الأحد الفاصل.. أبعد من لعبة عض أصابع
الأحد الفاصل.. أبعد من لعبة عض أصابعالأحد الفاصل.. أبعد من لعبة عض أصابع

الأحد الفاصل.. أبعد من لعبة عض أصابع

تقترب المواجهات الفلسطينية – الإسرائيلية في القدس وعليها، من لحظة فارقة، والأحد (29 مايو)، مرشح لأن يكون يومًا فاصلًا بين الطرفين، إما أن تنجح إسرائيل بكسر إرادة الفلسطينيين وتمرير مسيرة الأعلام الاستفزازية، بأعدادها الكبيرة ومسارها الطافح بالتحدي، وإما أن يُثَبّت الفلسطينيون معادلة "ردعية"، لا تسقط "المسيرة" من قاموس الممارسات الطقسية الإسرائيلية، بيد أنها تملي تقليصًا في أعداد المشاركين فيها، والتزامًا بمسارات أقل استفزازًا واستثارة للمشاعر.

هو إذن، صراع على "قواعد اللعبة والاشتباك"، يبدي خلاله الإسرائيليون إجماعًا نادرًا بين مستوييهم الأمني- العسكري والسياسي- العقائدي، على ضرورة إتمام المسيرة كما خَطط لها القائمون عليها... في حين يتنادى الفلسطينيون، بمختلف أطيافهم وأماكن تواجدهم للحشد والرباط، وتتعهد فصائل غزة، حماس والجهاد بخاصة، بتكريس معادلة الربط بين غزة والقدس، والحفاظ على ما تعتقده قواعد اشتباك جديدة كرستها "انتفاضة القدس وسيفها" قبل أزيد من عام.

لا أحد يريد أن يهبط عن الشجرة، فمصير نفتالي بينت الشخصي والسياسي، مصير حكومته وائتلافه، تبدو رهنًا بالقرار الذي سيتخذه في "ربع الساعة الأخير"، فإن تراجع عمّا وعد به، كانت نهايته الوشيكة سياسيًا، وسيجد بنيامين نتنياهو بانتظاره على "الكوع"، وكشف عن "نقطة ضعف" في المنظومة الأمنية – السياسية الإسرائيلية، تكاد تعادل "كعب أخيل" في الأسطورة الإغريقية.

بينت وحكومته وائتلافه لا يريدون الانزلاق إلى حرب واسعة النطاق مع قطاع غزة، تُزامِنُها وتُوازيها، جبهات أخرى قد تفتح في الضفة والقدس وداخل الخط الأخضر... هذا آخر ما يحتاجه الائتلاف الهش في لحظة مفصلية على مستوى الإقليم والعالم... والفلسطينيون بدورهم، سلطة وفصائل، بمن فيها المسلحة في غزة، لا يريدون الانزلاق إلى حرب جديدة، فيما غزة لم تبرأ بعد من جراح الحرب الأخيرة، ووعود رفع الحصار وإعادة الإعمار، ذهبت مع ريح الموفدين والوسطاء الكُثر.

لكن رغبات الأطراف وتفضيلاتهم، ليست وحدها من يفصل في السباق ما بين المواجهة والتهدئة، فخلف كل فريق حسابات وقوى ورأي عام، قد تدفعه إلى ما لا يشتهي من خيارات وقرارات... بينت ظهره إلى جدار، بين مطرقة "مسيرة الأعلام" وسندان الانزلاق إلى حرب لا يريدها... وإسماعيل هنية، صاحب نظرية الربط بين القدس وغزة، ومن خلفه جيش جرار من الناطقين بأسماء الفصائل، لم يتركوا مناسبة دون تهديد أو وعيد بإشعال مختلف الجبهات، إن تم المساس بالقدس، الأمر بات أكثر تعقيدًا، فهناك على ضفتي الصراع، من ينتظر ليرى من الأقدر على حفظ وعوده وتعهداته، ومن سيصرخ ألمًا قبل الآخر، في لعبة عض الأصابع، هذا إن كنّا فعلًا أمام لعبة ستقتصر على عض الأصابع، ولا تتخطاها إلى ما هو أبعد من ذلك وأخطر.

لقد نشطت الوساطات في الأيام القليلة الفائتة، للوصول إلى "صفقة" بين الطرفين، إسرائيل لم تظهر أية مرونة من أي نوع، بعد أن صارت "مسيرة الأعلام" استفتاءً على "العاصمة الأبدية الموحدة"... والفلسطينيون صَعُبَ عليهم إعطاء أي إشارة دالة على قبولهم بفرض "السيادة الاحتلالية" على الشطر الشرقي من مدينتهم، وأبلغوا الوسطاء بأن كل الخيارات على الطاولة، مهما بلغت صعوبتها وأكلافها.

عند هذه النقطة، انتقل الوسطاء اليائسون من فرص نجاح الدبلوماسية الوقائية/ الاستباقية، إلى مسعى من نوع جديد: سيناريو حرب محدودة، تكتفي خلالها الفصائل بإطلاق صواريخ بأقل قدرٍ من الخسائر، وتقوم إسرائيل بردود أفعال مدروسة وغير تدميرية، ومن باب أولى لا تتضمن اجتياحًا بريًا.

هل ستقف الأمور عند هذا الحد، وهل من ضمانة بألا تنتقل "المغامرة المحسوبة" إلى حربٍ منفلتة من عقالها؟... تجربة الجولات المتعاقبة من هذا الصراع تقول إنك قد تطلق الرصاصة الأولى، لكنك ليس بالضرورة، من يطلق الرصاصة الأخيرة، ومن يعش ير.

إرم نيوز
www.eremnews.com