوقة في عام 2021.

لقد جمعت الشركات الإسرائيلية الناشئة مجتمعة ما يقارب 26 مليار دولار أمريكي على مدار العام، أو ما يعادل ثلاثة أضعاف المستوى الذي سجلته في عام 2019، وفقًا لبيانات مركز أبحاث رأس المال الاستثماري الإسرائيلي "آي في سي".

كما طرحت 75 شركة ناشئة إسرائيلية اكتتابات عامة أولية بقيمة إجمالية بلغت 1.6 مليار دولار، وفي المقابل تم بيع 168 شركة أخرى في صفقات الاندماج والاستحواذ مقابل 9.4 مليار دولار.

كما سجلت إسرائيل أكبر عدد على الإطلاق من الشركات الناشئة التي تسمى "يونيكورن"، أو أكثر من 40 شركة خاصة تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار.

على مستوى الاقتصاد الكلي، استحوذ قطاع التكنولوجيا المتطورة في إسرائيل في عام 2021 ولأول مرة على أكثر من نصف إجمالي الصادرات.

في المقابل، احتلت إسرائيل المرتبة الأولى بين 38 دولة عضوا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث نسبة الناتج المحلي الإجمالي التي يتم إنفاقها على مجال البحث والتطوير.

على الرغم من هذه الإحصائيات الإيجابية، بدأ قطاع التكنولوجيا في إسرائيل يشعر بتأثير التراجع السلبي الحاد في معنويات المستثمرين تجاه أسهم التكنولوجيا منذ بداية عام 2022، والتأثير الأكثر عمومية لارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية على الاستثمار، بما في ذلك تمويل رأس المال الاستثماري للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.

صحيح أن قطاع التكنولوجيا في إسرائيل يضم العديد من الشركات الكبرى المتداولة في البورصات العالمية، لكن قلب هذا القطاع هو الشركات الناشئة، حيث تعتمد هذه الشركات على جولات منتظمة من تمويل رأس المال الاستثماري لتطوير المنتجات وتقديمها إلى السوق وجعلها في نهاية المطاف مربحة قبل طرحها للاكتتاب العام، أو كما يحدث في كثير من الأحيان، يتم الاستحواذ عليها من قبل الشركات الأجنبية (في الغالب أمريكية).

نشاطات هذا القطاع بدأت في التباطؤ في الأشهر الأخيرة من عام 2021، وتفاقم هذا التباطؤ في النصف الأول من عام 2022.

هنا تشير بيانات "آي في سي" إلى أن الشركات الناشئة الإسرائيلية جمعت 9.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، بانخفاض بلغ نحو 30% عن النصف الثاني من عام 2021، في حين انخفضت الاكتتابات الأولية إلى تسعة فقط، بينما تقلص نشاط الاندماج والاستحواذ إلى 56 صفقة بقيمة 4.2 مليار دولار.

هذا الوضع يترافق مع الغموض السائد حول آفاق الاقتصاد العالمي، وأجواء من عدم اليقين بخصوص النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

وبحكم الارتباط الوثيق لقطاع التكنولوجيا في إسرائيل بالاقتصاد الأمريكي، فإن أي ركود عميق أو طويل، قد يوجه ضربة قوية لشركات التكنولوجيا الناشئة الإسرائيلية.

وحتى لو تم استبعاد الركود العميق، فقد أدى ارتفاع أسعار السلع بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى زيادة الضغوط التضخمية، وتآكل القوة الشرائية الإسرائيلية وإضعاف موقف إسرائيل الخارجي.

وإذا بقي التضخم ثابتا في الاتجاه الصعودي لفترة أطول من المتوقع وفشلت التجارة العالمية في التعافي، فلا يمكن استبعاد تسجيل إسرائيل أول عجز خارجي لها منذ سنوات عديدة.

كما أنه من المرجح أيضا أن تؤدي اضطرابات سلسلة التوريد العالمية إلى ارتفاع تكاليف شركات التكنولوجيا الإسرائيلية، مما يقلل من جاذبيتها في مواجهة الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويحد من الرغبة في توسيع العمليات.

هذا إلى جانب ضعف الشهية العالمية للاستثمار بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي وبيئة السياسة المحلية الصعبة، ما سوف يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاستثماري.

يمكن لهذه التطورات أن يكون لها آثار عميقة على الاقتصاد الإسرائيلي حيث إن 16% من الناتج المحلي الإجمالي، و52% من صادرات السلع والخدمات تعتمد على نشاطات شركات التكنولوجيا الإسرائيلية.

وعلى الرغم من أن هذا القطاع يوظف فقط حوالي 10% من القوة العاملة الإسرائيلية، أو نحو 362 ألف شخص، فإن مساهمتهم في الإنفاق الاستهلاكي وعائدات الضرائب الحكومية أكبر بكثير من القطاعات الأخرى، نتيجة لارتفاع الرواتب والأرباح.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، فهناك تهديدات أخرى لقطاع التكنولوجيا في إسرائيل حيث يشير تقرير حديث صادر عن هيئة الابتكار الإسرائيلية التابعة لوزارة الاقتصاد الإسرائيلية إلى أن هذا القطاع يواجه مستقبلًا غير مؤكد، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الاستثمار الحكومي المنخفض المستوى في البحث والتطوير الطويل الأجل.

كما يقول التقرير إن قصة نجاح قطاع التكنولوجيا في إسرائيل تطمس التحديات التي قد يواجهها في المستقبل.

ويظهر أن الازدهار المستمر لهذه الصناعة يتعرض للتهديد من التركيز المفرط للصناعة، جغرافيا وديموغرافيا.

كما يبين التقرير أن إسرائيل تراجعت إلى المركز الخامس عشر في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2021.

وعلى الرغم من أنها تتصدر دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث نسبة الاستثمار العام في البحث والتطوير، فقد احتلت إسرائيل المرتبة الأخيرة في الاستثمار الحكومي.

من جانب آخر، تشير مؤسسة "فيتش سوليوشنز" للأبحاث التابعة لوكالة "فيتش" العالمية للتصنيف الائتماني إلى مخاطر أخرى، حيث قد تؤدي المنافسة من الشركات التكنولوجية الناشئة الأخرى خصوصا الصينية والهندية إلى تقويض تدفق الاستثمارات أو الطلب على الصادرات الإسرائيلية.

وعلى الجانب السياسي، قد يؤدي تنامي المعارضة للسياسة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في النهاية إلى تحرك أكبر نحو سحب الاستثمارات من قبل الشركات الأجنبية (خاصة الأوروبية).

لكن، رغم تلك الصورة القاتمة، فإن بنك إسرائيل (البنك المركزي) يبدو أقل تشاؤما من الآخرين، حيث يشير تقرير حديث صادر عنه إلى أن التراجع في قيمة الشركات في قطاع التكنولوجيا، بالإضافة إلى التباطؤ الاقتصادي العالمي سيضران بالفعل بقطاع التكنولوجيا في إسرائيل، ولكن ليس على نطاق يذكرنا بانفجار فقاعة دوت كوم عام 2000، بفضل تنوع الأسواق وسلة الصادرات التكنولوجية، علاوة على الطبيعة المتخصصة للعديد من المنتجات التصديرية.

إرم نيوز
www.eremnews.com