اتجاهات

بعد زيارة بايدن.. ما خطوة "أوبك" القادمة؟

ناصر التميمي

ناصر التميمي

كاتب وباحث - متخصص في العلاقات الدولية والشؤون الخليجية-الصينية

+A -A
تاريخ النشر: 17 يوليو 2022 13:02 GMT

تعاني أسواق النفط حاليًا من تقلبات متواصلة يصعب معها التكهن باتجاهات الأسعار في المستقبل المنظور، لكن يمكن القول هنا إن التضارب الحاصل بين تنامي المخاوف من حدوث

تعاني أسواق النفط حاليًا من تقلبات متواصلة يصعب معها التكهن باتجاهات الأسعار في المستقبل المنظور، لكن يمكن القول هنا إن التضارب الحاصل بين تنامي المخاوف من حدوث الركود الاقتصادي وخطر نقص الإمدادات، يدفع سوق النفط في اتجاهات متضاربة تماما.

وتظهر أحدث التوقعات الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية، وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، استمرار ارتفاع الطلب العالمي على النفط بشكل ملحوظ في عام 2023، رغم مخاوف متزايدة بشأن التضخم المتصاعد وضعف النمو الاقتصادي.

وتتوقع المؤسسات الثلاث زيادة الطلب العالمي على النفط بما لا يقل عن مليوني برميل يوميا العام المقبل؛ ما يعيده إلى ما فوق مستوى عام 2019 للمرة الأولى منذ تفشي جائحة كوفيد–19 في أوائل عام 2020..

لكن الزيادة المتوقعة في تقرير ”أوبك“ الأخير تبلغ 2.7 مليون برميل في اليوم؛ ما يجعلها الأكثر تفاؤلا مقارنة بالتوقعات الأخرى.

على هذا الأساس، قد تحتاج دول ”أوبك“ إلى ضخ النفط في 2023 بأسرع وتيرة منذ خمس سنوات، إذا أرادت تحقيق التوازن بين العرض والطلب.

ولعل هذا الوضع كان من ضمن الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى زيارة السعودية وتكثيف جهوده للدفع من أجل المزيد من الإنتاج، في محاولة لترويض أسعار الطاقة المرتفعة.

طبعاً من غير المرجح أن تؤدي زيارة بايدن إلى زيادة الإنتاج من قبل السعودية ودول أخرى (أو تخفيض أسعار النفط العالمية)، بشكل سريع. لكن زيارة بايدن للمملكة رفعت سقف التوقعات من احتمال زيادة إمدادات النفط خصوصاً من دول مثل السعودية والإمارات خلال الأسابيع المقبلة.

مع ذلك، أكدت الرياض خلال زيارة الرئيس الأمريكي أن أي إجراء سيحتاج إلى التنسيق مع بقية أعضاء ”أوبك بلس“ بما في ذلك روسيا، حيث تنتهي اتفاقية الإنتاج الحالية للمجموعة في نهاية شهر أغسطس/آب.

ومن المقرر أن يعقد منتجو المجموعة اجتماعهم المقبل في الثالث من الشهر القادم، لكن يمكن القول إن الدول الأعضاء في التحالف النفطي باتت تملك خيارات محدودة لزيادة إمدادات النفط العالمية.

وقد يكون أحد الخيارات المطروحة هو تحديد سقف للمجموعة، اعتباراً من سبتمبر/أيلول، بدون حصص فردية للدول الأعضاء، وهي طريقة استخدمتها منظمة ”أوبك“ في الماضي.

في حين أن الخيار الآخر يتمثل في العودة إلى مستويات الإنتاج الأساسية التي كانت نقطة البداية لتخفيضات الإنتاج العميقة التي أجرتها ”أوبك بلس“ في عام 2020 بعد جائحة كوفيد-19 الذي تسبب في انهيار الطلب العالمي على النفط.

وتشمل الخيارات الأخرى، تأجيل اتخاذ قرار حتى نهاية أغسطس/آب، أو تمديد حصص أغسطس إلى سبتمبر.

في هذا السياق يمكن القول إن قضية الطاقة الفائضة لأوبك لعبت دورا بارزا في تقلبات النفط خلال الشهر الماضي، حيث تشير بيانات الأسواق إلى أن فشل معظم دول أوبك في بلوغ أهداف الإنتاج شهرا بعد شهر هو إشارة إلى أنهم يضخون بالفعل ضمن طاقاتهم الإنتاجية القصوى.

مع ذلك، ينبغي التأكيد هنا على أن السعودية والإمارات زادتا الإنتاج شهرياً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، كما أنهما تحتفظان بنصيب الأسد من الطاقة الفائضة في التحالف النفطي.

وكالة الطاقة الدولية تتوقع أن دول الخليج وحلفاءها في مجموعة ”أوبك بلس“ الأوسع قد تكون قادرة على تعويض عدم التوازن بين العرض والطلب في عام 2023، ولكن ذلك قد يؤدي لخفض قدراتها الإنتاجية الفائضة الفعالة إلى مستويات ”ضئيلة للغاية“.

هنا يدرك كلا الجانبين (الخليجي والغربي) أن استنفاد تلك الطاقة الاحتياطية بالكامل يمكن أن يشعل أسواق النفط بدلا من تهدئتها.

في إطار تلك الخلفية القلقة، قد تكون الزيادات الإضافية المتوقعة محدودة نسبيا، حيث قد تختار الرياض وأبوظبي الحفاظ على طاقتهما الفائضة المتبقية وسط مشاكل الإمدادات القائمة، والتي تتراوح من الاضطرابات في العديد من الدول الأعضاء أوبك (أو خارج المنظمة)، وصولا إلى الحظر الأوروبي ضد النفط الروسي.

ولعل الانهيار الأخير للإنتاج في ليبيا بسبب تجدد الاضطرابات السياسية، أو قرار المحكمة الروسية بوقف شحن النفط الكازاخستاني عبر خط قزوين إلى الأسواق العالمية، بمثابة تذكير بالمخاطر الدائمة على الإنتاج النفطي العالمي.

والأهم، بموجب شروط اتفاقية ”أوبك بلس“ الحالية، من المقرر أن يصل إنتاج السعودية إلى 11 مليون برميل يوميا، الشهر المقبل، وهو مستوى نادرا ما حافظت عليه الرياض لفترة طويلة خلال العقود الماضية.. وأي زيادات أخرى ستختبر قدرة المملكة المستدامة القصوى، والتي تضعها شركة أرامكو السعودية عند 12 مليون برميل في اليوم.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك