إبراهيم حاج عبدي
إبراهيم حاج عبدي

لقاء واحد.. بمواعيد متعددة!

لم يقتصر التضارب بشأن اللقاء المرتقب بين وزير الخارجية السوري فيصل المقداد ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، على التقارير الإعلامية التي تكهنت بمواعيد متعددة، بل وصلت إلى أعلى المستويات السياسية في عاصمة البلدين.

وزير الخارجية التركي رجح في البداية أن يكون اللقاء منتصف الشهر الجاري، ثم عاد وصحح الموعد، إذ حدد مطلع الشهر المقبل موعدا محتملا للقاء المنتظر، فضلا عن تصريحات لمسؤولين آخرين أظهرت تفاؤلا حيال لقاء وشيك لم يتحقق حتى اللحظة.

دمشق، في المقابل، بدت أكثر تحفظا، إذ نفت تحديد أي موعد، لكنها عادت وأظهرت موقفا أكثر تشددا حين ربط الأسد، بوضوح، بين اللقاء الوزاري المرتقب وبين "إنهاء الاحتلال التركي لأراضي بلاده"، فيما قالت مصادر سورية رفيعة المستوى إن دمشق غير معنية بـ"تقديم ورقة انتخابية" للرئيس التركي يرفع من رصيده قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو المقبل.

تركيا تبدو مستعجلة لإتمام عملية التطبيع مع سوريا قبل الانتخابات الرئاسية، لكنها لا تجد الطريق سالكة نحو دمشق، إذ تصطدم بالموقف السوري الحذر والمتحفظ، حيال أي عملية تقارب لا تحقق لها ما تريد.

هذا التضارب في المواعيد، والتباين في ترتيب اللقاء، يدلل على عمق الخلاف بين دمشق وأنقرة، ويشير إلى أن "العطار قد لا يكون قادرا على إصلاح ما أفسده الدهر"، كما يقول المثل العربي، وأن الابتسامات الرسمية أمام العدسات لن يمحو أرشيفا هائلا من الخصومة. .

فأسباب الخلاف بين البلدين لا تزال قائمة، وأي تقارب محتمل يحتاج، بداية، إلى جسر الهوة التي تعمقت عبر السنوات وبناء الثقة، وهذه الأخيرة تبدأ من الخطاب الإعلامي الذي يبدو وأنه لم يلتزم بعد بمتطلبات التقارب، بل لا زال يسير على نفس النهج التحريري الذي يضمر العداء، على الأقل من الجانب السوري.

ولئن شكل لقاء وزيري الدفاع السوري والتركي "خرقا كبيرا" لجمود طبع علاقات البلدين لعقد، لكن لا يمكن البناء عليه كثيرا، ذلك أن اللقاءات العسكرية والأمنية بين الدول تكاد تكون "روتينية" وتستمر حتى في ظل العداء الشديد، كما الحال بالنسبة لموسكو وواشنطن.

أما اللقاء الوزاري المنتظر على مستوى وزراء الخارجية، فذلك يتطلب ترتيبات وشروطا مغايرة؛ فلقاء من هذا النوع يأتي، كما يفترض، تدشينا لجملة من التفاهمات، ويعكس فهما مشتركا لجملة من القضايا السياسية العالقة، وهو ما لم يتحقق، حتى الآن، في الحالة السورية التركية.

وما يزيد من تعقيد الموقف هو توجه وزير الخارجية التركي إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع المجلس الاستراتيجي للعلاقات التركية الأميركية المقرر في 17 الشهر الحالي، وما سيسمعه من الإدارة الأمريكية التي أعربت عن رفضها لأي خطوات تطبيعية نحو دمشق، وستكرر ذات الموقف على مسامع الوزير التركي.

إبراهيم حاج عبدي
دمشق ترفض اللقاء مع وزير خارجية تركيا قبل انسحابها من أراضيها

تركيا تبدو مستعجلة لإتمام عملية التطبيع مع سوريا قبل الانتخابات الرئاسية، لكنها لا تجد الطريق سالكة نحو دمشق، إذ تصطدم بالموقف السوري الحذر والمتحفظ، حيال أي عملية تقارب لا تحقق لها ما تريد.

الوسيط الروسي كذلك ينشط دبلوماسيا على خط دمشق أنقرة، على أمل كسب تركيا وإضعاف ارتباطها بواشنطن، غير أنها لا تستطيع أن تتحرك كثيرا في بيئة سياسية غير مواتية يتصارع فيها لاعبون كثر.

الأرجح وسط هذا الأجواء الحذرة أن التقارب أو المصالحة المرتقبة لن تكون متاحة على نحو سهل، وثمة مواعيد كثيرة ستقترح قبل أن تلغيها مواعيد جديدة بشأن اللقاء الوزاري المنتظر.

الأكثر قراءة

No stories found.
logo
إرم نيوز
www.eremnews.com