اتجاهات

الدعوة لاغتيال السنوار

نظير مجلي

نظير مجلي

كاتب وباحث في الشؤون الإسرائيلية

+A -A
تاريخ النشر: 08 مايو 2022 19:33 GMT

مرة أخرى يتجلى في إسرائيل واقع مشقلب؛ القادة السياسيون يطالبون باغتيال رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، رداً على عملية إلعاد، والقادة العسكريون يظهرون

مرة أخرى يتجلى في إسرائيل واقع مشقلب؛ القادة السياسيون يطالبون باغتيال رئيس حركة حماس في قطاع غزة، يحيى السنوار، رداً على عملية إلعاد، والقادة العسكريون يظهرون ”معتدلين“ يتعاملون بالمنطق ويهدئون الرؤوس الحامية ويؤكدون أنه لا جدوى من مثل هذا الاغتيال، ويوضحون، كما كتب الكس فيشمان في صحيفة ”يديعوت أحرونوت“، نقلاً عن أحد قادة الأجهزة الأمنية: ”حماس ليست مسؤولة مباشرة عن القتلة في الموجة الحالية“.

بالطبع، الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لا تشكل بشرى ولم تتحول إلى حمامة سلام، بل هي مسؤولة بشكل أساسي عن سياسة القمع التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية وهي التي تفرض الحصار على قطاع غزة وهي التي تقتحم باحات المسجد الأقصى لتبطش بألوف المصلين، وهي التي تدير الحروب لكي تجرب الأسلحة الجديدة وتتفوق على بقية تجار الأسلحة في العالم بأنها تبيع السلاح مجرباً، وهي التي نفذت عشرات الاغتيالات السياسية في تاريخها، وليس فقط بحق قادة فلسطينيين..

وهي لا تفعل ذلك بدافع الحرص على أمن إسرائيل وحسب، بل لخدمة إستراتيجيتها العليا لإبقاء مشاعر الخوف لدى الجمهور حتى يدرك الشعب أنه بحاجة الى قوة عسكرية تحميه.. بيد أن هذا الجيش ومثله المخابرات، يبدو معتدلاً بالمقارنة مع القيادة السياسية المتطرفة..

ففي إسرائيل تتحكم بالسياسة قوى يمين متطرف، تستخدم العربدة الحربية وتتهرب من مسؤوليتها في تقديم حلول سياسية للأزمات السياسية وتلقي بمهامها الإستراتيجية على الجيش والمخابرات والشرطة.. لذلك، تسود فيها حالة معاكسة لواقع التاريخ السياسي للدول وللطبيعة البشرية وبات فيها الجيش أقل تطرفا من القيادة السياسية.

لذلك، عندما خرج القادة السياسيون في اليمين المتطرف، بمن في ذلك وزراء ونواب من الائتلاف والمعارضة، بالدعوة لاغتيال يحيى السنوار، خرج وزير الدفاع، بيني غانتس، معلنا: ”يجب اتخاذ القرارات العملياتية في غرف مغلقة ومن خلال اعتبارات أمنية. وهذا ليس موضوعا سياسيا، وينبغي أن يبقى ذلك في الأماكن الصحيحة“.

واهتم قادة في الجيش والمخابرات بتسريب نبأ للصحافة يقول فيه إن ”أجهزة الأمن لا توصي باغتيال السنوار“، وكتب محرر الشؤون العسكرية في صحيفة ”يديعوت أحرونوت“، أليكس فيشمان، أن ”لاغتيال السنوار يوجد معنى فوري واحد: مواجهة مسلحة. وقد تكون هذه مواجهة مسلحة كبيرة أو صغيرة، والجيش الإسرائيلي قد يدخل أو لا يدخل إلى غزة، وستنتقل أو لا تنتقل المواجهة المسلحة إلى الضفة، وقد تنتهي المواجهة خلال أيام بالعودة إلى المربع الأول، وقد تكون أيضا مكعب الدومينو الذي سيتدهور إلى مواجهة شاملة في عدة جبهات“.

ونشرت الصحيفة رسماً كاريكاتورياً يبين بنيت ووزراءه وهم يتجاهلون حقيقة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني القائم منذ سنة 1860 ودون حله لا توجد حلول.

ونشر المحلل العسكري في صحيفة ”هآرتس“، عاموس هرئيل، مقالا كتب فيه إن ”الجيش الإسرائيلي استغرب دعوات سياسيين وصحفيين إسرائيليين لاغتيال السنوار بعد عملية إلعاد..

”أولًا، لأن لحماس علاقة غير مباشرة مع هذه العملية – والد أحد منفذيها معروف كناشط في الحركة، ولذلك سارعت حماس إلى تبني مسؤوليتها. ثانيا، اغتيال السنوار لم يكن مطروحا أبدا قبل العملية، وعلى الأقل في الأماكن التي يتخذ فيها القرار. وثالثا، ليس مؤكداً أبداً أن إخراج السنوار من المعادلة سيوقف بشكل سحري موجة الإرهاب الحالية“.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة ”يسرائيل هيوم“، يوآف ليمور، أنه ”يحظر اتخاذ القرار حول اغتيالات بالاستناد إلى العواطف وغريزة الانتقام، وإنما يجب اتخاذه بشكل مدروس، وانطلاقا من الإدراك أن الاغتيال ليس المرحلة الأخيرة من المعركة، وإنما المرحلة الأولى فيها. وبعد الاغتيال بوقت قصير جدا ستبدأ معركة يجب أن نكون مستعدين لها، وعندما تنتهي المعركة سنبقى مع الواقع في غزة، الذي لن يتغير“.

ليس صدفة بالطبع أن يكون جميع أولئك الكتاب مراسلين أو محررين للشؤون العسكرية، وهؤلاء هم أكثر من يعرف مزاج قيادة الجيش، لذلك يكتبون بدافع المعرفة بحقيقة مواقف القادة العسكريين والأمنيين.

وفي السنوات الأخيرة، وبشكل خاص منذ 2009، رأينا عددا كبيرا من قادة الجيش والمخابرات، أمثال غادي آيزنكزت وعامي ايلون ودان حالوتس وأفرايم هليفي وغيرهم ينتقدون السياسيين (حكومات بنيامين نتنياهو وحكومة نفتالي بنيت) على أنها تتجاهل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ولا تجد في نفسها الشجاعة لتسويته وتوضح أن هذا الواقع يتسبب في أزمة إستراتيجية لإسرائيل.

هذا المقال يعبر عن رأي الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة إرم نيوز

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك