الفن من أجل الفن ولا عزاء لأبناء الأسرى
الفن من أجل الفن ولا عزاء لأبناء الأسرىالفن من أجل الفن ولا عزاء لأبناء الأسرى

الفن من أجل الفن ولا عزاء لأبناء الأسرى

حافظ البرغوثي

في بداية الانتفاضة الأولى زرت القاهرة في أبريل 1988 وقرأت في الصحف أن الفنان القدير فريد شوقي يستعد لإنتاج فيلم عن الانتفاضة فاتصلت به وأبلغته وجهة نظري وهي أنه لا يمكن بلورة أحداثها في فيلم بهذه السرعة إلا إذا كانت الدوافع تسويقية وعلينا الانتظار بعض الوقت لمثل هذا العمل، واقتنع الفنان بهذا الموقف.

وبعد عشرين سنة أو أكثر سمعت أن الفنان نور الشريف يعد لمسلسل عن الضغوط الصهيونية في الإعلام التلفزيوني والخلط بين اليهودية والصهيونية في عالم الإعلام فاتصلت به وكنت تعرفت عليه سابقا.

ونصحته بأن يراجع الأرشيف ليجد كتبا عن العلاقة بين الصهيونية واليهودية بأقلام كتاب يهود مشهورين يميزون بين الصهيونية كحركة سياسية أيديولوجية وبين اليهودية كدين، لأن هذا الموضوع حساس ويجب على الكاتب بشير الديك الاطلاع عليه، خاصة العلاقة المصلحية بين النازية والصهيونية وهي ليست خفية بل كان يتحدث عنها بعض قادة إسرائيل في الكنيست وكان أحد مهندسيها الجزار النازي إيخمان الذي كان يعتبر نفسه صهيونيا عندما زار فلسطين سنة 1933 كضيف على الوكالة اليهودية، فطلب أن أمده بالكتب والوثائق وفي زيارة لاحقة التقيته في منزله الجديد في أكتوبر وأعطيته ما لدي.

ولم أتابع المسلسل الذي كان باسم "متخافوش" لأن العبد الفقير لا يتابع المسلسلات أصلا.

وذكّرت نور بفيلمه عن الرسام الخالد أبوخالد ناجي العلي وقلت إن الفيلم بدا لي وكأنه عن شخص آخر غير ناجي العلي كما عرفته عن قرب وكان يجب على كاتبه الرجوع إلى أصدقاء ناجي ومن زاملوه في العمل حتى يخرج بفيلم واقعي أمين.

أسوق هذا الكلام لمناسبة الضجة التي أثارها فيلم أميرة عن نطف الأسرى الفلسطينيين. لأنه عملياً لا يخدم الأسرى بل يثير شكوكا حول هوية قرابة 100 مولود فلسطيني من نطف آبائهم الأسرى مع أن بطلة الفيلم فتاة شابة بينما ولد أول طفل من نطفة أسير في سنة 2013.

فكاتب الفيلم لا يعرف آلية إخراج النطفة من السجن، فهي عملية معقدة وسرية وتحتاج إلى شهود من رفاقه أولاً وإخفاء النطفة في شريحة بلاستيكية مثلا يتم إسقاطها في ثياب الزائر للأسير إذا سمح له بمعانقة زائره أو تهرب في ولاعة بعد إفراغها من الغاز وتعقيمها أو داخل كيس بلاستيك يتم وضعه داخل ثمرة تمر بعد إزالة نواتها أو يحملها أسير محرر بعد معرفة موعد إطلاق سراحه الخ.. من الحيل.

ولم يحدث أن وقعت نطفة في أيدي حراس السجن وحتى لو تم ضبطها مع زائر أو زائرة لسجين يتم الكشف عن الأمر فورا وتفشل العملية ثم هناك الفحص الجيني الذي يمكن اللجوء إليه، وللعلم فإن الاحتلال يمنع مواليد النطف من زيارة آبائهم الأسرى أما إن كان الآباء من القدس فيحظر الاحتلال منحهم شهادة ولادة.

لقد اطلعت على تبرير المخرج فوجدته فارغا لأنه لا يخدم قضية الأسرى الذي يخوض بعضهم إضرابا عن الطعام منذ شهور، بل يخدم الاحتلال ويقوض إنجاز الأسرى في الحفاظ على وجودهم خارج السجن.

فهذا الفيلم يندرج تحت خانة الفن من أجل الفن أي بلا هدف وهمه الحصول على جوائز ليس إلا، ويندرج في سياق موجة التقرب من الجوائز العالمية باسترضاء الغرب.

وهناك حفنة من كتاب وروائيين وشعراء وفنانين عرب ممن تلبستهم هذه الحالة ولا داعي لذكر أسماء، وأثخنوا العروبة والإسلام ذما على أمل أن يحوزوا على جوائز أدبية عالمية بالتبرؤ من الإسلام والعروبة، بل ذهب بعضهم إلى نفي القداسة عن القدس وجلد الدين الإسلامي رغم أنه دين التسامح في أصله القرآني وليس اجتهادات البشر التالية.

الأكثر قراءة

No stories found.
إرم نيوز
www.eremnews.com