اتجاهات

العرب في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة

نظير مجلي

نظير مجلي

كاتب وباحث في الشؤون الإسرائيلية

+A -A
تاريخ النشر: 03 يوليو 2022 22:14 GMT

مع سقوط الحكومة الإسرائيلية والقرار بتبكير موعد الانتخابات، يُعاد فتح الباب لنقاشات جدية حول دور العرب ووزنهم في السياسة الإسرائيلية في الحقبة المقبلة. ويتخذ

مع سقوط الحكومة الإسرائيلية والقرار بتبكير موعد الانتخابات، يُعاد فتح الباب لنقاشات جدية حول دور العرب ووزنهم في السياسة الإسرائيلية في الحقبة المقبلة.

ويتخذ هذا النقاش طابعًا مختلفًا، بعد التجربة المهمة جدًا، التي خاضها نوابهم في الكنيست، حيث شارك قسم منهم في الائتلاف الحكومي مباشرة، وذلك لأول مرة في التاريخ السياسي للدولة العبرية.

هذا النقاش يدور على مستويات متعددة، في جبهات مختلفة: في الحلبة السياسية اليهودية في إسرائيل، في الحلبة السياسية العربية في إسرائيل، في الساحة الفلسطينية وخصوصًا في المناطق المحتلة العام 1967، وحتى في العالم العربي.

في إسرائيل يوجد انقسام واضح، وبحسب استطلاعات الرأي، فإن 66% من اليهود لا يريدون أن يروا عربًا في الائتلاف الحكومي، مقابل 34% يعتبرون التجربة في هذا المجال جيدة ومبشرة للمستقبل.

وفي المناطق المحتلة، ترى الغالبية أن التجربة فاشلة، ويشنون هجومًا شديدًا على الحركة الإسلامية والنائب منصور عباس شخصيًا، لأن الحكومة التي شاركوا في ائتلافها كانت أسوأ حكومة في تاريخ إسرائيل من ناحية القمع في المناطق المحتلة، والمساس بالمسجد الأقصى المبارك، ومن حيث زيادة الاستيطان، وزيادة هدم البيوت العربية.

وفي العالم العربي بدا الاهتمام في هذه المسألة متواضعًا، واتسم بالأساس بتوجيه الأسئلة.

أما ساحة النقاش الأساسي فقد تمركزت في صفوف المواطنين العرب في إسرائيل، فلسطينيي 48، الذين يُعتبرون في النهاية أصحاب القرار؛ فهم الذين يصوتون لانتخاب نوابهم.

هنا النقاش يدور على مستويين: الجماهيري العام والحزبي الخاص.

على مستوى الأحزاب هناك رأيان قطبيان: أنصار الحركة الإسلامية يناصرونها بتعصب ويرفضون تقويم هذه التجربة الآن، لأنه لم يمر عليها سوى سنة، ويهاجمون خصومهم في القائمة المشتركة للأحزاب العربية التي تعتبرها تجربة فاشلة.

أنصار المشتركة يناصرون نوابهم باعتبار أنهم حافظوا على موقعهم كأحزاب وطنية مناضلة.

وكلاهما يستخدمان عبارات نقد تخرج عن حدود اللياقة والأدب، وتنحدر في بعض الأحيان الى لغة الشتائم.

وأما على المستوى الجماهيري فإن هناك تيارًا قويًا يتنامى ينظر الى الأمور بعيدًا عن المصالح الحزبية الضيقة ويقول: توجد لدينا تجربة مهمة غير عادية.

لأول مرة في تاريخ إسرائيل يوجد للأحزاب العربية الوطنية ذراعان في الساحة السياسية، إحداهما تعمل من داخل الائتلاف الحكومي، والثانية تعمل من خلال المعارضة.. ونحن نريد لكليهما النجاح.

هذا ليس بالأمر السهل، فإسرائيل ما زالت دولة تمييز عنصري (وليس ضد مواطنيها العرب فقط بل أيضًا ضد اليهود الشرقيين والإثيوبيين). وغالبية شخصياتها السياسية ترفض شراكة عربية في الحكم، وتعمل بكل قوتها، علنًا وصراحة وبلا خجل، على إفشال هذه الشراكة.

لهذا، ينبغي أن نحافظ أيضًا على الذراع الثانية، التي تعتمد على طريق النضال الشعبي التقليدي.

ولكي ينجح كلا الذراعين بموقعهما، يتصرف النواب العرب مثلما يفعل يهود الولايات المتحدة الأمريكية، الانتشار على كل الحلبة السياسية، ليكون لهم حضور في المعسكرين، ويسعون للتأثير بحسب موقعهم.

في الواقع، هذا ما فعله كلاهما خلال السنة الماضية.. قائمة الحركة الإسلامية نجحت في تحصيل قرارات مهمة جدًا على صعيد تقليص هوة التمييز.. ونقول قرارات وهي ما زالت تحتاج إلى تنفيذ، والتنفيذ يواجه بصعوبات وعراقيل حكومية كثيرة، وربما محاولات تخريب من بعض الوزارات.

وهناك عيوب غير قليلة في أداء نوابها، خاصة في التعاطي مع سياسة الحكومة الخطيرة في المناطق المحتلة، وسياسة الهدم البشعة في النقب وسائر البلدات العربية.

وفي القائمة المشتركة، برز نشاط نضالي واسع اتسم بمسؤولية كبيرة.

وبحسب معطيات حركة “ شكوف ”، التي تتابع نشاط أعضاء الكنيست، يتضح أن ”القائمة المشتركة“ كانت أكثر الكتل البرلمانية نشاطًا على الإطلاق في إعلاء القضايا الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين في إسرائيل وأحد نوابها، أسامة السعدي، كان أنشط أعضاء الكنيست في إسرائيل خلال السنة، يليه في المرتبة الثالثة النائب أحمد الطيبي، وفي المرتبة السادسة النائبة عايدة توما سليمان.

والنواب الستة للقائمة المشتركة كانوا موحدين، واتخذوا مواقف مدروسة، فلم يصوتوا ضد الحكومة بشكل أوتوماتيكي بل صوتوا إلى جانبها في عدد من القضايا التي رأوا أنها ملائمة لسياستهم، وحافظوا على تنسيق مع جهات في الحكومة في بعض القضايا.

مصلحة العرب أن تستمر هذه التجربة، رغم أن غالبية السياسيين اليهود خاصة في اليمين المتطرف يعارضون، لكن ينبغي أن يتعامل العرب من المعسكرين بالاحترام المتبادل وإعطاء التقدير اللازم كل للآخر، وإذا كانت هناك حاجة لتوجيه الانتقاد، وهذا شرعي جدًا، فيكون بروح بناءة، وإذا كانت هناك خلافات فينبغي أن يعرفوا كيف يختلفون ولا يحوّلون الخلاف إلى خناقة.

أسلوب التعامل بين الطرفين يثير موجة إحباط بين الناس، ويؤدي إلى تخفيض نسبة التصويت من جديد، علمًا بأنها انخفضت في الانتخابات الأخيرة الى 45%، وهو أدنى حد وصلت إليه منذ الانتخابات الأولى.

وتكون هذه أكبر خدمة لليمين المتطرف الذي لا يريد العرب خارج الساحة السياسية فحسب بل خارج البلاد برمتها.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك