ماذا وراء حل حكومة حماس في غزة؟

ماذا وراء حل حكومة حماس في غزة؟

المصدر: تاج الدين عبد الحق

إعلان حماس حل حكومتها في غزة، أكثر من مناورة، وأقل من مصالحة. فالحركة ليس في يدها من الأوراق ما يسمح لها بالمناورة، فيما المصالحة تحتاج إلى خطوات على الأرض أبعد من حل الحكومة.

ورغم التفاؤل الذي بعثته الخطوة الحمساوية في أوصال المصالحة الفلسطينية المجمدة منذ سنوات، إلا أن الشكوك لا تزال تحيط بإمكانية استعادة الوئام الكامل، بين السلطة في رام الله، والحركة في القطاع، خاصة بعد العديد من المحاولات الفاشلة في هذا الاتجاه، وبعد القطيعة المزمنة، بين الطرفين، والتي خلفت وراءها الكثير من القضايا والمشكلات المعلقة التي يصعب تجاوزها بسهولة.

 حل حكومة حماس في غزة أو اللجنة الإدارية التي تدير شؤون القطاع، ليس مبادرة ذاتية من الحركة، بقدر ما هو استجابة للظرف السياسي المحيط بالقضية الفلسطينة بشكل عام، وما يحيط بحركة حماس ذاتها، من تحديات. وهو بهذا المعنى خيار المضطر، الذي انحسرت عنه مظلة الدعم السياسي والمادي، وتقطعت به سبل التواصل مع إقليم مضطرب تتغير فيه التحالفات والتوازنات كل ساعة.

لم يعد بإمكان حماس في ظل ما يجري في المنطقة من تبدلات وتغيرات، المراهنة على الخارج. ولم يعد لديها المرونة لاستبدال الحلفاء والانتقال بسهولة من طرف إلى آخر، خاصة بعد أن تباعدت المسافات، وزادت الخلافات، وتعمقت المشكلات بين أطراف المعادلة الإقليمية، فضلاً عن انشغال هذه الأطراف بهمومها، وأولوياتها الخاصة، ليصبح الانتقال بين حليف وآخر، صعب المنال، أو دونه كلفه باهظة لا تملك الحركة تبعاتها، أويكون مردوده هزيلا، وغير مضمون لا يستحق المغامرة والمجازفة.

بموازاة ذلك، وكامتداد له، فإن  تآكل الرصيد الشعبي لحماس في القطاع، على وقع المشكلات الحياتية اليومية، وانسداد آفاق الحل السياسي، وتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بمعاناة الغزيين، وضع الحركة في عزلة، لم يكن بإلامكان الخروج منها، وتحمل تبعاتها، ونتائجها، إلا بمقاربة جديدة كليًا، وبعيدة عن أدبيات الخطاب الحمساوي التقليدي.

ولذلك وعلى خلاف محاولات المصالحة السابقة، التي كان فيها المجال مفتوحًا للمساومات السياسية، والتنازلات المتبادلة، فإن استعداد حماس هذه المرة، لتسليم السلطة في رام الله، مفاتيح العلاقات مع الجوار الإقليمي، يعبر عن قلة الخيارات أمام الحركة، ويؤكد انصياعها للاشتراطات، ورضوخها للاستحقاقات التي يتطلبها الخروج من المأزق والإفلات من الأزمة الداخلية.

حماس بإعلانها حل لجنتها الإدارية في غزة ترمي الكرة في مرمى السلطة الفلسطينية، والأزمات التي كانت تواجهها في القطاع باتت الآن، في عهدة السلطة برام الله، وعلى طاولة التوافقات الإقليمية الضامنة للمصالحة أو التي تقف وراءها.

مجيء حكومة رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمدالله لممارسة مهامها، لن يكون خاتمة فصول الانقسام الفلسطيني، بل هو خطوة في مسار طويل.. طويل، يبدأ بحل المشكلات المباشرة التي نتجت عن مرحلة الانقسام السابقة، ومن ثم ترتيب انتخابات تشريعية ورئاسية، تضع الفلسطينيين أمام احتمالين: إما الخروج بصيغة تعيد  ترتيب الساحة الفلسطينية بشكل كامل، وتؤدي إلى إيجاد توازنات مختلفة عن تلك التي أنتجتها الانتخابات الرئاسية والتشريعية السابقة، أو الدخول من جديد  في نفق الانقسام الذي سيكون الخروج منه  هذه المرة صعبًا، إن لم يكن مستحيلاً.

التقاريرالمتداولة عن تحركات وفد حماس في القاهرة تقول إن هذه المصالحة قد تكون مختلفة، وربما كانت جزءا من ترتيبات إقليمية أوسع، لا تقتصر على الساحة الفلسطينية وإنما تتجاوزها بكثير ضمن حديث متواتر عن صفقة أشمل في إقليم متغير نشهد فيه ارتدادات تحركات وتطورات لم تتضح معالمها بعد، لكنها تطال عموم المنطقة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com