جامع حضرموت 

جامع حضرموت 

اللواء / قاسم عبدالرب العفيف

كثر الحديث عن جامع حضرموت، وهذا يدل على الأهمية التي اكتسبها انعقاد ذلك الجامع في ظل ظروف غاية في التعقيد، وفي ظل غياب الدولة التي ما زالت مختطفة. كان من الأهمية بمكان أن تقوم حضرموت بترتيب البيت الحضرمي بما يتناسب وطموحات المجتمع الحضرمي، ووضع أسس لرؤيته المستقبلية في ترتيب الدولة القادمة. لقد استطاعت حضرموت أن تجد لها شرعية مجتمعية، و التي تعتبر صمَام أمان من تقلبات الزمن ومؤامرات الأعداء المتربصين بها.

ونحن هنا لسنا بصدد التدقيق في تفاصيل ما حدث، لأن ذلك شأن داخلي حضرمي محض، ولكن نعتقد جازمين بأن حضرموت في نسيجها الاجتماعي والسياسي والروحي تمثل الهوية الجنوبية الجامعة التي تلتف حولها بقية المحافظات الجنوبية، والتاريخ القريب والبعيد شاهدٌ على ذلك.

لقد كانت حضرموت تشكل الإلهام والبعد الديني للجنوب قاطبة، وهي التي أثارت روح المقاومة ضد الغزاة والطامعين في القرون الماضية، ولا عجب في هذه الظروف المعقدة أن تستعيد دورها التاريخي في إعادة صياغة التاريخ الحديث المشرق، سيما وأن المعاناة والجروح والظلم والاضطهاد تجمع كل الجنوب، وكذا فقد امتزجت دماء أبناء الجنوب في ساحات النضال شرقًا وغربًا من المهرة حتى باب المندب.

وحتى لا نذهب بعيدًا علينا أن ننظر إلى هذه التجربة، حيث امتزجت  السلطة الإدارية والعسكرية وكل فئات المجتمع في محافظة حضرموت وشكلت إطارًا جامعًا لها، وهي بذلك  فتحت الطريق أمام  بقية المحافظات الجنوبية للاقتداء بها والقيام بإجراء حوار مجتمعي في كل محافظة على حدة.

وهناك ستجد في داخل كل محافظة الكثير من القضايا التي يجب فتح حوارات حولها والوصول إلى حلول تُجمع عليها الأغلبية من سكان المحافظة، ووضع التصورات للمستقبل وإنشاء مرجعية مجتمعية في كل محافظة. ومن المهم أن نعي أن كل عمل جديد يمكن أن يصاحبه الكثير من القصور أو النواقص، وهذا ليس نهاية المطاف وإنما يتطلب من القيادة الحكيمة في كل محافظة أن تعمل على تصحيح مسارها وهذه مسألة طبيعية تجد طريقها أثناء التطبيق العملي اليومي.

إنها الفرصة التاريخية المتاحة الآن في أن تأخذ المحافظات الجنوبية الأخرى زمام المبادرة أولًا في ترتيب البيت الداخلي لكل محافظة، وثانيًا بعد ذلك من السهل جمع كل المحافظات في إطار مجتمعي سياسي واحد على أساس عقد اجتماعي جديد يلبي طموحات شعب الجنوب في نضاله وتضحياته الجسيمة باستعادة هويته ودولته الفدرالية الجديدة.

أجدها مناسبة لأحيي القائمين على هذا العمل من أبناء حضرموت وأدعو في الوقت نفسه أبناء المحافظات الجنوبية الأخرى إلى المبادرة لإجراء حوارات مجتمعية للخروج من عنق الزجاجة إلى الآفاق الرحبة والفسيحة.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com